مدحت الشيخ يكتب : مصر راحت فين؟
أشاهد الأحداث فيصيبني الإحباط؛ قتل بلا رحمة، وكذب يتلون كل يوم بألف وجه ووجه. أستمع إلى الأحاديث فلا أكاد أجد إلا الزيف وقد تمدد حتى صار جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، والنفاق وقد أصبح عند البعض وسيلة للنجاة وطريقًا مختصرًا للمصالح، إلا من رحم ربي. أما الميديا فحدث ولا حرج، فقد أصبحنا أمام عالم يركض بلا وجهة، يصرخ بلا معنى، ويتحدث كثيرًا دون أن يقول شيئًا.
حتى اللغة نفسها لم تعد كما كانت. اختفت كلمات وحضرت أخرى لا تعرف لها أصلًا ولا فصلًا، مفردات هبطت علينا فجأة فاحتلت العقول والألسنة، وكأننا نعيش حالة اغتراب صامتة لا نشعر بها إلا عندما ننظر خلفنا فنكتشف أن أشياء كثيرة كانت تخصنا قد تسربت من بين أيدينا دون أن نشعر.
غابت النخبة، أو ربما تم إبعادها إلى المقاعد الخلفية، وتراجع المثقفون، وانكمش أصحاب الفكر أمام سيل جارف من الضجيج، حتى أصبحنا على وشك فقدان البوصلة والوعي معًا. أتُعبِّر هذه المشاهد عن مصر التي عرفناها وأحببناها، أم أننا أمام محاولات ممتدة لإعادة تشكيل الوعي وطمس الهوية وتغريب أجيال كاملة عن جذورها؟
أتأمل المشهد طويلًا وأتساءل: مصر راحت فين؟
لا أتحدث عن مصر المكان، فالأرض باقية، والتاريخ لا يحتاج إلى من يكتبه من جديد، لكنني أتحدث عن مصر التي كانت تسكن داخل الناس؛ مصر التي كانت فيها الكلمة عهدًا، والقيم أصلًا، والاحترام سلوكًا لا استثناءً.
أتحدث عن مصر التي كان الناس يختلفون فيها دون خصومة، ويتناقشون دون إساءة، ويتنافسون دون كراهية. مصر التي كان فيها المثقف صاحب تأثير، والمعلم صاحب رسالة، والكاتب صاحب موقف، وكانت الكلمة تُقال لتبني وعيًا لا لتصنع ضجيجًا.
أما اليوم فأصبحنا نعيش زمنًا مرتبكًا؛ اختلطت فيه المعايير حتى أصبح البعض يخلط بين الشهرة والقيمة، وبين الانتشار والتأثير، وبين كثرة الكلام وعمق الفكرة. أصبح من السهل أن تجد من يتحدث في كل شيء وهو لا يعرف شيئًا، ومن يمنح نفسه ألقابًا أكبر من تجربته وأوسع من وعيه.
وأخشى ما أخشاه ألا تكون المشكلة في كل ما نراه، بل في اعتيادنا عليه. لأن الخطر الحقيقي لا يبدأ حين يخطئ المجتمع، بل يبدأ عندما يتوقف عن رؤية الخطأ أصلًا، حين تصبح الأشياء الشاذة مألوفة، والمألوفة غريبة، وحين يتحول الصمت عن التراجع إلى نوع من التعايش معه.
ورغم كل ذلك، ما زلت أرفض أن أصدق أن مصر ضاعت؛ لأن مصر أكبر من موجة عابرة، وأقوى من مشهد مؤقت، وأعمق من حالة ارتباك مهما طالت.
لكن يبقى السؤال الذي يؤرقني كلما نظرت حولي:
مصر راحت فين فعلًا...












محكمة الجنح تؤيد حبس متهمين فى قضية ”خناقة كمبوند الفردوس” سنة و6...
حبس حبيبة رضا 6 أشهر بتهمة نشر فيديوهات خادشة
سقوط أخطر تاجر مخدرات بكفر صقر بحوزته هيدرو وهيروين وسلاح ناري
اتهام حمو بيكا بسرقة فيلا وإتلاف محتوياتها في أكتوبر
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل