السبت 24 سبتمبر 2022 10:11 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : أغاني المهرجانات علي فين وخدانا!!

الكاتب طارق محمد حسين
الكاتب طارق محمد حسين

انتشرت منذ فترة ليست بالقصيرة ما يسمى بأغاني المهرجانات، ذلك الوباء والبلاء الذي ضرب المناعة الاجتماعية للمجتمع المصري ولوث اسماعنا وانحدر بالذوق العام المجتمعي ، فحين استشرت اغاني المهرجانات كالنار في الهشيم وفرضت نفسها على الساحة ، وعلى المجتمع بشتي طبقاته ذوقا شعبيا فرض نفسه على الجميع في الأحياء الشعبية والقرية دون استثناء ، ولا يمكن أن نعزل تلك الظاهرة عما يحدث بالمجتمع من ظواهر غريبة ، وفي حين تراجع الفن الشعبي الاصيل بعد أن عجزت آلياته عن استيعاب قدرات أبنائه الإبداعية لحساب اقتصاديات الكسب السريع وابتعادا عن الفن الراقي الذي يهذب النفوس ويثقف العقول ، حتي لو جاء هذا على حساب تحجيم المواهب الحقيقية فضلا عن تسببها في تهاوي منظومة القيم والمثل العليا للمجتمع ، وهذا اللون من الأغاني يعد بمثابة معاول الهدم التي نالت من عافية المجتمع مع عوامل أخرى ، وإذا كان هناك من يردد أنه لون جديد من الفن الشعبي فالرد عليه ان القضية أعمق من ذلك بكثيرفي ضوء فرض صياغات جديدة للذوق الشعبي ، وإذا كان للأغنية الشعبية المصرية نكهة وطعم والتي تحظي بكم هائل من القيم والحكم والتوجهات الاجتماعية من خلال مفردات لغوية غاية في الرشاقة والبساطة ، يستعذبها ويتذوقها المثقف والامي على السواء لا تخدش الحياء أو تلمح له ، بينما لا نجد في هذا اللون الجديد من الصخب والجلبة و الذي لا يصح أن نطلق عليه فنا لأنه ليس لديه أي من ثوابت الفن الشعبي الاصيل ،فهو لا يعدو سوي مفردات لغوية ركيكة تدخل تحت بند غير المباح وتعد افلاسا لغويا متفردا يخرج عن الاطر الإبداعية إلي عشوائية الكلمة ، فعلي وزارة الثقافة والإعلام عدم الانسياق وراء هذه الأعمال بعدم الدعاية لها أو استضافة المغنيين فهم ليسوا مطربين ، والعمل علي إحياء الفن الشعبي الاصيل ، وتشجيع المواهب الحقيقية وتوفير المجال لتقديم الفن الذي يهذب النفوس ويثقف العقول .