السبت 3 أكتوبر 2026 01:34 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعي يكتب : الكرامة للجميع وليست لصلاح فقط: صرخة غضب لتصحيح مسار الكرة المصرية

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

ما يحدث اليوم في كواليس الإدارة الفنية والإدارية لمنتخب مصر الكروي يمثل انعطافة خطيرة غير مسبوقة في تاريخ الرياضة المصرية، وليس فقط على مستوى كرة القدم. إن القضية أعمق بكثير من مجرد نتائج مباراة أو أداء على المستطيل الأخضر؛ إنها قضية "كرامة إنسان" و"هيبة منظومة" رياضية بأكملها عريقة بتاريخها ورجالاتها.

** أسلوب استعلاء وتجاوزات غير معهودة 

لقد طالعنا المشهد الرياضي خلال فترة تولي الجهاز الفني والإداري الحالي للمنتخب بممارسات تبتعد كل البعد عن أبجديات الروح الرياضية وأسس الإدارة الحديثة. العجيب في الأمر أن هذا التعالي والاستهزاء باللاعبين، بل والتطاول بالألفاظ سواء خلال التدريبات أو المباريات الرسمية، يصدر عن أسماء لم تحقق طوال تاريخها الرياضي أي إنجازات تذكر محلياً أو عربياً أو قارياً أو عالمياً.

إن التدريب الرياضي في معاييره العالمية الحديثة هو علم، وفن، وقبل كل شيء احترام متبادل. وما يحدث على أرض الواقع ينتهك هذه القواعد تماماً، ليتحول الملعب من مساحة للمنافسة الشريفة إلى بيئة طاردة تسودها التجاوزات.

** استهانة منظمة بالكرة المصرية

لم يقتصر الأمر على التعامل الفج مع اللاعبين فحسب، بل امتد ليتطاول على المنظومة الكروية المصرية بأكملها:

• التقليل من شأن الدوري المصري: طال الاستهزاء لاعبي الدوري المحلي، ومدربيه، وإدارييه، ومنظميه من اتحاد الكرة ورابطة الأندية.

• التلاسن الإعلامي: شهدت المؤتمرات الصحفية إساءات متكررة للرموز والكابتن الكبار، وتحديداً الأسماء التي صنعت تاريخ الكرة المصرية وأثبتت جدارتها في الملاعب العالمية والمحلية مثل محمد صلاح ومحمد الشناوي وبقية نجوم الجيل.

هذا التمادي يضع المسؤولين في اختبار حقيقي لا يقبل التأجيل، فالموقف يتطلب وقفة حازمة وثابتة من الناحية الأدبية والأخلاقية والرياضية.

** جرس إنذار أخير قبل الكارثة

لقد حذرنا مراراً وتكراراً من تداعيات السكوت على هذه الممارسات التي ستؤدي لا محالة إلى كوارث كروية ورياضية، ولم يلتفت المسؤولون للتحذيرات. والآن، وصلت الأمور إلى منحنى بالغ الخطورة ينذر بفضائح رياضية كبرى إن لم يتم تدارك الموقف فوراً.

تاريخنا العريق وبطولاتنا الكبرى أعوام 1986، 1998، 2006، 2008، 2010، والمشاركة المشرفة في كأس القارات، لم تقم على أساس التعالي أو إهانة الكوادر، بل أقيمت على الاحترام المتبادل، والعمل الجماعي، والتلاحم بين الجهاز الفني واللاعبين والجماهير المصرية العظيمة التي كانت تسعد وتنتعش بالبطولات والإنجازات.

** ضرورة وطنية لا بد منها

اليوم، تسود حالة من الاحتقان الشديد بين الجماهير المصرية وكافة عناصر المنظومة الكروية بسبب هذا العبث الإداري والفني..  إن الكرامة الإنسانية والمهنية لكل لاعب مصري خط أحمر، ولا تُختزل أبداً في اسم بعينه ، فالكرامة للجميع وليست لمحمد صلاح وحده.

لذا، فإن تغيير الجهازين الفني والإداري لمنتخب مصر بات ضرورة حتمية وقراراً وطنياً لا بد منه لوقف هذه الحالة المقيتة التي تمر بها الكرة المصرية لأول مرة في تاريخها، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

الرياضة أخلاق قبل أن تكون مكسباً وخسارة، ومن لا يملك احترام أبناء البلد وتاريخهم، لا يستحق شرف قيادة أعرق منتخبات القارة.

محمد الشافعي الكرامة للجميع وليست لصلاح فقط صرخة غضب لتصحيح مسار الكرة المصرية الجارديان المصرية
⇧