الإثنين 12 أكتوبر 2026 05:24 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب: مزيد من الألياف حتي لا تلتهم البكتيريا امعائك

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

منذ فترة طويلة اعتبرت الألياف جزءًا هاما من النظام الغذائي الصحي، لكن الجديد في هذه الدراسة هو الكشف عن أهمية ما تحتويه من بروتينات نباتية غير قابلة للهضم، فتقوم بكتيريا الأمعاء بالتعامل معها ومعالجتها محدثة تغيير في تركيبة الميكروبيوم وكذلك عمليات الايض لدى الجسم، وعند تناول كمية مناسبة من الألياف يحدث تضافر مع هذا الأمر ما يحفز على تغيير في نشاط أيض بكتريا الأمعاء بطرق تحفز إنتاج مركبات مفيدة للجسم.
عندما تنخفض نسبة الألياف أو البروبيوتك في بكتيريا الأمعاء تبدأ بالتغذي علي بطانة الأمعاء الواقية، حيث أن الأغذية النباتية التي تحتوي على ألياف تعيد برمجة بكتيريا الأمعاء بشكل خفي وقد يكون نوع من البروتين النباتي الذي غالباً ما يكون بأهمية الألياف للصحة، ولذا فإن دعم الأنظمة الغذائية للصحة يكون بطرق عديدة، بما في ذلك فوائدها للامعاء والجهاز المناعي والتمثيل الغذائى والجهاز القلبي الوعائي، بسبب تشجيعها التنوع البكتيري في الأمعاء وكذلك ما تحتويه من مواد كيميائية مفيدة للبكتريا وحماية لها وللدور الذي تقوم به البكتيريا في الهضم واخري تصب في صحة الإنسان.
دراستان نشرتا مؤخراً كشفت عن رؤي جديدة حول أهمية الالياف وبعض البروتينات النباتية في قدرتها على تغيير استقلاب الميكروبات بطرق تزيد من إنتاج المواد المفيدة وتقلل من المواد الضارة وكذلك في إكثار البكتريا النافعة بالامعاء وزيادة تنوعها ضمن ما يعرف بالميكربيوم البشري وما تنتجه بكتيريا الأمعاء من نواتج ايضية يمكن تسليط الضوء عليها ومعرفة النظام الغذائي الذي يثري إنتاجها ومن ثم التحكم في الميكروبيوم ونواتجه لاستخدامها في أغراض علاجية فعالة، على سبيل المثال تؤثر الأطعمة النباتية في نواتج أيض الفينول حيث تنتج بكتيريا الأمعاء هذه المركبات عند هضمها للاحماض الامينية التيروسين والفينيل ألانين، وعند معالجة البكتيريا للفينيل ألانين تنتج مركبات فينيل بروبيونات وحمض الهيبوريك وهما مرتبطان بصحة الأمعاء والوزن الصحي للجسم، وعلى النقيض من ذلك إذا نقصت الألياف واتباع نظم غذائية غير صحية مثل الأطعمة السريعة قل نشاط بكتريا الأمعاء المفيدة يؤدي ذلك إلى أن تشتق مركبات من التيروسين لها علاقة بتفاقم حالة مرضي السرطان فضلاً عن التسمم الجهازي لدي مرضى الكلي، جاء ذلك في دراسة نشرت مؤخراً في مجلة PNAS، والتي أظهرت أيضاً أن كلاً من الألياف والبروتينات النباتية غير القابلة للهضم التي يطلق عليها اسم "بروتينات تحاكي الألياف أو بريف Prif، تغير توازن مستقبلات الفينول من النوع الضار المشتق من التيروسين إلي النوع المفيد المشتق من الفينيل ألانين.
وجد الباحثون أن الألياف تقلل من تحلل الغشاء المبطن للامعاء، بينما تأتي الفينولات المفيدة بالكامل من البروتينات غير القابلة للهضم في النظام الغذائي، ومن ثم فإن بروتينات بريف prif تمثل فئة جديدة من العناصر الغذائية قد تدرج في عبوات الطعام أسفل الألياف مباشرة، لقدرتها علي إعادة تشكيل تركيبة ميكروبيوم الأمعاء ومن ثم تأثيراتها واسعة النطاق على الصحة الايضية، والتي تشمل إنتاج العديد من مستقلبات الاندول والفينول والتي شملت مركبات مهمة مثل اندول-3-اسيتات، حيث تظل مستويات تلك المواد في الدورة الدموية مرتفعة حتي بعد العلاج بالمضادات الحيوية بمن فيهم مرضي السرطان لأنه من المعروف تأثير المضادات الحيوية في ما يحدث من اضطرابات في الميكروبيوم، تلك النتائج يمكن من خلالها تطوير علاجات مصممة لرفع أو خفض مستقلبات محددة بما يفيد الصحة العامة، وتساعد الباحثون أيضاً على تصميم تدخلات غذائية أو بروبيوتيكية أو ايضية أكثر دقة ومن ثم المساعدة في تحسين التوجيهات التي يمكن أن يقدمها اخصائي التغذية والأطباء للأفراد للوقاية من الأمراض وعلاجها.

دكتور رضا محمد طه مقالات دكتور رضا محمد طه مزيد من الألياف حتي لا تلتهم البكتيريا امعائك الجارديان المصرية
⇧