السبت 3 أكتوبر 2026 06:03 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب: والطبقية فى الجامعات الحكومية أيضا !

الجارديان المصرية

 أعلنت وزارة التعليم العالى عن مبادرة لتحويل 5  جامعات حكومية إلى جامعات بحثية رائدة وهى : جامعات القاهرة ، عين  شمس، الإسكندرية، المنصورة، أسيوط، ورصدت تمويلا استثنائيا لها نحو 48 مليار جنيه تُصرف فى 3 سنوات. بالتزامن مع توجيهات بمسمى تطوير التعليم، بينما يشير أساتذة بالجامعات إلى أن القرار يخلق  نوعا من «الطبقية الجامعية» ويحدث فجوة بين 28 جامعة خكومية، ويذهب بهدف دور الجامعة الأساسى لتعليم الطلاب والمجتمع وخلق فكرة التنافس فى مؤشرات البحث العالمى. فالمشكلة ليست بتخصيص هذا المبلغ الضخم، ولكن فى انتقال أهداف الجامعة من التمويل الحكومى إلى التمويل الذاتي الاستغلالى، وبالتالى رفع الرسوم المنخفضة للدارسين من الطبقات محدودة الدخل إلى مصروفات خيالية لأبناء الأثرياء، تعود رسومهم على الباحثين بمبالغ كبيرة جدا بالمقارنة بزملائهم فى الجامعات الأخرى الذين يعانون انخفاض الرواتب والمعيشة.
مؤشر البرنامج البحثى للجامعات الخمس  تعطى للمواطن انطباعا بعزم الوزارة على التوسع فى تحويل الأهداف الوطنية والتعليمية للجامعات الحكومية إلى برامج  خاصة تتلقى عشرات الآلاف من الجنيهات وتنافس الخاصة فى الجشع وهبوط مستوى الطالب الذى ينجح (بفلوسه) ، بينما  تتقلص الأماكن المجانية العادية لأبناء الشعب الذين أصبحوا يعانون حصار الجامعات الأهلية والخاصة، فتخلق هنا ازدواجية داخل الجامعة الحكومية المجانية التى ستكون بالاسم فقط، بينما بداخلها قطاعات وبرامج برسوم مرتفعة تفوق طاقة المواطن، وهذا انتهاك لحق التعليم المجانى. وانتهاء فكرة الجامعة الحكومية المجانية. وإطلاق يد الجامعات فى تقرير مصير أبناء الشعب من معه المال يتعلم ومن لايملك يضيع تحت الأقدام، مادامت الجامعة تدار بعقلية استقلالية لتحقيق التمويل الذاتي بعقلية تجارية تناسب التعامل مع  السوق ولتحقيق عائد فائق على حساب الطالب،.، والأخطر فى هذا البرنامج هو أن هذا الاتجاه للجامعات البحثية يترتب عليه حتما إهمال التخصصات الإنسانية والاجتماعية. مثل كليات الأداب والحقوق والخدمة الاجتماعية وهى أساس الحضارة والنمو القومى والاجتماعى الذى تُبنى عليه هوية المجتمع ووعيه.

ويتركز ظاهر الفكرة فى اتجاه التعليم بالجامعات الخمس صراحة فى توفير احتياجات سوق العمل واقتصاد المعرفة. وتحقيق عائد اقتصادى سريع، فى حين أن الأبحاث المقصوده بالجامعات الخمس  تظهر نتائجها الاقتصادية متأخرا بعد 3 سنوات بينما تحتاج أضعاف هذه الفترة ، فلا يضمن التمويل الاستثنائي استمرار البرنامج ، مما  يعنى الاعتماد على الموارد الذاتية بزيادة الرسوم للطلاب وتعذيبهم أو إغلاق أبواب التعليم أمامهم، وتتراجع أولوية التدريس أمام البحث ويتحول عضو هيئة التدريس إلى مجرد منتج للأبحاث وليس لتخريج أجيال جديدة لبناء البلد، يتواكب ذلك مع تطبيق البرامج مرتفعة المصروفات داخل الجامعات الحكومية..وغياب خطة واضحة لتمويل هذه الجامعات أو غيرها ليظل الاستثمار في تلك الجامعات محاصرا للتعليم الحكومي الذى بدأ فى الانكماش بالفعل.

والحقيقة أنه لا أحد يعترض على مبدأ تطوير الجامعات أو ضخ الأموال لكن المشكلة هو تحول دور الجامعة الحكومية تدريجياً إلى مؤسسة تبحث عن الربح الذاتي من خلال التوسع في البرامج الخاصة مرتفعة المصروفات وانحسار المجانية .ويسود منطق الفرصة الأكبر للطالب القادر ماديًا، وهنا يتحول الأستاذ الجامعي للتركيز على الكم على حساب جودة التدريس والتفاعل الحقيقي مع الطلاب وبناء عقولهم.  فإن غياب خطة واضحة للبرنامج، ربما تفتح باب جهنم وتخوفات الطبقة العظمى للشعب.

وجيه الصقار والطبقية فى الجامعات الحكومية أيضا الجارديان المصرية
⇧