وجيه الصقار يكتب : فى الابتدائى ...التعليم بالتعقيد
زادت شكاوى أولياء الأمور لصعوبة وطول المناهج الدراسية فى المرحلة الابتدائية خاصة فى الصف الثالث، والتى خرجت عن المفاهيم التربوية التى تناسب هذه السن والمرحلة، مما سبب صدمة كبيرة للطفل مع بداية العام الدراسى، فإن سنه ترتبط بممارسة التعليم باللعب والحركة والتجربة وليس التعقيد، بينما هذه المناهج تقتله بالجلوس لساعات طويلة أمام مناهج معقدة تخلق حالة من النفور والضغط النفس لديه والأسرة معاً.
ولأن الجهل طبيعة القائمين على التعليم غير المتخصصين، نجد المناهج المفروضة منقولة، و أكبر من القدرات العقلية لسن الطفل تفرضها شركات دولية، فالوزارة تعتمد على خبرات شركات ومؤسسات دولية كبرى أمريكية وغيرها لوضع نماذج المناهج فى تخصصات متعددة مثل العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية، مع نقلها أوتعريبها بمسمى غامض اسمه "التمصير" والهوية والثقافة المصرية. وتتفاقم المشكلة بالتطبيق والنقل الأعمى؛ فكثير من النماذج الأجنبية الكارثة فى منهجنا تحتاج بنية تحتية تعليمية مناسبة للتطبيق وكثافات فصول منخفضة، وبيئات أسرية ومدارس تتوفر فيها كافة وسائل التكنولوجيا والأنشطة، وجميعها غير موجودة فى إمكانات الوزارة من فصول مزدحمة، وعجز فادح في المعلمين مع غياب تدريب الموجودين فعلا، مع قصر وقت تنفيذ خطة المنهج فى الفصل الدراسي، ومن هنا حدثت الكارثة لأن نقل المناهج الأجنبية دون تعامل علمى وتربوى مشكلة تدمر الجيل فعلا.
الكثير من التربويين والمتخصصين أكدوا عدم مناسبة المنهج في الرياضيات ومفاهيم العلوم المتكاملة، لأنه يتطلب تفكيرًا أعلى بكثير من المرحلة العمرية الحقيقية للطفل (8 سنوات). ووفقاً لمراحل النمو يكون الطفل في هذه السن بحاجة إلى الأشياء المادية الملموسة ليفهمها. والمناهج المفروضة الجديدة تطالبه بتحليل مواضيع، وحل مسائل مركبة، واستنتاج مفاهيم بتفكير أعلى، وتمثل ضغطاً شديدا على ذهن وتفكير الطفل. فلا بستجيب للشرح أوالفهم بالمدرسة، ويكون العبء كله على الأسرة بالمنزل فيجرى الضغط عليه فى الدروس والواجبات حتى وقت متأخر من الليل، مما يقتل متعة التعلم ويحول البيت إلى تعذيب يومى.
ولعل أبرز مكونات تلك المناهج المستوردة وحسب الخبراء- هو الحشو النظري أو المفاهيم الصعبة بلا خلفيات للطالب، ويرى البعض أن سبب المشكلة وجود فجوة كبيرة بين منهج الصف الثاني والثالث الابتدائي مثلا، فالمناهج المستوردة أكثر أكاديمية فى العلوم والرياضيات كما لو أنها تخصص جامعى. وأن تطبيق نظام التقييم بتعقيداته يزيد العبء على الطفل وتصيبه بأمراض نفسية مع غياب المعلم المتدرب لاستيعاب الصعوبات وتسهيلها، وحتى لغة المنهج نجد الدروس أو الأنشطة غير مناسبة لمستوى قدرات الطفل فى هذه السن، وتحتاج شرحاً لاستيعابه.
لذلك فإن الصرخة التي يطلقها الأهالى من هذا المنهج اليوم؛ أنه ليس تطويرا بل أزمة ضغط نفسي ومادي واجتماعي تثقل كاهل الأسرة وتغتال براءة الطفولة مما يحتم تدخل مركز المناهج والباحثين المتوافرين دون توظيف دورهم، لتعديل المنهج قدر الإمكان والنزول إلى مستوى استيعاب الطفل للمفاهيم الرياضية والعلمية عبر التجربة والملاحظة وليس التلقين أوالحفظ، وصياغة الدروس باللغة التى تناسبه وتناسب الفصل الدراسى الحالى والخريطة الزمنية للفصل الدراسي المضغوط، حيث يُطالب الطفل بإنهاء وحدات دراسية ضخمة في أوقات قصيرة، مما يجعل المدرس والأسر يلهثون لمجرد "إنهاء المنهج" على حساب الفهم والتفاعل بخفض " الحشو" لأن التكدس يجبر الأسر على الاعتماد على الدروس الخصوصية أو المذاكرة المكثفة بالمنزل، بينما يفترض أن تكون المدرسة لتلقي العلم بأسلوب هادئ وممتع.
ياسادة إن أطفالنا ليسوا حقول تجارب، وبناء العقول لا يكون بهدم القيم التربوية وغرس اليأس في نفوس الصغار مع أولى عتبات التعليم. رفقاً بالطفولة.. ورفقاً بالبيوت المصرية.












لـ27 أكتوبر.. تأجيل نظر دعوى زينة ضد أحمد عز بشأن متجمد أجر...
شاب يقتل مسنة ويشعل النار في مسكنها ويقفز من الشقة بمصر القديمة
مصرع سيدة سقطت من أعلى عقار سكنى في التجمع
اليوم..أولى جلسات استئناف حكم إعدام متهم بخطف فتاة من ذوي الإعاقة
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري