الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 02:45 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ميلاد يونان يكتب: كرامة المواطن تبدأ من صحة المسن.. من ‏المعاناة إلى الحماية

الناشط الحقوقي ميلاد يونان
الناشط الحقوقي ميلاد يونان

" تنويه للنشر: هذه هي الصياغة الصحفية لورقة ‏العمل التي تقدم بها الكاتب إلى منتدى مصر 2026"‏

بداية: الحق في الكرامة لا يسقط بالتقاعد الدستور ‏المصري يقول كلاما جميلا جدا. المادة 83 تقول الدولة ‏تضمن حقوق المسنين، والمادة 18 تقول الرعاية ‏الصحية حق لكل مواطن، والمادة 27 تقول حد أدنى ‏للمعاش يكفل حياة كريمة.‏
على الورق نحن في الجنة !.. على كرسي الغسيل ‏الكلوي المتهالك القاسي المضني المهين ؛ نحن في مكان آخر ‏تماما!‏
هذه الورقة لا تشتكي، بل تطبق الدستور على أرض ‏الواقع. ‏
أولا: التشخيص.. أين الخلل؟ ‏
الخلل ليس في الطب، بل في الكرامة:‏
‏ ـ فجوة كرامة العلاج: الدولة تعطيك قرار علاج على ‏نفقة الدولة، لكنها تطلب منك تجديده كل شهرين! كأن ‏الفشل الكلوي نزلة برد وستشفى بعد شهرين! هذا ضد ‏مبدأ استمرارية الحق الدستوري. النموذج الصارخ - ‏مريض الفشل الكلوي: مسن يغسل 3 مرات في ‏الأسبوع، 4 ساعات في الجلسة، على كرسي قاسي مهين ‏متهالك كأنه كرسي اعتراف، في صالة مزدحمة، ‏والمصعد عطلان، والماكينة عطلانة لنقص ‏المستلزمات. هذا ليس علاجا، هذا انتهاك للمادة 59 ‏من الدستور التي تقول الحياة الآمنة حق. ‏
ـ فجوة المعاش: 70% من أصحاب المعاشات ينفقون ‏أكثر من 40% من معاشهم على الدواء. فما بالك بمن ‏معاشه 5000 جنيه ومطلوب منه 2000 جنيه أدوية ‏مكملة + 1800 تحاليل ومواصلات + 1000 ‏للمرافق؟ يتبقى له أن يصوم باقي الشهر كرامة!‏
‏ ـ فجوة العزلة: التقاعد تحول من حق إلى عقوبة عزل ‏منزلي.‏
ثانيا: من أرض الواقع مواطن يخرج السادسة صباحا، ‏بمعاش 5000 جنيه، ليجد الماكينة معطلة أو الكرسي ‏مكسورا، فيعود بلا غسيل. هنا نحن أمام انتهاك مركب ‏لحقين: الحق في الصحة، والحق في الكرامة. ثالثا: ‏الحلول - بدون ما نطلب ميزانية جديدة  أنا لا أطلب ‏فلوس، أطلب ذكاء إداري:‏
‏ 1. بطاقة كرامة المسن الذكية: كارت واحد يربط ‏التأمين الصحي والتأمينات. يصرف أدويته من ‏صيدلية جنب بيته، وله كرسي وماكينة باسمه، وقراره ‏السنوي بدل بهدلة كل شهرين، وخصم 50% على ‏التحاليل. التكلفة صفر، العائد كرامة.‏
‏ 2. بروتوكول الكرامة الإلزامي: قرار وزاري يجبر ‏المستشفى على صيانة المصعد والماكينة والكرسي قبل ‏صيانة مكتب المدير. التمويل من بند الصيانة المهدر ‏حاليا.‏
‏ 3. وحدات "صحتك لحد بيتك" المتنقلة: نعمم تجربة ‏‏100 مليون صحة، سيارات تذهب للقرى لمتابعة ‏مريض الغسيل بدلا من بهدلته 3 مرات أسبوعيا.‏
‏4. صندوق "سند العائلة": يمول بمسؤولية مجتمعية ‏‏1% من أرباح شركات الأدوية العاملة في مصر، لدعم ‏أدوية من معاشه أقل من 6000 جنيه. معمول به في ‏العالم كله.‏
‏5. تطبيق "ونس": منصة تربط شباب المتطوعين في ‏المساجد والكنائس والجمعيات بكبار السن لزيارتهم ‏وقضاء حوائجهم. تفعيل حقيقي للمادة 83. التوصية ‏الختامية: معيار نجاح الجمهورية الجديدة ليس بعدد ‏الكباري رغم انه انجاز رائع ، بل بعدد المسنين الذين ‏ينامون آمنين.‏
أوصيت في ورقتي المقدمة لمنتدى مصر 2026 ‏بإنشاء المجلس الوطني لكرامة كبار السن برئاسة ‏رئيس مجلس الوزراء، لمتابعة هذا الملف وربطه ‏بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. ‏
ــ ناشط في مجال حقوق الانسان ــ

ميلاد يونان كرامة المواطن تبدأ من صحة المسن.. من ‏المعاناة إلى الحماية الجارديان المصرية
⇧