د. محمد هناء الدين يكتب: حين يصعد الداعية إلى المنصه
كما عودتكم ان اخرج عليكم بمنتهي الصراحه والحياديه وقد طلب مني كثير من الاصدقاء ان اكتب حول موضوع دراسة الدعاة في اكاديمية ناصر العسكريه و لم يعد الداعية كما كان.هذه ليست جملة عابرة بل حقيقة يلمسها كل من تابع تغير نبرة الخطاب الديني في السنوات الأخيرةهدوء أكثرانضباط أوضح ووعي مختلف بطريقة الحديث عن الدولة والمجتمع. خلف هذا التحول تقف تجربة أثارت جدلًا واسعًا تدريب بعض الدعاة داخل مؤسسات ذات طابع عسكري.
وبصراحة من الظلم أن نختزلها في مع أو ضد
لنبدأ بما يُحسب للتجربةوهو ليس قليلًا.
هناك واقع لا يمكن إنكاره الخطاب الديني لسنوات طويلة عانى من الفوضى. اجتهادات فردية غير منضبطة، انفصال عن الواقع، وأحيانًا لغة تصادمية لا تبني بقدر ما تهدم. في هذا السياق جاءت هذه البرامج لتمنح الداعية أدوات مختلفة فهم أعمق للدولة إدراك لأولوياتها وانضباط في طريقة الطرح.النتيجةداعية أقل اندفاعًا وأكثر وعيًالغة أقل حدة وأكثر مسؤولية.وهذا مكسب حقيقي لا يجب التقليل منه.لكن هنا تبدأ الأسئلة التي لا يجب أن نخاف منها.هل كل انضباط هو بالضرورة وعي؟وهل كل هدوء في الخطاب يعني عمقًا أم أحيانًا يعني حذرًا زائدًاالدعوة ليست وظيفة إدارية، وليست بيانًا رسميًا يُقرأ على الناس. الداعية في جوهره ضمير حي يملك القدرةوأحيانًاالشجاعةعلى أن يقول ما لا يُقال فإذا أصبح شديد الحساب لكل كلمة، فهل يظل هذا الضمير بنفس القوة؟ أم يتحول دون أن يقصدإلى خطاب محسوب أكثر من كونه صادقًا؟
السؤال هنا ليس اتهامًا بل محاولة فهم.ثم هناك نقطة أكثر حساسية:
هل نحن أمام تطوير للداعية أم إعادة تشكيله؟الفارق كبير.التطوير يعني أن تضيف إليه أدوات جديدة دون أن تمس جوهره.أما إعادة التشكيل فتعني ولو بشكل غير مباشرتوجيهه داخل إطار محدد.
والخيط بين الاثنين رفيع جدًا.
من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل شهادات من داخل التجربة نفسها، تتحدث عن تغير إيجابي في السلوك والإدراك. وهذه نقطة يجب أن تُحترم، لأنها تنقل واقعًا لا تنظيرًا. لكنهافي الوقت نفسه تظل تجارب فردية لا تكفي وحدها لبناء حكم شامل.الحقيقة أن المسألة ليست في الفكرة بل في كيفية التطبيق.إذا كانت هذه البرامج توسّع أفق الداعية، وتجعله أكثر فهمًا للعالم من حوله فهي إضافة حقيقية.أما إذا كانت تضيق عليه مساحة التفكير، وتدفعه إلى خطاب واحدفهنا يبدأ القلق المشروع.وفي المنتصف تقف المعادلة الأصعب أن يكون الداعية واعيًا بالدولة دون أن يذوب فيها.
أن يكون قريبًا من المجتمع دون أن يجامل أخطاءه.
أن يكون منضبطًا دون أن يفقد صوته.هذه ليست مهمة سهلة، لكنها ممكنةإذا أُديرت التجربة بحكمة.
في النهاية، لا يمكن إنكار أن المؤسسة العسكرية المصرية تملك خبرة عميقة في بناء الإنسان المنضبط، القادر على تحمل المسؤولية. وهذه قيمة كبيرة حين تُنقل لأي مجال بما فيه المجال الدعوي.لكن النجاح الحقيقي لا يكون في نقل الانضباط فقط
بل في الحفاظ على الروح.
روح السؤال
روح النقد
وروح الصدق.
لأن الداعية، قبل أن يكون منظمًا يجب أن يكون حيًا.
تحية تقدير لكل جهد يسعى لتطوير الخطاب،
وتحية خاصة للمؤسسة العسكرية التي تفتح أبوابها للعلم والتأهيل،
مع أمنية دائمة أن يظل التطوير إضافة












ضبط المتهمين بالتعدي على عاطل بـ سلاح أبيض وعصا في الإسكندرية
بدء التحقيق مع الزوج المتهم بإلقاء زوجته من الدور السابع في كرداسة
إحالة أوراق «قاتل أمه» في بني مزار وشريكه إلى فضيلة المفتي
إحالة سيد مشاغب و5 آخرين للجنايات بتهمة التجمهر وحيازة ألعاب نارية ببولاق...
أسعار الدواجن اليوم الأحد 21 يونيو 2026
أسعار الذهب اليوم الخميس فى محلات الصاغة .. عيار 21 يحافظ على...
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
سعر الذهب اليوم وعيار 21 اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026