د. محمد هناء الدين يكتب : الباب المغلق
في حياتنا أبواب كثيرة…
أبواب نفتحها فنفرح، وأبواب نغلقها فنرتاح…
لكن أخطر الأبواب على الإطلاق… تلك التي تُغلق داخلنا.
لم أكن أتصور يومًا أن أخطر ما يمكن أن يواجهه الإنسان، ليس عدوه… بل جاره.
وليس الغريب… بل القريب الذي لم نعد نفهمه.
يقولون إن المشكلة تبدأ صغيرة…
كلمة عابرة… نظرة مشحونة… موقف لم يُفسر.
ثم تكبر… لا لأنها كبيرة… بل لأننا تركناها تكبر.
وهنا… يظهر "الباب المغلق".
ليس بابًا من خشب… ولا من حديد…
بل باب من خوف.
من شك.
من حكايات قديمة نعيد روايتها حتى نصدقها.
كنت أظن وربما أنت أيضًا أن الزمن كفيل بأن يداوي كل شيء.
لكن الحقيقة التي لا نحبها:
أن الزمن لا يشفي… بل يكشف.
يكشف كم من الكراهية خبأناها تحت السجاد.
وكم من الأسئلة تركناها بلا إجابة.
وكم من الحقائق شوهناها حتى أصبحت مريحة لنا.
في هذا البلد…
لم نكن يومًا فريقين.
كنا حكاية واحدة… تتعدد فصولها ولا تنقسم.
لكننا ببساطة مخيفة تعلمنا كيف نغلق الأبواب.
لا لنحمي أنفسنا… بل لنهرب من مواجهة أنفسنا.
الإنسان لا يخاف من المختلف…
هو يخاف من أن يكتشف أنه لا يعرفه.
وهنا تبدأ المأساة.
نصمت…
ثم نفسر الصمت بما نشاء.
نبتعد…
ثم نقول إن الآخر هو من ابتعد.
نخاف…
ثم نتهم الآخر بأنه مصدر الخوف.
وهكذا…
نصنع بأيدينا بابًا… ثم ننسى أننا نحن من أغلقه.
أتعلم ما هو أخطر من الكراهية؟
أن تعتادها.
أن تصبح جزءًا من يومك… مثل القهوة الصباحية.
أن تسمعها فلا تنزعج…
أن تراها فلا تتحرك.
هنا… لا يعود الباب مغلقًا فقط…
بل يصبح جدارًا.
وفي لحظة صدق – نادرة – تسأل نفسك:
متى بدأ كل هذا؟
ولا تجد إجابة.
لأن البداية لم تكن حدثًا…
بل كانت تراكمًا.
تراكم صمت… صمت… ثم صمت.
إن المشكلة الحقيقية ليست في الاختلاف…
بل في العجز عن تقبله.
وليس في التاريخ…
بل في الطريقة التي نحكي بها هذا التاريخ.
نختار منه ما يناسب خوفنا…
ونترك ما يدعونا للإنسانية.
ووسط هذا كله…
يقف العقل حائرًا، والقلب متعبًا.
عقل يقول: الأمور أبسط مما نتصور.
وقلب يهمس: لكنها أصبحت أعقد مما نحتمل.
وهنا… تظهر الحاجة للشجاعة.
ليس لفتح الباب…
بل للاعتراف أننا نحن من أغلقه.
أن نقول دون تجميل أخطأنا.
أن نرى الآخر… لا كما قيل لنا عنه… بل كما هو.
فالإنسان… لا يُختصر في رواية واحدة.
ولا يُحاكم بجماعة.
ولا يُفهم بالخوف.
الحياة أبسط من ذلك بكثير…
لكننا نصر أن نجعلها معقدة.
نضيف إليها ما ليس فيها…
ونحذف منها ما يجعلها إنسانية.
وفي النهاية…
نقف أمام باب مغلق… ونبكي.
ولا ننتبه…
أن المفتاح كان في أيدينا طوال الوقت.
إن أخطر ما في "الباب المغلق"…
ليس أنه مغلق…
بل أننا…
لم نعد نحاول فتحه.












نظر محاكمة 5 متهمين بقضية خلية داعش حلوان اليوم
ضبط 3 طلاب لاتهامهم بمضايقة سيدة والقيام بأفعال خادشة للحياء
مفاجآت داخل شقة نخنوخ.. ضبط رشاش وبندقيتين وألف طلقة وآثار خلال المداهمة
دفاع مالك مدرسة «هابي لاند» يطلب من المحكمة نظر سرية الجلسة
سعر الدولار اليوم الجمعة 5 يونيو 2026..
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 5 يونيو..
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم