الخميس 21 مايو 2026 12:33 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير محمد الشافعى يكتب: الزمالك.. عندما تتفوق الكرامة الكروية على المليارات

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

في عالم كرة القدم الحديثة، أصبحت الأموال هي المحرك الأساسي للبطولات؛ تبنى القواميس الكروية الآن على حجم الميزانيات، وقيمة الصفقات، والقدرة على شراء دكة بدلاء توازي في قوتها الفريق الأساسي.
لكن وسط هذا الجنون المالي، يقف ( نادي الزمالك ) هذا الموسم ليقدم درسا استثنائيا في الصمود، ويثبت أن "المعدن الأصيل" يظهر في أوقات المحن.
لذلك، يصبح من الإجحاف والظلم الصارخ أن توجه سهام النقد لهذا الفريق، أو لمدربه، أو للاعبيه. وقبل أن يحاسب أحد هذا الكيان على خسارة بطولة بركلات الحظ، عليه أولا أن ينظر إلى حجم المعجزة التي تحققت وسط ركام الأزمات.
** واقع مرير.. ومجهود خارق للعادة
دعونا نضع النقاط على الحروف ونتذكر الظروف التي عاشها الزمالك هذا الموسم، والتي لو تعرض لها أي نادي آخر لإعلان إفلاسه الكروي والإداري:
** حصار الأزمات والقيد: نادي مسحوبة أرضه، يواجه بدلا من المشكلة المليون، ويعاني من أزمة مادية طاحنة، وتحاصره قرابة 17 عقوبة إيقاف قيد.
**تجريد الفريق من أسلحته: من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه واستكمال الموسم، اضطر النادي في يناير الماضي لبيع ركيزتين أساسيتين( الديفندر الأساسي وصانع الألعاب الملهم ).
ورغم هذا التجريد الإجباري من الركائز الكروية ، ورغم الفوارق المالية الشاسعة مع فرق أخرى في الدوري تصرف مليارات حرفيا مثل أندية ( الأهلي وبيراميدز ) ، إلا أن الزمالك تفوق عليهم في جولات كثيرة، ووصل إلى منصات ومراحل عجز أصحاب المليارات عن الوصول إليها هذا الموسم.
** اللاعبين بشر.. لا ماكينات آلية
إ من يطالب لاعبي الزمالك بأكثر مما قدموا ينظر إليهم وكأنهم "آلات" صماء لا تتعب، والواقع يقول عكس ذلك تماما .. الفريق يعتمد منذ أكثر من 6 أشهر على 12 أو 13 لاعبًا فقط يخوض بهم كل المباريات المحلية والقارية.
هذا الضغط الرهيب يؤدي طبيعيا إلى "انهيار بدني"، والبدني هو المحرك الأساسي للذهنى والفنى ونرى جميعا في الدقائق الأخيرة من المباريات الحاسمة. يقل المخزون اللياقي، يسقط الجسد تلقائيا، وهذا ليس تقصيرا بل هو حدود الطاقة البشرية.
** كلمة حق: شكرا لكم.. حظ أوفر يا رجالة
كيف نلوم لاعبين يلعبون بروح الفانلة البيضاء وهم لا يتقاضون ربع ما يتقاضاه لاعبو الفرق الأخرى، كيف نلوم مدربا يصنع من الفسيخ شربات، وينافس بـ "شبه تشكيلة" أمام فرق تملك صفين وثلاثة من البدلاء الجاهزين.
في النهاية، خسارة بطولة بركلات الحظ لا تقلل من حجم الإنجاز.. لقد فاز الزمالك على أرضه، وقاتل حتى الرمق الأخير، وخرج مرفوع الرأس.
بدلا من السخط والانتقاد، يجب أن نقف تحية واحتراما لهذا الجيل الذي حمل مسؤولية هائلة وبكل التقدير نتوجه للاعبي الزمالك وجهازهم الفني "بالشكر .. كنتم رجالا في زمن عز فيه الرجال، والقادم أفضل بإذن الله ومجرد وقت ليعود الفارس لمكانه الطبيعي"

محمد الشافعى الزمالك.. عندما تتفوق الكرامة الكروية على المليارات الجارديان المصريه