زكريا سليمان يكتب : تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (10)
في هذه المقالة المتواضعة سأسلّط الضوء على تحد آخر أمام رسول الله ﷺ حتى نتعرف على شخصيته العظيمة ، وذلك من خلال حال المرأة قبل الإسلام ، فإن المرأة قبل الإسلام لم يكن لها أية قيمة ، ولا وزن ، فقد كانت ضحية لعاداتهم البالية التى ورثوها عن آبائهم ، وأجدادهم عاضين عليها بنواجذهم كما يعضّ التمساح على فريسته .. حيث تبدأ مآساتها منذ ولادتها ، مرورا بشبابها ، حتى
شيخوختها ، فعند ولادتها يشعر أبوها بالضيق الشديد ، والهمّ ، أيتوارى من
قبيلته خجلا ، أم يقوم يدفنها حيّة في التراب ؟ ! ماذا جنت تلك الرضيعة المسكينة سوى أنها ضحية لتلك العادات الشاذة ،وصدق الله حين قال"أَلَا سَاءَ مَا يحْكُمُون" وفي حال شبابها ، فقد كانت سلعة رخيصة لينهش عرضها كل ذئب فاجر ، ولا غضاضة أن تضع راية حمراء أعلى بيتها لتعلم المتسكّعين بانحطاتها الأخلاقىّ
دون أدنى خجل ، ولا حياء ! كما كانت تحرم من ميراث أبيها ! والأدهى من ذلك أنها كانت ضمن ما يرثه الابن من تركة أبيه سواء أكانت أمه، أو أخته أو جدته! وليس من حقها أن تبدى أيّة اعتراض ! أما في حال زاوجها ، فحدث ولا حرج ، فليس لها أية رأى في اختيار من يتزوجها ، بل كانت رقما من أرقام زوجاته الكثيرات ، أما الرجل فله الحق أن يتزوّج ما شاء له من النساء ، ولا ضير دون أية احترام لمشاعرهن ، ولكن المعلم الأكبر ،
والتربوىّ الأعظم رسول الله ﷺ قد عالج ذلك كله عن طريق استراتيجية متكاملة وناجعة ، وهى "المنهج الربانىّ الراقى ، والخلق المحمدىّ السامى" الذى أنصف المرأة أيما إنصاف ، فركل تلك العادات البالية ، ووضعها تحت قدميه ، وأعلن ﷺ
قائلا "مَن كُنَّ له ثَلاثُ بناتٍ يؤْويهِنَّ ، ويَرحَمُهُنَّ ،ويَكفُلُهُنَّ ، وجبَتْ له الجنة البتَّةَ، قيل يا رسولَ الله : فإنْ كانتِا اثنتَيْنِ ؟ قال :وإنْ كانتِا اثنتَيْنِ ، فرأى بعض
القومِ أنْ لو قالوا له : واحدةً ، لقال:واحدةً" كما جرّم ﷺ الزنا ، وبيّن آثاره الخطيرة على الفرد ، والمجتمع ،فقال ﷺ"لم تظهَرِ الفاحشةُ في قوم قط حتى يُعلِنوا بها إلَّا فشا فيهم الطَّاعون والأوجاعُ الَّتي لم تكُنْ مضت في أسلافهم الذين
مضَوْا" ،وتلى ﷺ عليهم قوله تعالى "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ
سَبِيلا" كما أعلن ﷺ أنهن شقيقات الرجال ، وأوجب ﷺ إكرامهن ، فقال ﷺ"إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم ، وأوجب احترام
مشاعرهن ، فقال ﷺ أيضا "رفقا بالقوارير" كما تلى عليهم آيات المواريث ، حيث
قرر فيها الخالق بأن لهن حق في الميراث ، فتلى ﷺ قوله تعالى" لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ والْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ
مِنْهُ أَوْ كثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضا" كما أن حالات المواريث تحتوى على حوالى "أربع وثلاثين حالة ، ففي العشر الحالات الأولى تتساوى في ميراثها مع الرجل ، وفى العشر الحالات الثانية ترث أكثر من الرجل ، وفى العشر الحالات الثالثة ترث ، ولا يرث معها رجل ، ولم يبق سوى أربع حالات فقط ، وفيها ترث نصف نصيب
الرجل من الميراث ، وراعى الرسول ﷺ مشاعرهن ، فحرّم الزواج العبثىّ كزواج
الرجل بأمه ، وأخته ، وابنته .. ألخ فقرأ ﷺ عليهم قول الله تعالى "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُم
وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيما" كما وضع الله حدّا لعدد الزوجات "فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة" وليس هذا فحسب
، بل لم ينسهاالرسول ﷺ في آخر وصاياه ﷺ حيث قال "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عوَانٍ عِنْدَكُم" وقال ﷺ أيضا "َاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاء" وتغيّر العرب
شيئا فشيئا حتى تعافوا من تلك الأمراض الخبيثة ، وسجّل الله في كتابه العزيز هذا التغيير الكبير ، وذلكم التحضر ، والرقىّ لهم ، فمدحهم قائلا "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ
الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم" وكانت تلك الآية العظيمة ، وغيرها من الآيات بمثابة شهادة تقدير لنجاح ،وتفوّق رسوله العظيم ﷺ في تلك المهمة الشاقة ..












القبض على اللاجئ السوداني صاحب واقعة ”تريند المترو”|تفاصيل
تأجيل محاكمة سارة خليفة بتهمة هتك عرض شاب لـجلسة 12 يونيو
الداخلية تضبط تشكيلاً عصابياً لاستغلال الأطفال في أعمال التسول بالجيزة
القبض على يحيي الصعيدي بعد صدور حكم بحبسه
سعر الدولار اليوم الجمعة 5 يونيو 2026..
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 5 يونيو..
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم