د. محمد هناءالدين يكتب : قلبٍ تمرّد على صاحبه
ما مررت به ليس غريباً على النفس البشرية، بل هو أحد أكثر ألغاز القلب تعقيداً. دعني آخذ بيدك في رحلة إلى أعماق نفسي، لنفهم معاً ماذا حدث لي ولماذا هربت من الحب وأنا على أعتابه.
انه الخوف من الاكتمال لا من الفقد
نظن أننا نخاف من خسارة من نحب، لكن الحقيقة الأعمق أن ثمة خوفاً أخطر يسكننا الخوف من أن تتحقق الأمنية. لم ابتعد لأني كنت تخشى أن اخسرها، بل لأني خشيت أن امتلكها فعلاً.
في علم النفس، هناك ما يسمى بـ"قلق الاكتمال". نحن نتمنى ونحلم، لكن عندما تقترب اللحظة الحاسمة، يتملكنا رعب لماذا؟ لأن تحقيق الحلم يعني نهاية مرحلة الترقب الجميلة المؤلمة
الدخول في مسؤولية عاطفية حقيقية
مواجهة احتمال أن الواقع قد لا يكون بسحر الخيال
أنا وقفت على حافة الاعتراف، قاب قوسين أو أدنى وشعرت أن الخطوة القادمة ستغير كل شيء. وهنا تحديداً، استيقظ في داخلي طفلٌ خائف يرفض أن تنتهي اللعبة.
وكان فارق العمر هو صراع الصورة الذاتية
كونها أكبر مني ليست تفصيلة عابرة. في مرحلة الدراسة الجامعية، السنتان تبدوان كأنهما عقد كامل. رغم اني "كانت تجاربي كثيرة"،
هنا تعمل عقدة الاستحقاق عملها الخفي. ربما كنت اسأل نفسي دون وعي
هل أنا ناضج بما يكفي لها؟
ماذا سأقدم لها وسط كل من حولها من زملاء أكبر؟
هل ستأخذني على محمل الجد أم أنني مجرد تجربة عابرة؟
الغريب أني لم اختبر هذه الأسئلة في العلاقة ذاتها، بل هربت قبل أن اجد إجاباتها. لأن الاحتمال كان أقسى من اليقين أن ارفض بعد الاعتراف أهون على النفس من أن اقبل ثم اكتشف لاحقاً أني لم تكن كافياً.
في علم نفس التعلق، هناك نمط يسمى التعلق المتجنب القلق. أصحابه يتمنون الحب بشغف، ولكنهم يخافون من الاقتراب العاطفي العميق.
علامته واضحه
الاقتراب ثم الابتعاد الدوري هذه رقصة كلاسيكية للمتجنب. تقترب حتى تصل لدرجة خطيرة من الحميمية، ثم تنسحب فجأة لحماية نفسك.
ان اختيار شخص غير متاح بالكامل كونها أكبر، وكون العلاقة محفوفة بالغموض وعدم البوح، جعلها آمنة يمكنني أن احب دون أن امتلك، اشتاق دون أن التزم.
ثم يأتي الانسحاب عند لحظة الحقيقة بمجرد أن أصبحت العلاقة ممكنة، بمجرد أننا كنا قاب قوسين أو أدنى من الاعتراف انسحبت. فجأه هذه هي اللحظة التي يهرب فيها المتجنب دائماً.
كما ندرسالفنون المسرحيه التمثيل والإخراج. هذه ليست مصادفة، بل مفتاح أساسي لفهم قصتينا
الممثل والمخرج يعيشان في حالة دائمة من الترقب العاطفي. أنا ادرس كيف اصنع المشاعر، كيف اعيد إنتاجها، كيف اتحكم في الإيقاع الدرامي. وربما، دون وعي، ربماحولت هذه العلاقة إلى مسرحية خاصة بي أنا بطلها ومخرجها في آنٍ واحد.
