الإثنين 19 أكتوبر 2026 06:17 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طاهر إدريس يكتب : مصر ليست مجرد دولة بل هي ظهر العرب وسنده

الكاتب الكبير طاهر إدريس
الكاتب الكبير طاهر إدريس

حين تشتد المحن وتتبعثر الخرائط يبحث العربي بفطرته عن اتجاه واحد فلا يجد غير مصر مكانا ٱمنا 
ليس لأنها الأقرب جغرافياً فحسب بل لأنها الأقرب تاريخاً ودماً ومصيراً.

مصر لم تكن يوماً دولة تعيش لنفسها من أراد أن يفهم مكانتها بين العرب فلا ينظر إلى مساحتها الجغرافية بل إلى مساحتها في قلوب العرب. مصر درع العرب حين يأتي الاعتداء.
فمنذ فجر التاريخ ومصر هي الجدار.
إذا سقط الجدار سقط الجميع وإذا صمد صمد الجميع.

في 1948 كانت جيوش مصر أول من عبر لنجدة فلسطين.
وفي 1956 وقفت وحدها أمام عدوان ثلاثي من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل فكانت معركة مصر معركة كرامة لكل عربي.
أما في 1973 لم تحارب مصر لاسترداد سيناء فقط بل لاسترداد شرف أمة كاملة كسر في 67 فعبر جنودها القناة وعبروا معهم بالأمة من اليأس إلى الأمل.

وحين اعتدي على الكويت وحين اشتعلت ليبيا وحين هُدد أمن الخليج كان صوت القاهرة هو الصوت الذي يحسب له ألف حساب.
 جيش مصر لا يعتدي لكنه لا يترك شقيقه يُعتدى عليه. هذه عقيدة راسخة في كل جندي مصري  أمن العرب من أمن مصر.

ولهذا يقولون دائماً مصر إذا قالت فعلت وإذا سكتت فالجميع ينتظر قولها. مصر هي قلب العرب حين تشتد الشدة فهناك دول تغلق أبوابها وقت الخطر أما مصر تفتح أبوابها على مصراعيها.

لم تسأل مصر يوماً ضيفاً عن مذهبه أو جنسيته قبل أن تطعمه.
 فتحت قلبها للسوري حين ضاقت به سوريا، فصار يعمل ويتعلم ويعيش كأنه في بلده .  فتحت ذراعيها للسوداني واليمني والليبي والعراقي والفلسطيني، فلم تجعلهم في مخيمات على الحدود، بل جعلتهم جيراناً في كافة أحياء ومدن مصر. 
 اليوم يعيش على أرض مصر أكثر من 9 ملايين ضيف عربي، لا يشعر أحد منهم أنه لاجئ، لأن مصر لا تعرف كلمة "لاجئ" تعرف فقط كلمة "أخ". 
هذه ليست سياسة هذه أخلاق شعب. المصري يقسم رغيفه، ويتقاسم شقته، ويقول للغريب: "اتفضل، بيتك ومطرحك".

مصر التي وضع الله  فيها سراً لا يفهمه إلا من عاشر أهلها وعاش فيها وشرب من نيلها 
جيشها من الشعب، وشعبها جيش. لا ينفصلان.
أزهرها هو ضمير السنة في العالم كله.
ونيلها يشبهها يعطي بلا توقف ولا يطلب مقابلاً.

مصر لا تتاجر بعروبتها. لم تبتز أحداً بمساعدتها، ولم تمنّ يوماً بما قدمت. تعطي بصمت الكبار، وتسكت بصبر الحكماء.
قد تمرض مصر قد تتعب قد تضيق بها الظروف لكنها لا تموت. وكما قال التاريخ: كل الأمم تمرض ومصر تمرض لكنها تعود لتقف وعندما تقف مصر، يقف العرب جميعاً معها لأنها ظهرهم ودرعهم وسيفهم.. عاشت مصر وعاش جيشها حامي حمى العرب.

طاهر إدريس مصر ليست مجرد دولة بل هي ظهر العرب وسنده الجارديان المصرية
⇧