ضد التغييب والتعتيم
رئيس مجلس الإدارة والتحريرعبد النبي عبد الستار
زهراء احمد عبدالسميع تكتب : (صاحب المواصلة) الإمام الأكبر عبر تويتر وفيسبوك: أشعر بالأسف تجاه حريق كاتدرائية نوتردام كلية طب أسوان تحقق المركز الرابع في برنامج الاختبارات الاكترونية موسم هزائم الأهلى..سلة المارد الابيض تهزم الشياطين الحمر مصرع رئيس الرقابة الإدارية الأسبق بطلق ناري داخل منزله بالبحيرة بدء التحقيق فى سبب حريق كاتدرائية نوتردام الشاعرة آسيا عبداللاوى تكتب : أبى شاهد.. لحظة انهيار برج كاتدرائية نوتردام التاريخية في باريس التموين تكشف عقوبة تجار التموين وأصحاب المخابز المخالفين شاهد.. اللقطات الأولى لحريق كاتدرائية نوتردام في باريس بالفيديو.. التموين: «مفيش مواطن ممنوع من صرف الخبز» خالد عكاشة: الحرس الثوري الإيراني لديه أذرع اقتصادية بالخارج

فنون وثقافة

زهراء احمد عبدالسميع تكتب : (صاحب المواصلة)

" على جنب يا اسطى ! " , تلك ترددت تلك الجملة فى ذهنك بصوت ما الان. ربما صوت امراة او شاب او رجل او صوتك انت شخصيا. و اذا حصل هذا بالفعل فانت صديق فى معاناة المواصلات اليومية. خاصة فى بلد كبلدنا تلك مكتظة بالشكان بل ان صح التعبير فهى تتقيأهم. اليوم الجيد اذا يبدأ بمواصلات فارغة و طرق غير مزدحمة وكثير من المتغيبون عن اعمالهم مدارسهم وجامعتهم مما يجعل قضاء مشوار فى يوم العطلة لا يقل فى المتعه عن التنزه فى حديقة وحدك.لذا لم يكن عناء رفضى لقضاء هذا المشوار لامى ضروريا او يستحق تحمل تناول السبانخ على الغداء. فالذهاب الى خالتى فى حلوان لاحضار بعض المفروشات التى ابتعاتها لامى لم يكن بالامر الكبير كما ترى خاصتا اذا كانت الساعة الثامنة صباحا يوم الجمعة. لذا استقللت مواصلتى المفضلة و هى المترو والذى قدرت انى فى ذلك الوقت يمكننى تحقيق المستحيل والحصول على مقعد فيه. كان شباك التذاكر فارغ تمام و للغرابة قد رأيته اول مره بلا طوابير, ايضا الرصيف كان بلا انفاس عليه غيرى و هذا الفراغ قد شمل عربة المترو التى وجدت فيها كراسى فارغة بالفعل و جلست على احدهم بجانب رجل فى الخمسين تقريبا كما قدرت ارتسمت على وجهه علامات الهدوء غير انه كان يتلصص على هاتفى المحمول الذى كنت اعبث به ولكن تلك عادة كل راكبى المواصلات هذه الايام و محاولة تفاديها يعتبر وقاحه وعدم احترام للمتلصص جانبك والذى على الاغلب سيحاول فتح موضوع معك او يتجاذب اطراف الحديث مستغلا فرصة التعليق على شئ ما على الشاشة التى فى يدك. بالفعل لم يكذب هذا الشيخ خبرا و قد وجد ضالته فى منشور سياسى مر على الصفحة الرئيسية عندى بالفيسبوك و لاحظت كم ان عيناه بالفعل قوية لانى بالكاد قد مررت به ولكن انه ايضا كان يشعر بملل شديد ويتوق الى الحصول على صاحب مواصله لكى يرمى له بكل ما تنطوى على نفسه من اسرار و هموم ويرحل مطمئن بانه لن يرى هذا الغريب مجددا. وهى عادة سيئة حيث ان اى شخص قد رماك القدر بجانبه يحق له اقتحامك وانتهاك عزلتك كانه حق مكتسب له و انها لعمرى عادة قد جعلتنى قاطب الجبين دائما خارج حدود بيتى لعل وعسى قد يتورع الناس عن ممارستها على. بالعودة الى الشيخ جوارى صاحب النظر الثاقب الى حكاياته وارائه الممله حول حال مصر من الملكية الى الثوارات الى الانقلابات الى ..... ماذا ؟ لا اعرف كيف قد بدأ الحديث عن حياته ولا متى استأذنت منه لان محطتى قد اتت وعلى النزول و لكنى اتذكر ابتسامة الرضا التى ارتسمت على وجهه و كأنه قد القى الى بسر التحنيط مثلا. لو كنت تعرف بيت خالتى جيدا فستعرف انى سأضطر الى اخذ مواصلة اخرى الى هناك وهى الميكروباص وبما اننا نتحدث على الساعه التاسعه الاربع صباح الجمعة فلابد ان التباع قد حملنى حملا الى داخل الميكروباص ولم اكن قد اكملت سؤالى حتى عن وجهته ولكنه كان على استعداد ان يوصلنى الى نيبتون اذا اردت ! وهناك قابلت صاحب مواصلة اخر وكان شاب صغير السن ينتمى للمرحلة الثانوية كما عرفت فيما بعدز كان الفتى ذو وجه متجهم يمكن وصفه بالكأبة و الارهاق وكان ذاهب الى اخذ واحده من حصص الدروس الخصوصية التى يعتبر مدرسيها ان الجمعه صباحا قبل استيقاظ العصافير هوالميعاد الامثل للانسان ليكون فى قمة نشاطه وتركيزه. لم يبد الفتى متكلم ولكن تحت ظروف الوحدة والصمت و خوفه من ان يغفوعلى كتفى بدا التكلم والتشكى من الثانوية العامه والمناهج والجلادين اقصد المدرسين وضغط العائلة والوقت المسرع كحصان سباق وبدات انا اسرد له قصص عظماء التاريخ الذين فشلوا فى دراستهم والاطباء والمهندسين الذين ذاكروا فى الشهر الاخير قبل الامتحانات وحصلوا على اعلى الدرجات, ثم بدات اذكر له عدد المهندسين والاطباء العاطلين الذين يكسبون اقل من بائع شطائر الفول والطعميه التى كانت على فخذيه. لو لم اكن من محبى العزلة كارهى البشر لقلت ان الامر قد راق لى , ان تقول اى شئ عن نفسك لن تحاسب عليه وان تكذب بكونك من انت و على المستمع تصديقك غير مهتم بتكذيبك وتفعل ان المثل معه. الاملا به بعض من العلاج النفس اذا ما استطعت استخدام تلك الحوارات فى مصلحتك. " على جنب يا اسطى " صاح الفتى بتلك الكلمات وسرعان ما توقف الميكروباص ونزل الفتى بعد انى اعطانى ابتسامه سريعه ويبدو انه اصبح اكثر نشاطا الان واقل استعداد لقتل مدرسه. ارحت ظهرى على المقعد انتظر وصولى لبيت خالتى الذى تبين انه على الجانب الاخر من العالم فى انتظار راكب اخر ليجلس بجانبى ونلقى ببعض الكلمات لبعضنا البعض والاسرار والشكاوى وها قد اصبح لدى صاحب مواصلة جديد.