الأحد 7 يونيو 2026 12:32 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب : سليم الأنصاري وطارق نور

الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق
الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق

اثنا عشر عامًا ليست رقمًا صغيرًا يمكن أن يُذكر على الهامش، بل عمر من المواقف والذكريات والضحكات والأحداث والأحاديث واللقاءات. حين يتحول الصديق إلى جزء من تفاصيل حياتك، شريكًا في حكاياتك، حتى إذا غاب عن دنيانا بقي حاضرًا في ثنايانا.
لست تليفزيونيًا بطبيعتي، ولم تكن المسلسلات يومًا جزءًا من اهتماماتي. تربيت على الراديو، وأعترف أنني "رادياوي" درجة أولى، لذلك لم أشاهد مسلسل "كلبش" حين عُرض للمرة الأولى، ولا الثانية، بل لم أشاهده في أي مرة عُرض فيها.
رأيته مؤخرًا بالصدفة على قناة القاهرة والناس، حين قررت الهروب من ميلي الإذاعي كسرًا لروتيني السماعي!
تابعت الحلقة...
شاهدت الضابط سليم الأنصاري يتحرك على الشاشة، واشتعلت ذاكرتي، وكأنها تتحرك معه. لم أكن أتابع شخصية درامية بقدر ما كنت أستعيد ملامح صديق كان أقرب من الشقيق، نعم الأخ والرفيق، هو الشهيد طارق نور.
بل إن سليم الأنصاري في الحقيقة ليس سليم الأنصاري، وإنما هو شخصية درامية يجسدها الفنان أمير كرارة، وله مني خالص التقدير؛ فنان متمكن وقدير.
أنا أعي هذا جيدًا. لكن هناك أشياء لا تخطئها العين؛ كالجدية في أداء الواجب، والإحساس والمسؤولية، والثبات في المواقف الصعبة، والاحترام الذي يفرض نفسه دون ضجيج. كانت هناك ملامح إنسانية ذكرتني بصديقي الراحل في أكثر من مشهد.
ولعل القاسم المشترك الأعظم بين شخصيتي سليم وطارق هو الهيبة الطاغية، والشجاعة العاقلة، والإخلاص الراسخ، والعقل الراجح، والذكاء المتقد.
مجموعة مشاعر متناقضة؛ أحيانًا كانت واضحة، وأحيانًا أخرى مبهمة.
وجدت نفسي خلال المشاهدة أبتسم حين تعود بي الذاكرة إلى موقف قديم، وأصمت أحيانًا أخرى عندما أتذكر أن صاحب تلك الذكريات لم يعد الآن بيننا.
انتهت الحلقة بالأمس، وكانت أول حلقة أشاهدها من المسلسل. أغلقت التليفزيون، وقرأت الفاتحة على روح الشهيد طارق، وأنا أقرأها له يوميًا.
لم يعرض المسلسل أمامي قصة ضابط فحسب، بل أعاد إليَّ ذكرى إنسان كان جزءًا من مرحلة مهمة من حياتي، وأوجعني رحيله كما لم أُوجع في حياتي!
انتهت الحلقة في التليفزيون، وتوجهت إلى الإنترنت للبحث عن بقية الحلقات.
وها أنا أتوجه بالتحية لصناع مسلسل "كلبش"، ليس فقط على نجاح العمل فنيًا، بل لأنه استطاع أن يلامس شيئًا أعمق من الدراما نفسها؛ استطاع أن يوقظ لدي ذكريات لن تُمحى من ذاكرتي إلى أن يشاء الله، حيث المنية.
رحم الله طارق نور، أول شهداء الشرطة المصرية (يناير 2011).

الحسين عبدالرازق سليم الأنصاري وطارق نور الجارديان المصريه