ضد التغييب والتعتيم
رئيس مجلس الإدارة والتحريرعبد النبي عبد الستار
الدكتورة رويدا جابر تكتب : الفن رسالة مقدسة بها تبنى الأوطان تعين د. عثمان شعلان رئيسا لجامعة الزقازيق  تدريبات تأهيلية لمصطفى فتحى ومحمد حسن وفاة محتجز بقسم شرطة الوراق إثر أزمة قلبية أبو الغيط يرد بعنف على نتنياهو بامبو فى قائمة الزمالك لمواجهة بطل السنغال بدوري أبطال أفريقيا الرئيس السيسى للحكومة ضرورة الاسراع  في تنفيذ منظومة إزالة وإدارة المخلفات مناقشة رواية ”الزوجة المكسيكية”فى مكتبة مصر الجديدة ماذا قال ميتشو عن شعب الزمالك ؟ الأهلي يصرف مقدم عقد فايلر معسكر قصير للحكام استعدادا للموسم الجديد تعليم كفر الشيخ تستعد لحملة فيرس سي لطلاب الصف الاول الاعدادي

مقالات

الدكتورة رويدا جابر تكتب : الفن رسالة مقدسة بها تبنى الأوطان

نشرت جريدة المصرى اليوم منذ فترة مقالة عن تاريخ حارة اليهود في مصر وأشارت المقالة إلى أهم الشخصيات العامة التي سكنت الحارة ومن بينهم فنانين عظماء أمثال السندريلا الأولى للشاشة العربية ليلى مراد والفنانة نجمة إبراهيم والفنانة  نجوى سالم . ومن الغريب أن هؤلاء الفنانات وهن يهوديات قد لعبن دورا وطنيا هاما في مساندة القضية المصرية إبان حرب الاستنزاف  وفى فترة نكسة يونيو 1967. بذلت هؤلاء الفنانات من الجهد والمال أقصاه للدفاع عن وطنهم مصر . هذا الوطن الذى نشأوا بين أحضانه وترعرعت أعوادهم في ترابه  حتى أصبح الوطن أحب إليهن من النفس والمال. كن هؤلاء الفنانات في مقدمة الصفوف التي حاربت زحف العصابات الصهيونية إلى فلسطين بعد حرب 1948. بدا لهن الوطن العقيدة والأيديولوجية والحصن الحامى  وشغلهن الشاغل . ياله من دور عظيم يؤكد أهمية وقداسة الدور الذى يلعبه الفن في بناء الوطن والدفاع عن كرامته وبذل الغالى والنفيس من أجل الحفاظ على ثراه حرا لا تدنسه قدم عدو حاقد. ويعد هذا تأكيدا على أن الانتماء للوطن لايرتبط بديانة معينة أو عقيدة معينة ولكنه الشعور بالانتماء وأن الوطن معنى يحيا داخل أوردة كل إنسان مخلص لبلاده.