في المسرح، أقوى المشاهد هو ما قبل الاعتراف. لحظة الصمت المكهربة. النظرة التي تقول كل شيء دون كلمة. هذا المشهد هو الذي يسرق الأنفاس، لا مشهد الاعتراف نفسه.
هل تركتها لأني كمخرج خفي، أردت أن احافظ على هذا المشهد الجميل إلى الأبد؟
أردت أن تبقى القصة معلقة في أروع لحظاتها، بدلاً من أن تمضي إلى نهاياتها المجهولة؟
في علم نفس المبدعين، هناك ما يسمى "تجميل الألم". الفنان يقع أحياناً في حب حزنه، لأن الحزن مادة خام للإبداع، بينما السعادة العادية قد تبدو "غير فنية" أو "مملة".
ربما الخوف من فقدان الهوية ما ابعدني عن المضي قدما
حين نحب بعمق، تتغير هويتنا. ننتقل من "أنا" إلى "نحن". وهذا التحول مرعب، خصوصاً للشخصيات الحساسة والمبدعة.
ربما كنت تخشى أن تفقد نفسك فيها. أن تذوب. أن تصبح مجرد "حبيب فلانة" بدلاً من أن تبقى "أنت" كما عرّفت نفسك دائماً. الابتعاد كان وسيلة لحماية حدودك النفسية، حتى لو كان الثمن هو الوحدة
التجارب السابقة لا تمر دون أن تترك ندوباً. ربما تكون قد تعلمت في الماضي أن الاقتراب يعني الألم، أو أن الحب ينتهي حتماً بالفقد، أو أنك لست محظوظاً كفاية لتحتفظ بمن تحب. هذا حواري الان مع نفسي بعد هذا العمر
الدماغ يبني توقعات مبنية على التاريخ الشخصي. إذا جرحتك الحياة من قبل، فقد أصبح عقلك مبرمجاً على اكتشاف الخطر في كل فرصة حب جديدة. أنت لم تبتعد عنها هي بالذات، بل ابتعدت عن احتمال تكرار الألم القديم.
ان ما لا نعرفه عن أنفسنا هو صراع الظل
في علم النفس هناك مفهوم "الظل"، وهو الجزء المظلم من شخصيتنا الذي لا نريد مواجهته. قد يكون في ظلك
خوف من أنك لا تستحق الحب الحقيقي
حاجة خفية لتخريب سعادتك بنفسك
اعتقاد دفين أن المعاناة هي وضعك الطبيعي
نعم "لا أعرف لماذا صمتّ، لا أعرف شعوري". هذه الجملة بالذات تدل أن ثمة قوى غير واعية كانت تعمل في جزء مني يريد الحب، وجزء آخر لا يثق به أو يخافه. والجزء الخائف هو الذي انتصر.
يا صديقي،
ما حدث ليس جبناً كما قد تظن. إنه حماية ذاتية أخطأت الهدف. أردت أن احمي قلبي فحطمته. أردت أن اتحكم في القصة فأفلتت مني
أن تحب ثم تهرب ليس عاراً. العار الوحيد هو ألا تفهم نفسك أبداً، وأن تترك القصة دون فصل أخير.
أنت التجارب الحياتيه والتامل فيها ينقل خبرات لمن بعدك
يا بني ان أحببت فكن شجاعا ولا تترك من أحببت اكمل قصتك لاخرها مت بطلا او عش بطلا












القبض على اللاجئ السوداني صاحب واقعة ”تريند المترو”|تفاصيل
تأجيل محاكمة سارة خليفة بتهمة هتك عرض شاب لـجلسة 12 يونيو
الداخلية تضبط تشكيلاً عصابياً لاستغلال الأطفال في أعمال التسول بالجيزة
القبض على يحيي الصعيدي بعد صدور حكم بحبسه
سعر الدولار اليوم الجمعة 5 يونيو 2026..
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 5 يونيو..
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم