الإثنين 19 أكتوبر 2026 06:19 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب : أتوبيس الفساد ..الطائر

الجارديان المصرية

لعل حادث وفاة المعلمة الشابة التى قيل إن وفاتها بسبب لجان "الأتوبيس الطائر" والذى ابتدعته الوزارة من عدد كبير من الموجهين ومفتشى الإدارة ومسئولى الوزارة والمديرية لضبط العملية التعليمية. وفى تحرك جماعي ومفاجئ دون سابق إنذار للمدارس، برغم العجز الكامل فى أداء المدارس والخدمة التعليمية، والمفترض أن هذه اللجان تهدف لمواجهة السلبيات ومعالجة المعوقات وحل مشكلة العجز فى أدوات التعليم مع ارتفاع الكثافات الطلابية، ومشكلات الصيانة.. وللأسف اتضح أن هذه اللجان تتبع  الأساليب البوليسية بالترصد وتصيد الخطأ ، بدلاً من تقديم الدعم الفني والإرشادي للمدرسة ، مما جعل المدارس تركز  على الشكليات لتلافى ملاحقة هذه اللجان لا يشغلها أداء التعليم قبل درجة النظافة، والسجلات المدرسية، وتحضير الدروس، وتوزيع التقييمات، على فهم الطلاب للدروس ومستوى الشرح والاستيعاب.. 
والحقيقة إن هذه اللجان تمثل إهدارا للوقت وتعطيلا للعمل وتزيد الضغط الإدارى بلا مبرر،
ويرى مدرسون وخبراء أن هذه الأعداد الكبيرة من الموجهين وقيادات الإدارة والوزارة يعطلون عملهم الأصلي في المدارس والتوجيه والإدارات، ويسببون إرهاقا للمدارس في إعداد التقارير المستمرة وتجهيز القاعات لهذه الزيارات على حساب الإمكانات المحدودة، لأن رصد المشكلات أكبر من قدرة المدرسة والإدارة على حلها، مثل عجز المعلمين المزمن، أو الكثافات الطلابية الضخمة، وأعمال الصيانة ونقص أدوات معامل العلوم والحواسيب، واقتصار شرح المناهج نظريا،والاعتماد المتأخر على المؤقتين أو نظام الحصة.وتأخر تسليم الكتب والمقررات للطلاب وتعطل متابعة الدروس والواجبات المنزلية، وغياب التجهيزات الفعلية للأنشطة الرياضية والفنية والثقافية ومعظمها بالجهود الذاتية أى أن لجان هذا فالأتوبيس الطائر معطلة للأداء فقط، ولن يسهم المشاركون فى أى حلول لمشكلات المدارس . 
وحتى نتخيل حجم مهزلة الاتوبيس فهو يشمل  لجان متابعة مكتب الوزير ومتابعة ديوان عام الوزارة و الشئون القانونية بالديوان العام ومكتب متابعة الازمات والكوارث ومكتب إدارة الأمن بديوان عام الوزارة ، أى أن عددهم لا يقل عن25 فردا "بوليسيا" أتوا لاصطياد الأخطاء أو اختلاقها بالأصح، وهو ماحدث فى كل المدارس دون وضع أى حلول للمشكلات المزمنة..بل إن هؤلاء الأشخاص تركوا أعمالهم الأصلية بالمدارس تحت مسمى لجان متابعة وأن كلفوه من وقت وانتقالات وبنزين السيارات إهدار لأموال الدولة كان يمكن أن يسهم فى حل ولو جزئيا فى مشكلات  المدارس ..هذا الأتوبيس صورة من تهريج الوزارة يجب محاسبة من ابتدعه اقترح استبدال "التفتيش البوليسى" بدعم المدارس والتوجيه لمنع السلبيات، وتوجيه ميزانيات اللجان لحل الأزمات المزمنة بدلاً من زيادتها ، ووضع معايير مهنية لتقييم المدارس بدلا من المطاردة المخيبة للآمال.

وجيه الصقار أتوبيس الفساد .. الطائر الجارديان المصرية
⇧