وتاريخ الفن المصرى في  الدفاع عن قضايا الوطن والانشغال  بقضاياه والتعبير عن همومه قديم وعريق قدم الفن المصرى وعراقته. عبرت كافة أنواع الفنون سواء غناءا أو تمثيلا عن قضايا الوطن ، والأمثلة كثيرة بدءا من المسرحيات الغنائية التي قدمتها منيرة المهدية والأعمال الإبداعية الغنائية التي قدمها سيد درويش ؛ بعضها من سجل فيها نموذج من نمط الحياة اليومية للمواطن البسيط الذى يكد ويكدح من أجل لقمة العيش مثل أغنية الحلوة دى قامت تعجن في الفجرية وبعضها أغانى حماسية  أثار بها الشعب ضد قوى الاحتلال الإنجليزى  مثل أغنية قوم يا مصري والنشيد الوطنى الخال بلادى بلادى  وغيرها مما لايتسع المجال لذكره. في كل العصور كان الفن حاضرا في التعبير عن قضايا الوطن والانشغال بهمومه حتى أصبح الفن سجلا حافلا لكل ما يحيط بالوطن . ولا يخفى على أحد الدور الرائع الذى لعبه فنانى مصر في  مساندة بناء الجمهورية إبان ثورة يوليو   1952 وكذا في فترة الستينيات أمثال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وشادية ومحمد عبد المطلب وكارم محمود وفاتن حمامة وفايدة كامل ، حيث قام معظمهم بالتبرع بإيراد حفلاته لصالح دعم الجيش المصرى و جمع التبرعات من أجل تسليح الجيش. لم يكن الفن وخاصة الأغنية غائبة عن تسجيل مجريات الأحداث في مصر؛ فحين تبنت الدولة الفكر الاشتراكى كانت الأغنية في مقدمة الصفوف التي ساعدت على إيصال معنى الاشتراكية للناس فظهرت أغنيات مثل بستان الاشتراكية لعبدالحليم حافظ وغيرها  .و ها هي صباح تسجل الوحدة بين مصر وسوريا في أغنيتها الشهيرة  من الموسكى لسوق الحميدية. كانت الأغنية دائما في صفوف الكتائب الأولى التي وقفت أمام قنابل العدو في فترة العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 ولعل أغنية دع سمائى  للفنانة فايدة كامل أشهر أغانى هذه الفترة والتي قالت الحكومة البريطانية عنها في ذلك الوقت ليتنا نستطيع قذف هذه الأغنية بالقنابل لإسكاتها للأبد. لم يقتصر الدور الوطنى للأغنية على تسجيل لحظات الصراع مع العدو بل أصبحت سجلا للتعبير عن مصر الجمهورية وعن نمط الحياة اليومية الجديدة بعد ثورة يوليو 1952 والتي أصبحت الغلبة فيها للعامل والزارع والصانع . ومن هنا سطع نجم محمد رشدى بأغنيات مثل اه يا دلع دلع و  بلديات وغيرها . سجلت الأغنية أهم الإنجازات في مصر مثل مرحلة بناء السد العالى بأغنيات مثل حكاية شعب لعبدالحليم حافظ و بلد السد لشادية. لم يكن الأمر قاصرا على الأغنية فقط ولكن كل فنان ناضل بموهبته. فمع ظهور الجمهورية والقضاء على الإقطاع قدمت ماجدة أفلاما عبرت عن فرحة الشعب المصرى بقوانين الإصلاح الزراعى .وهاهى نفسها إبان انتصارات أكتوبر تسجل هذه المعجزة في فيلمها العمر لحظة . ليست هي فقط بل قدمت أفلام مثل الرصاصة لا تزال في جيبى  للرائع محمود ياسين .  لم يقتصر الأمر على السينما والإذاعة فقط بل لعب الفن التليفزيونى دورا هاما في تسجيل أحلك لحظات الكفاح في تاريخ الوطن فوجدت مسلسلات مثل دموع في عيون وقحة  ورأفت الهجان.  لم يقتصر الأمر على المطربين والممثلين فقط بل تخطاه ليشمل منتجين ذو وعى وثقافة أمثال رمسيس نجيب، هذا المنتج الذى لم يبخل بالمال على تقديم أعمال فنىة راقية ترقى لمستوى الذوق العام. حتى  أصبح المنتج الفني في هذه الفترة سواء منتجا غنائيا أم سينمائيا أم تليفزيونيا سجلا خالدا يوثق فترات هامة من تاريخ الوطن يسهل على كل الأجيال التي لم تعاصر هذا الكفاح التعرف عليه من خلال غنوة  أو فيلما  أو عملا تليفزيونيا. هذا التاريخ المضئ للفن المصرى يجعلنا نشعر بالحسرة والحزن والأسى والخزى لما أصاب الفن المصرى هذه الأيام من عطب . أين الفن الان من الأحداث الهامة ومجريات  الأمورالتي تدور على الساحة المصرية ؟ فبين فنانين عراه يتراقصون بحركات مبتذلة أمام جمهور من الشباب و لا يبثون بداخلهم سوى الخلاعة والبذائة والانهيار الأخلاقى لاخر يلجأ لأحضان الغرب ويستقوى به لمهاجمة وطنه وجيشه العريق اندثرت رسالة الفن السامية. ألا لعنة الله على هؤلاء ومن على شاكلتهم. في هذه الفترة الهامة من تاريخ الوطن لا يقدم الفن سوى أعمالا تعزز قيم البلطجة والإجرام والانحلال داخل نفوس الشباب .كيف لأمثال هؤلاء أن يلقبوا بفنانين حتى ولو  كان هذه اللفظ على سبيل التوصيف ، فأمثالهم تدنيس لحديقة الفن الغناء والتي وصفها صالح جودت في رائعته الفن قائلا  الفن جنة بتسحرنا بألوانها.   تحولت  هذه الجنة إلى سعير. و للأسف لم يبق من هذه الألوان إلا اللون الأسود الذى يلائم مناخ البلطجة الذى تبثه أعمال أشباه الفنانين  هؤلاء. ويبقى السؤال من المسؤول عن انتشار هذا السرطان داخل جسد الفن المصرى الراقى ! لابد من محاكمة عاجلة لأمثال هؤلاء بتهمة الخيانة وإفساد الذوق العام. الفن أمانة مقدسة وهؤلاء لم يحترموا الأمانة بل خانوها أبشع خيانه.  أمثال هؤلاء هم المسؤولون عن تفشى قيم الإرهاب بين الشباب. ويا للعجب العجاب أن أمثال هؤلاء يعتبرون أنفسهم قدوة ونمبر 1. نعم هم نمبر1 في الانحطاط الأخلاقى  والخيانة.