الإثنين 12 أكتوبر 2026 11:55 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طاهر إدريس يكتب: الوكيل والوكالة .. كيف تستخدم إيران الحوثي لابتزاز السعودية؟

الكاتب الكبير طاهر إدريس
الكاتب الكبير طاهر إدريس

إنه ليس مجرد صراع حدودي وليس مجرد رد فعل على عاصفة الحزم إن ما يريده الحوثي من السعودية هو مشروع كامل لإعادة رسم الخريطة مشروع قديم جديد يلبس عباءة المظلومية ويخفي تحتها أطماع تاريخية وعقائدية واقتصادية.
لا يمكن أن يفهم أحد عقلية الحوثي بدون فهم عقدة الأرض فقيادة الحركة الحوثية ترى نفسها الوريث الشرعي للإمامة الزيدية التي حكمت شمال اليمن لألف عام والإمامة في أوج تمددها كانت ترى "نجران وجيزان وعسير" جزءاً لا يتجزأ من مجالها الحيوي.

الحوثي لا يعترف باتفاقية الطائف عام 1934 التي رسمت الحدود بين المملكة واليمن. 
لقد ذكرت خطابات عبد الملك الحوثي وأنصاره، إن هذه المدن هي " أراض يمنية محتلة". 
كل صاروخ يطلقه باتجاه خميس "مشيط أو أبها" هو في عقيدته ليس اعتداءً على السعودية بل " تحرير " لأرض يعتقد أنها له. هذا هو الطمع  الجغرافي التوسعي هو الأهم والأخطر.
ناهيك عن الطمع الاقتصادي معتقدين أن النفط مقابل الجبال الفقيرة
"صعدة" جبل فقير لا يملك موارد والسعودية هي أكبر اقتصاد نفطي في العالم وتمتلك ثروات وميزانية ومشاريع ضخمة 

الحوثي يبتز السعودية عبر استهداف شركة "أرامكو" ومنشآت النفط ويريد أن يقول للعالم أمن الطاقة العالمي في يدي.
كما أن الحوثي يريد حصة مباشرة من الثروة عبر تهريب النفط وفرض رسوم على المساعدات ومحاولة السيطرة على ميناء "الحديدة" يتمني أن يتحول من ميليشيا جبلية فقيرة إلى دولة غنية على حساب استنزاف جاره الغني هدفه النهائي هو أن تدفع السعودية ثمن إعمار ما دمره هو في اليمن تحت مسمى "التعويضات".
يا ساده الحوثي ليس حركة يمنية خالصة هو الذراع الرسمي للمشروع الإيراني في جنوب الجزيرة العربية وإيران لديها مشروع واضح تجاه السعودية وهو كسر هيبتها كقائدة للعالم الإسلامي السني وحامية الحرمين الشريفين.

لذلك أطماع الحوثي ليست في "جيزان" فقط بل في مكة والمدينة رمزياً. لذلك نري أن تكرار محاولات استهداف مكة المكرمة بصواريخ باليستية لم يكن خطأً عسكرياً، بل رسالة عقائدية تقول نحن قادرون على الوصول إلى قلب شرعيتكم الدينية.
 الحوثي يريد أن يقدم نفسه علي أنه "حامي المستضعفين" ضد "النظام السعودي" الذي يصفه إعلامه بالعمالة ليكسب شرعية تتجاوز اليمن.

السعودية لديها مشروع نيوم، ومشاريع ضخمة على البحر الأحمر. الحوثي بدعم إيراني يريد أن يتحول إلى قرصان يفرض إتاوة على كل سفينة تمر. بتهديد الملاحة هو لا يهدد السعودية فقط بل يهدد العالم ليجبر الرياض على التفاوض معه كند لدولة، وليس كميليشيا متمردة.

ما يريده الحوثي هو أن تعترف به السعودية كحاكم شرعي لليمن، وأن ترفع يدها عن الحكومة الشرعية، وأن تفتح له الخزائن والحدود والموانئ، ثم يلتفت ليطعنها من الخلف كورقة إيرانية جاهزة.
السعودية بالنسبة للحوثي هي الجائزة الكبرى
الحوثي لا يريد مساعدات ولا يريد حواراً. الحوثي يريد اقتطاع جنوب السعودية وابتزاز النفط السعودي لتمويل مشروعه. كما أنه يريد شرعية.
المواجهة مع السعودية بالنسبة له ليست حرب حدود بل هي حرب وجود هو يعلم أنه إذا استقرت السعودية وقويت برؤية 2030، فإن مشروعه الطائفي  سينتهي في جبال مران. لذلك هدفه ليس التعايش مع المملكة بل هدم نموذجها.

ولهذا أي سلام لا يكسر سلاح الحوثي الثقيل وينزع صواريخه الباليستية ومسيراته الإيرانية، هو مجرد هدنة مؤقتة قبل الهجوم القادم على أبها وجيزان ونجران.

طاهر إدريس مقالات طاهر إدريس الوكيل والوكالة .. كيف تستخدم إيران الحوثي لابتزاز السعودية؟ الجارديان المصرية
⇧