ضد التغييب والتعتيم
رئيس مجلس الإدارة والتحريرعبد النبي عبد الستار
الداعية بهنسي سيف يكتب : حافظوا على نوحِ هذا الزمان   سقوط ” مغربى ”  ترعة الشيتى بالحشيش فى طنطا  محمد كمال يكتب : هي .. و”كاريزما” الإدارة اليوم ..الحكم على 15 طالب داعشى أول رسالة دكتوراه تقدم برنامج تعليمي متكامل لتدعيم دور متحف اخناتون بالمنيا نيفين إبنة الراحل الكبير إبراهيم سعدة تكتب بدموع القلب حقيقة إعادة مباراة الزمالك والجونة بسبب خطأ الحكم القاتل الدكتورة مارى جرجس رمزى تكتب : ( حد معرفة ) الكاتب الصحفى الكبير  عاطف دعبس يكتب  ”الكيلانى ” يحيل مهازل التوقيعات للتحقيق والنتيجة بعد 48 ساعة  عاطف دعبس يكتب :  ”الكيلانى ” يحيل مهازل التوقيعات للتحقيق والنتيجة بعد 48 ساعة تعادل سلبي بين الجونة والزمالك في الشوط الأول وإبراهيم يهدر فرصة هدف محقق محافظ الشرقية وهاني شاكر يفتتحان فرع نقابة الموسيقيين بالزقازيق

مساجد وكنائس

إعادة نظر...

الداعية بهنسي سيف يكتب : حافظوا على نوحِ هذا الزمان  

الداعية بهنسى سيف
الداعية بهنسى سيف

مَنْ قرأ مقاليَ السابق إلى نهايته الذي كان بعنوان: أنا شفت النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعلم أنني لم أكن أتكلم عن نفسي؛ بل كنت أتكلم عن بدعةٍ تَفَوَّه بها بعض متصدري الإعلام الديني؛ كي يمرروا على بسطاء الناس ما يرونه حقاً يجبُ اتباعُه، ويلمزوا بالأزهر تارة، ويصرحوا بتجريحه تاراتٍ أُخَر، والهدفُ من هذا كله؛ أن تخلوَ الساحةُ لأفكارهم ويؤذن لها بالانتشار، دون عائق من أهل البصيرة؛ الذين أوقفوا أعمارهم لخدمة هذا الدين، من خلال هذا الجامع العريق، الذي طال عُمُره وحَسُن عمله، قد ناهز الألف عام يدعوا ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، متحملاً حقد الحاقدين من أعدائه، وغفلة الطيبين من أبنائه، وسذاجة من يحاولون منافسته من الهواة، وتقبل الأزهر مَن كان مقصود نقدهم إصلاحه، واجه الأزهر هؤلاء جميعاً بكل أريحيةٍ وتروٍ، فكان كنخيلٍ عالٍ يتعامل مع كل ريحٍ ورياحٍ ومع من يقذفونه بحجر، ومن  يستأذنونه قاطفين من علمه واعتداله حلو الثمر، كلٌ على حسْبه. إن الأزهر وقد جاوز عُمُر نوحٍ عليه السلام؛ سفينةٌ وسعت جميع  من عاشوا في رحابها آمنين، مرتاحة نفوسهم إلى أنهم واصلون إلى برِّ الطمأنينة الحقيقية غير الخداعة، وقف الأزهر على مرَّ تلك القرون يُعدِّل المسار لأهل الإفراط والتفريط، ذلك أنه يمتلك من المهنية ومن الأدوات ومن القدرات ما يعجز عنه غيره من ذلك: أولاً: منهجاً دراسياً فريداً، حُورب كثيراً وحُووِلَ النيل منه، لكنه كان عصياً عليهم كجبل جاوز عنان السماء في مواجهة ريح عاتية، فَرَوَّضها حتى غدت رياحاً مِطواعة مثمرة. ثانياً: أساتذةً ومربين على درجة من علوم وحكم يتوارثونها كابراً عن كابر، لا تقف انتماءاتُهم الجغرافية جداراً عازلاً عن العلم أو الترقي في مراقي درجات وظيفية، فالعلم هو الأساس، مصداق ذلك؛ أننا رأينا شيخاً  للأزهر ليس مصري الهوية وإن كان مصري الهوى، وعمداء لفروع في جامعاته، قلما نجد ذلك في دول أخرى، في نفس المجال العلمي الشرعي! فهو هُوليودي التصرف؛ النجوميةُ فيه لمن ملكها  ثالثاً: كُتُباً هي النور المضيء طريقَ الهداية رابعاً: طلاباً ترونهم بأم أعينكم يرجو كل أبٍ أن يحوز مثلهم  خامساً: جواً علمياً إذا قلبت ظهر البسيطة؛ لن تجد له نظيراً بهذا التسونامي البشري والأكاديمي من المعلمين والأقطاب والأبدال والعارفين والأولياء، الذين جعلوه عصياً على التدمير، يشرف أي متخرج فيه  بالانتماء إلي صرحه.. هذه العناصر أحدثت فروقاً جوهرية، بينه كصانع حضارة؛ وبين الذين يتصدون للمشهد التثقيفي الإسلامي، ممن حسبوا أن العلم  قد توقف حصوله على مسانيد وإجازات فقط، من مشايخ بأعينهم، ولم يحضروا المشهد الأزهري؛ الذي يخلب الألباب. فلا تُكَسَّرُوا في الأزهر؛ إنه نوح هذا الزمان واركبوا سفينته فإن فيها النجاة. وقد قال أمير الشعراء:
 قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ الأَزهَرا * وَاِنثُر عَلى سَمعِ الزَمانِ الجَوهَرا
وَاِجعَل مَكانَ الدُرِّ إِن فَصَّلتَهُ * في مَدحِهِ خَرَزَ السَماءِ النَيِّرا
وَاِذكُرهُ بَعدَ المَسجِدَينِ مُعَظِّماً * لِمَساجِدِ اللَهِ الثَلاثَةِ مُكبِرا
وَاِخشَع مَلِيّاً وَاِقضِ حَقَّ أَئِمَّةٍ * طَلَعوا بِهِ زُهراً وَماجوا أَبحُرا
كانوا أَجَلَّ مِنَ المُلوكِ جَلالَةً * وَأَعَزَّ سُلطاناً وَأَفخَمَ مَظهَرا...
كتبه: بهنسي سيف، مقالي القادم (هل الحج حرام في هذا الزمان؟)