ضد التغييب والتعتيم
رئيس مجلس الإدارة والتحريرعبد النبي عبد الستار
الدكتورة رويدا جابر تكتب : لماذا فقد الزواج قدسيته كمثياق غليظ ؟ مصطفى محمد يسجل الهدف الثاني للمنتخب الوطني أمام الكاميرون بلاغ عاجل للنائب العام ضد والدة الطفلة “جنة” بعد تعذيبها بآلة حادة مصطفى محمد يواصل التهديف ويسجل الهدف الأول للمنتخب الأوليمبي وإيرك يتعادل للكاميرون الجماهير تهاجم لاعبى المنتخب بعد التعادل مع كينيا منتخب البدرى الضعيف يتعادل مع كينيا 1-1 ببرج العرب محمد خليفة يكتب : اعرف لغة عدوك تتق شره.. إنهم شياطين الإنس!   24 لاعب في قائمة المنتخب لمباراة جزر القمر العرض الأول لفيلم ماتروشكا بالروسي طارق شوقى والعصار في جولة تفقدية بمدرسة الإنتاج الحربي للتكنولوجيا التطبيقية بالسلام إطلاق منصة استثمارية مشتركة بين الإمارات ومصر بقيمة 20 مليار دولار مصر تطرح سندات دولارية لأجل ٤٠ عامًا تلقي قبولا كبيرا من المستثمرين

مقالات

الدكتورة رويدا جابر تكتب : لماذا فقد الزواج قدسيته كمثياق غليظ ؟

الدكتورة رويدا جابر
الدكتورة رويدا جابر

منذ أيام قليلة انتشر خبر طلاق عروسين بعد ثلاثة أيام من زفافهم والسبب خلاف بين أم العريس وأم العروس " على كرتونة الثلاجة"!. قد يبدو سبب الطلاق مضحكا لسخافته وتفاهته ولكنه في الحقيقة يشير إلى مسألة في غاية الخطورة ألا وهى الاستخفاف بهالة الزواج وقدسيته للأمر الذى أصبحت كلمة الطلاق سهلة تجرى على لسان العريس بعد أيام قليلة من زفافه إلى عروسه. هل يمكننا القول بأن الزواج أصبح في أيامنا هذه مجرد شكلا اجتماعيا غابت عنه فكرة بناء الأسرة والتقارب والتالف بين الناس،  فليست هذه هي الحالة الأولى التي تعكس هذا الواقع المرير. فقد ازدادت في الآونة الأخيرة فكرة الطلاق السريع بعد أيام قليلة من الزواج. والسؤال إذا كان الأمر بهذه السهولة  لماذا الإقدام على خطوة الزواج من البداية؟ . انتشرت هذه النماذج بكثرة بين كل طوائف المجتمع ومن المثير للدهشة هو انتشار هذه الحالات بكثرة بين أبناء القرى والأرياف خاصة. وهذا مما يدفع للدهشة خاصة أن للمجتمع الريفى خصوصيته التي تقدس الزواج للحد الذى كان قديما يعتبر الطلاق عيبا كبيرا بل يرفعه إلى مرتبة الخزى والعار. ليست القضية هي الرفض المطلق لفكرة الطلاق. بل قد يكون الطلاق أفضل السبل لإنهاء علاقة غابت عنها المودة والرحمة. ولكن الفكرة هي لماذا هذا الاستخفاف بالزواج للحد الذى أصبح معه الطلاق بعد أيام قليلة من الزواج أمرا مألوفا بالنسبة للكثيرين. هل هي فكرة عادات بالية ورثة مازالت تحدد شكل العلاقة؟ وللأسف لابد للعروسين من الخضوع لها مهما كان مستوى ثقافة هذين الزوجين ودرجة تعليمهم. أم فكرة الخوف من شبح العنوسة بالنسبة للبنت أو الهروب من تكلفة الزواج بالنسبة للولد، الأمر الذى يدفع بعض أو الكثير من الناس لتقديم الكثير من التنازلات حال اختيار عريس أو عروس مثلا. ؟ أم هي فكرة الانبهار السريع الذى يدفع العروسين إلى اتخاذ قرار الزواج بسرعة دون دراسة وتفكير مما يوقعهم في شرك سوء الاختيار؟ أم هي فكرة عدم فهم الزوجين لطبيعة هذه العلاقة المقدسة وأهميتها؟ . تأتي الفوارق الاجتماعية والفكرية والثقافية بين الزوجين على رأس هذه الأمور والذى طبقا لكثير من حالات الطلاق السريع -الذى كنت شاهدة عليه- تعد السبب الرئيسى وراء هذه الأزمة.  ففي بعض الأحيان تلعب أم العريس بكل غطرسة وتعنت دور الحاكم المستبد والتي يجب أن تخضع لها العروس بغض النظر عن مستوى تعليم هذه العروس وثقافتها ويا لهول ما تلاقى هذه العروس حال اعتراضها ويكون مصيرها الإهانة والطلاق السريع.وكذللك الحال أحيانا بالنسبة للعريس الذى يجب أن يصبح مثل الخاتم في إصبع زوجته منذ البداية.قد يحدث الطلاق سريعا لتفاجىء بعده العروس  في بعض الحالات وليست كلها بأنها حامل. ويولد طفل جديد يعانى اثار التشتت والضياع بين أطراف أسرة لم تتشكل بعد ليظل المجتمع يدور في دائرة الفقر والجهل والتخلف و الصراع بين أروقة المحاكم وأطفال الشوارع وغيره ،ومن ثم يجد هذا المجتمع نفسه مفجوعا بالاف الحالات مثل حالة الطفلة جنة. ! لن تتوقف حياة هذين العروسين بعد انفصالهما بل سيحاول كلا منهما السعي نحو بداية جديدة يرتبط كلامنهما باخر ولكن هل سيستطيعا التخلص من الاثار النفسية للتجربة الأولى! ألن تؤثرتجربتهم السابقة على الأفكار التي سيغرسها كلا منهما داخل فكر أبنائه من الذكور والإناث نحو الجنس الاخر على الأقل! 
تكشف مثل هذه الحالات الفجوة العميقة بين الفكر والثقافة والتنوير والوعى و الدين والتعليم وبين قيم بالية مازالت تنخر مثل السوس في عظام هذه العلاقة المقدسة .هذه القيم لها الغلبة والكلمة العليا واليد الطولى.من خطورة هذه القضية أيضاهو الكشف عن طبيعة شباب هذه الأيام من الشباب والفتيات. هل العريس الذى يقبل بطلاق عروسه بعد بضعة أيام قليلة من الزواج رجل مسؤول يستطيع أن يتحمل فكرة مواجهة صعوبات الحياة وبناء أسرة وتنشئة أطفال أسوياء صالحين لأن يكونوا عماد أمة! و كذلك العروس التي تصر على الطلاق بعد أيام قليلة من زفافها مؤهلة لأن تكون مدرسة تعد شعبا عظيم الأخلاق!. وأخيرا مادام هناك غياب للوعى الدينى والثقافى والفكر التوعوى لن تنتهى مثل هذه الأزمات التي من نتائجها القضاء على فكرة الأسرة والانحراف بالمجتمع نحو الهاوية.