الجمعة 23 أكتوبر 2026 12:31 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتورة ماجده عبد الحي تكتب: «حين لا تكون الحياة حزينة.. هل يكون اضطراب النوم وراء الاكتئاب؟»

دكتورة ماجده عبد الحي
دكتورة ماجده عبد الحي

من واقع التعامل مع بعض الحالات التي تعاني من أعراض الاكتئاب، لاحظت أن الحزن لا يكون دائمًا مرتبطًا بظروف حياتية صعبة أو مشكلات واضحة. فعندما أسأل بعض الأشخاص عن حياتهم، وما إذا كانوا يمرون بأزمات أسرية أو اجتماعية، تأتي الإجابة أحيانًا مفاجئة: «حياتي مستقرة، ومفيش حاجة معينة مضايقاني».

هذه الإجابة لا تعني بالضرورة أن الشخص لا يعاني، لكنها تدفع إلى البحث في تفاصيل أخرى قد تكون أكثر تأثيرًا، وفي مقدمتها النوم. فاضطراب مواعيد النوم، أو الاستيقاظ المتكرر، أو النوم لساعات طويلة دون الشعور بالراحة، كلها مؤشرات تستحق الانتباه، خاصة إذا تزامنت مع فقدان الدافعية أو تراجع النشاط أو تغير المزاج.

لذلك، لا ينبغي أن يقتصر تقييم الحالة النفسية على السؤال عن الحزن أو المشكلات الحياتية فقط، بل يجب أن يشمل نمط الحياة اليومي، وجودة النوم، ومستوى النشاط، وأي تغيرات طرأت على السلوك أو الحالة المزاجية.

فالاكتئاب ليس دائمًا نتيجة مباشرة لحدث مؤلم، كما أن استقرار الظروف الخارجية لا يعني بالضرورة أن الشخص بخير نفسيًا. وقد يعاني الإنسان من أعراض حقيقية تحتاج إلى التقييم والمساعدة، حتى في غياب سبب واضح يمكنه تحديده.

ومع ذلك، لا يعني وجود اضطراب في النوم أنه السبب المباشر للاكتئاب في كل الحالات؛ فالعلاقة بينهما معقدة ومتبادلة. فقد يسهم اضطراب النوم في ظهور الأعراض أو استمرارها، وقد يكون في الوقت نفسه أحد أعراض الاكتئاب.

لهذا، من المهم النظر إلى الإنسان بصورة متكاملة، وعدم الاكتفاء بما يبدو على سطح حياته. فأحيانًا تكشف تفاصيل تبدو بسيطة، مثل مواعيد النوم وجودته، عن مؤشرات تساعد المتخصص على فهم الحالة بشكل أعمق، وتحديد الخطوة المناسبة للتعامل معها.

«ليس كل اكتئاب سببه الحزن؛ أحيانًا يتعب الإنسان من الداخل، بينما تبدو حياته من الخارج هادئة ومستقرة.»

دكتورة ماجده عبد الحي «حين لا تكون الحياة حزينة.. هل يكون اضطراب النوم وراء الاكتئاب؟» الجارديان المصرية
⇧