ضد التغييب والتعتيم
رئيس مجلس الإدارة والتحريرعبد النبي عبد الستار
الإعلامى رضا طاهر الفقى يكتب : كم كنت اشتاق لطعمية البندر ولكني عدت جائعا  الدكتورة رويدا جابر تكتب : الفن رسالة مقدسة بها تبنى الأوطان تعين د. عثمان شعلان رئيسا لجامعة الزقازيق  تدريبات تأهيلية لمصطفى فتحى ومحمد حسن وفاة محتجز بقسم شرطة الوراق إثر أزمة قلبية أبو الغيط يرد بعنف على نتنياهو بامبو فى قائمة الزمالك لمواجهة بطل السنغال بدوري أبطال أفريقيا الرئيس السيسى للحكومة ضرورة الاسراع  في تنفيذ منظومة إزالة وإدارة المخلفات مناقشة رواية ”الزوجة المكسيكية”فى مكتبة مصر الجديدة ماذا قال ميتشو عن شعب الزمالك ؟ الأهلي يصرف مقدم عقد فايلر معسكر قصير للحكام استعدادا للموسم الجديد

مقالات

الإعلامى رضا طاهر الفقى يكتب : كم كنت اشتاق لطعمية البندر ولكني عدت جائعا 

الإعلامى رضا الفقى
الإعلامى رضا الفقى

كان ذلك المساء مختلفا ومتفردا بمذاقه  اخذتني فيه خفقة  حلم وردي حيث وعدني اخي برحله الي سوق البندر في الصباح. حشد من المشاعر يتزاحم في راس طفل محروم مهزوم . فقد  يخفف اخي من سطوته المعتاده في تلك الرحله المرجوه حيث كا ن سامحه الله  متخصصا في السباب.. يكيل الي الشتائم واحيانا يكيل لي اللكمات من كفه الغليظه .كل تلك المشاعر الما ساويه قد صنعت فرحتي المشبوبه بالرحله سدالها ..از .ازيز باب حجرتنا المتداعيه جاء اخي قبيل الفجر زلزل فضاءها صوته الاجش الذي اخترق راسي ورسم علامات الفزع علي كياني ومازالت الاحلام تداعب منامي.دبت  رعشة الرعب الممزوجه بفرحة الرحله هذابعد ليله ليلاء حيث الفراش يموج بالحشرات التي التهملت جسدي الواهي ..وفي نشوه محمومه نهضت فزعا تتقاذفني فرحه مزعوعه غسلت وجهي علي عجل . بينما ذهب اخي الي الحظيره ليحضر النعجه . ناولني زمامها وامسك عصاه لتنال منها . وفي وداعة  تتهادي خلفي في بحر من السكون يغطي القريه حتي اصبحنا علي مشارف ترعه مطرزه بالخضره  وطريق موزاي يربط شها بالبندر .. في منتصف الطريق حيث اعيانا المسير ودب الوهن في جسدي انا والنعجه.. بدا اخي في ممارسة  هوايته ركله من رجله تدفع بي مزيدا الي الامام .. عصافير الجوع بدات صراخها في معدتي الخاويه حيث نمت  مخدرا دون تناول طعام العشاء . وخشيت طلب طعام من اخي لاني اعرف الرد مقدما هو الضرب والرفض .يكرر الصياح اسحب النعجه يا ابووش  نحس  اسحب يابودماغين  ياجعيدي ممادفعني لتحسس راسي لاتحقق من الراسين  وفي غمرة  تلك الاصوات الصاروخيه التي تخدش هداة الطريق تصل الي مسامعي اصوات متداخله تشي باقتراب السوق .. غابه من البشر تغدو وتروح وتبدو علي مرمي البصر  مناظر  انظر اليها مبهورا ومقهورا وقبل الولوج  الي السوق يصرخ الباعه وتقتحم خياشيمي روايح الطعميه تمثل مذاق الاشواق في قلوب العشاق وكم كانت امنية طفل اضناه الجهد وافترسه الجوع. ولكن تحقيق الامنيه مرتبط بقبض ثمن النعجه  استرق النظر الي بعض انواع الماكولات المعروضه ولعابي يسيل.نسيت  نفسي تحت وطاة الجوع وتوسلت له ان يشتري لي بعض اقراص الطعميه فناولني زغده حره مباشره  ضاع معها الم الجوع . اخذت اتحسسها تلاحقني نظراته الناريه فكلما احس بهزال النعجه يشحب امله في بيعها فيصب جام غضبه علي  كنت فين ياحعيدي وسيبتها  تعدم العافيه كده منك لله.  ولم نفلح في بيعها  يجثم الصمت  كثيفا كئيبا الا من غمغمات  تنطلق منها مايخصني  من طلقات غضباته الناريه فتجمعت  علي لدغات   عقارب شتائمه المسمومه ماغشيني من اعياء وهزال لقد تعذر علي البكاء ليرتفع  داخلي نشيج صامت يقطر حسرات كلما لفحني بهجير شتائمه  اللاذعه اسحب  ياجعيدي بوشك النحس  اللي يقطع الخميره من البيت كنت احب البندر حبا في الطعميه ولكني عدت جائعا انشوده تهدهد كياني المنسحق  وتعويذه تحمي الاحساس الصاعق في امعان بلدغة القهر والحرمان . هذه من وحي قصه وردت في كتاب احد اعلام قريتي الاستاذ محمد الشيخ الموهوب ولكنه اثر السلامه  ولم يزاحم الادعياء الذين يسدون علي الاصلاء كل منفذ من رحيق ذكرياته التي بدات من الاربعينات من القرن الماضي .