جمال المتولى جمعة يكتب : درس استراتيجى من التجربة الإيرانية
فى عالم لايعترف بدموع الضعفاء ولا تحكمة المبادىء الأخلاقية بل تسيره لغة القوة والمصالح الجيوسياسية , يقف المشهد الايرانى المعاصر ليقدم مادة غنية بالقراءات والدروس وبصرف النظر عن التفاصيل الفنية لبنود أى اتفاق أو التباين فى تقييم الآدوار الإقليمية لطهران فإن هناك حقيقة استراتيجية فجة تفرض نفسها على ألارض .
لقد نجحت إيران فى فرض معادلة " الندية" أمام أعتى قوى العالم وربيبتها فى المنطقة وأثبتت أنها رقم صعب لا يمكن تجاوزه على مائدة التفاوض أو فى ميادين المواجهة .إن هذا الصمود رغم الحصار والعقوبات العنيفة يفتح الباب لعلامة استفهام كبرى حول البنية الآمنية والدفاعية فى العالمين العربى والإسلامى ويضع الجميع أمام حقيقة طالما تهرب الكثيرون من مواجهتها : الامن لا يستورد والسيادة التى تحميها مظلات خارجية هى سيادة مؤجلة ومسقوفة بمصالح الاخرين .
فى العلوم العسكرية لاتكمن القوة فقط فى امتلاك أحدث المقاتلات أو ميزانيات الدفاع الفلكية بل فى امتلاك قدرة الردع "الذاتية" صناعة السلاح والقرار , استطاعت طهران عبر عقود من العزلة ان تبنى ترسانة صاروخية وشبكة مسيرات وتكنولوجيا نووية محلية الصنع هذا الاعتماد الذاتى جعل أى مواجهة شاملة معها تعنى تلقائيا " تكلفة باهظة وغير مضمونة النتائج " للخصوم وهو ماأجبر القوى الكبرى على سلوك مسار الدبلوماسية والتفاوض من موقع الاعتراف بقدرتها على الردع لا الإملاء
المعادلة الصعبة نعم دفع الشعب الايرانى ثمنا باهظا وقاسيا من لقمته واقتصاده ومستواه المعيشى نتيجة هذا الخيار , وهنا تكمن المعضلة التاريخية كيف توازن الدول بين بناء درع عسكرى جبار يحمى كيانها وبين تأمين الرفاهية والتنمية البشرية لشعوبها؟ إنه خيار الضرورة المر عندما توضع الدولة بين مطرقة التهديد الوجودى وسندان الضغط العسكرى .
لقد أثبت التاريخ الحديث من أوكرانيا الى أفغانستان وصولا الى تحولات المواقف الدولية فى الشرق الاوسط ان الاعتماد على القوى العظمى لحماية الآمن القومى ..هو رهان على سراب الدول الكبرى – شرقية كانت أم غربية - لاتتحرك بدافع الصداقة أو التحالفات الأبدية بل تقودها بوصلة المصلحة القومية الانانية وعندما تتبدل الخرائط وتغير التوازنات تتخلى هذه القوى عن حلفائها فى غضون ساعات .
الدرس الحقيقى الذى يجب ان يستوعبه العرب والمسلمون اليوم هو أن "الأمن المستورد "هو أمن مشروط ومؤقت وأن استمرار الركون الى حماية الاخرين يحول الدول الى ادوات فى صراعات الكبار بدلا من أن تكون فاعلا رئيسيا يحمى مصيره بيده .
أن منطقتنا العربية والاسلامية بموقعها الاستراتيجى وثرواتها الهائلة هى مطمع دائم فى صراع النفوذ العالمى ولاتملك ترف البقاء فى مقاعد المتفرجين أو الاستمرار فى استهلاك الآمن الجاهز ,
ان تصحيح المسار التاريخى يتطلب وعيا جمعيا بضرورة بناء نظام دفاعى وعسكرى عربى واسلامى قوى ومشترك يقوم على التصنيع الذاتى ونقل التكنولوجيا واستقلال القرار الاستراتيجى ان الهدف هنا ليس استنساخ تجارب تنهك الاقتصاد بل إرساء تكامل استراتيجى حقيقى يجمع بين الوفرة الاقتصادية والقدرة العسكرية الذاتية .
لقد أن الاوان لكى ندرك أن مصيرنا مرتبط بمدى قوتنا وأن العالم الجديد متعدد الاقطاب لا مكان فيه لمن لايملك درعا يحميه وسيفا يذود به عن كرامته ووجوده .
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












ضبط المتهمين بالتعدي على عاطل بـ سلاح أبيض وعصا في الإسكندرية
بدء التحقيق مع الزوج المتهم بإلقاء زوجته من الدور السابع في كرداسة
إحالة أوراق «قاتل أمه» في بني مزار وشريكه إلى فضيلة المفتي
إحالة سيد مشاغب و5 آخرين للجنايات بتهمة التجمهر وحيازة ألعاب نارية ببولاق...
أسعار الدواجن اليوم الأحد 21 يونيو 2026
أسعار الذهب اليوم الخميس فى محلات الصاغة .. عيار 21 يحافظ على...
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
سعر الذهب اليوم وعيار 21 اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026