الخميس 11 يونيو 2026 02:36 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله يكتب : ( حكايات مصيرية) ..كرة القدم تفتح أبوابها للتاريخ

الكاتب الكبير الحسيني عبدالله
الكاتب الكبير الحسيني عبدالله

​مع دقات العاشرة مساءً بتوقيت القاهرة الليلة، لن تنطلق مجرد بطولة جديدة لكرة القدم، بل سنشهد ولادة فجر جديد للعبة الأكثر شعبية في العالم. عندما يطلق الحكم صافرته في ملعب "أزتيكا" الأسطوري بمكسيكو سيتي معلناً بدء مواجهة المكسيك وجنوب إفريقيا، لن يكون الأمر مجرد ركلة بداية، بل إعلان صريح عن دخولنا عصر "المونديال العملاق".
​نحن لا نقف اليوم أمام نسخة عادية، بل أمام تحول جذري يعيد صياغة هوية كأس العالم. لأول مرة، يفتح المونديال ذراعيه لـ 48 منتخباً؛ خطوة أثارت الكثير من الجدل والنقاشات الساخنة بين من يراها خطوة تسويقية بحتة تُضعف من هيبة البطولة، وبين من يراها انتصاراً حقيقياً لعدالة كرة القدم الديمقراطية.
​عدالة الشمولية أم التضحية بالجودة؟
​من السهل على من اعتاد رؤية القوى العظمى تقليدياً في الأدوار الإقصائية أن ينتقد هذا التوسع، لكن النظرة العميقة للأمور تخبرنا بقصة أخرى:
​ديمقراطية اللعبة: إن منح الفرصة لـ 16 منتخباً إضافياً يعني إحياء آمال الملايين في قارات مظلومة تاريخياً مثل إفريقيا وآسيا. لم يعد المونديال نادياً مغلقاً لصفوة الصفوة، بل أصبح كرنفالاً كونياً بحق.
​وهنا لابد من ذكر حقيقة مؤكدة :ان البطولة لم تعد تقاس بالجودة الفنية للمباريات الكبرى فحسب، بل بتلك الحكايات المصيرية التي تصنعها الشعوب. إنها حكاية بلد صغير قد يرى علمه يرفرف لأول مرة في هذا المحفل، أو لاعب مغمور يغير مسار حياته وحياة عائلته بلمسة واحدة تحت رصد كشافي العالم.
​تحدي الـ 104 مباريات: نعم، جدول البطولة ممتد ومكثف، وسيخوض البطل 8 مباريات شاقة للوصول للذهب، لكن هذا يعني أيضاً 39 يوماً من الدراما الإنسانية والرياضية المستمرة التي لا يمكن لأي سيناريو مكتوب أن يضاهيها.
​جغرافيا ممتدة وتحديات لوجستية
​إن تنظيم البطولة عبر ثلاث دول (الولايات المتحدة، المكسيك، كندا) يضعنا أمام واقع جديد. المسافات الشاسعة وفروق التوقيت ستختبر صلابة اللاعبين وقدرتهم على التحمل. ورغم المخاوف اللوجستية، فإن هذا الاتحاد الجغرافي يعكس حقيقة أن كرة القدم أصبحت أكبر من أن تحتضنها حدود دولة واحدة.
​الليلة، ونحن نترقب صدام المكسيك وأولاد جنوب إفريقيا الذي يعيد ذكريات افتتاحية 2010 الشهيرة، يجب أن نتخلى عن نبرة التشكيك المتشائمة.
​"إن متعة كأس العالم لا تكمن في مثالية الأداء التكتيكي دائماً، بل في تلك المشاعر الجارفة والمفاجآت المدوية التي تولد من رحم المعاناة."
​دعونا نستمتع بهذا الكرنفال التاريخي، ونراقب كيف ستُكتب الحكايات المصيرية الجديدة على عشب الملاعب الليلة، فلربما تكون هذه النسخة الأكبر، هي أيضاً النسخة الأكثر إلهاماً في تاريخ الساحرة المستديرة.

الحسيني عبدالله ( حكايات مصيرية) كرة القدم تفتح أبوابها للتاريخ الجارديان المصريه