د. محمد هناء الدين يكتب: ماذا لو فشلت ثورة 30 يونيو؟
سؤال يفتح أبوابا من التأمل في مصير وطن، ويشبه الوقوف على حافة تاريخٍ مواز لم يكتب. ليس الهدف من هذا السؤال الدخول في متاهات التنجيم السياسي، بل استشراف المعنى العميق للحظة الفارقة، وإدراك قيمة ما حدث عبر تخيل غيابه.
لو فشلت ثورة 30 يونيو 2013، لكان المشهد الأول مختلفا تمامااستمرار حكم جماعة الإخوان المسلمين التي كانت قد وصلت إلى السلطة قبل عام واحد فقط. هذا الاستمرار لم يكن ليكون مجرد بقاء لرئيس أو حزب، بل كان سيعني تكريس مشروعٍ سياسي وهوياتي خاص، على رأى ملايين المصريين أنه يهدد طبيعة الدولة المدنية الحديثة.
في هذا السيناريو، كنا سنشهد على الأرجح تسارعا في إعادة تعريف هوية الدولة ومؤسساتها. كان التوجه الغالب وقتها يسعى إلى تغيير جذري في هياكل التعليم والإعلام والثقافة والقضاء، ليس من خلال إصلاح تدريجي توافقي، بل عبر أخونة الدولة أي إحلال كوادر الجماعة في المناصب الحساسة والمؤثرة لضمان السيطرة الدائمة. كان هذا ليخلق دولة موازيه داخل الدولة، دوله بولاءات مزدوجة، مما يهدد تماسك المؤسسة الوطنية التي تشكل العمود الفقري للبلاد.
اقتصاديا، كان الانهيار هو السيناريو الأكثر ترجيحا. ففي يونيو 2013 كانت مصر على حافة الإفلاس تعاني من عجز حاد في الطاقة ونقص في السلع الأساسية وانخفاض خطير في الاحتياطي النقدي. فشل الثورة كان سيعني استمرار هذا النزيف بلا أفق للإنقاذ، حيث كانت الجماعة تواجه عزله دولية متزايدة وفقدانا للثقة من كل المؤسسات المالية العالمية، ناهيك عن انقطاع الدعم الحيوي من دول الخليج التي رأت في حكم الجماعة تهديدا وجوديا. كنا سنرى انهيارا في قيمة الجنيه وارتفاعا جنونيا في التضخم، واختفاء تاما للاستثمار، لندخل في دوامة فقروعدم استقرار قد تمتد لعقود.
أما المشهد الاجتماعي فكان ليكون الأكثر دموية وتمزيقا. لقد كشفت سنة الحكم عن استقطاب حاد بين تيار يسعى لفرض فهمه الخاص للدين على المجتمع، وتيار مدني واسع يضم شباب الثوره وقوى سياسية وقطاعات شعبية رافضة لهذا التوجه. فشل 30 يونيو كان سيدفع هذا الاستقطاب إلى حافة الحرب الأهلية لم تكن الاحتجاجات لتهدأ، وكان الرد عليها سيكون أكثر عنفا وقمعا في ظل مليشيات حزبية وانهيار لحياد الشرطة والجيش. كنا سنرى عرافا آخر أو سوريا أخرى على ضفاف النيل، حيث تتقاتل الجماعات المسلحة وتضيع الدولة.
وعلى الصعيد الإقليمي كان فشل الثورة سيمثل انتصارا استراتيجيا لمشروع لإسلام السياسي المسلح في كامل المنطقة. كانت مصر بثقلها التاريخي لتصبح القاعدة الخلفية لتمدد هذا المشروع مما يغير موازين القوى بشكل كامل في ليبيا والسودان وسوريا، ويشعل صراعا مباشرا مع دول الجوار التي كانت لترى في النظام المصري تهديدا مباشرا لأمنها القومي.
لكن الأهم من هذا السيناريو الكارثي هو إدراك جوهر ما حدث. لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد إزاحة لحكم فاشل، بل كانت تأكيدا على أن ثورة يناير 2011 لم تمت. لقد صححت المسار عندما انحرف. كانت تعبيرا عن الإرادة الشعبية التي رفضت أن تختزل الدولة في جماعة والوطن في حزب والدين في أيديولوجيا لقد حمى تدخل الجيش في 3 يوليو استجابة لهذا الحراك المليوني غير المسبوق الدولة من الانهيار وحقن دماء المصريين من حرب أهلية وشيكة طاحنه.
إذن ماذا لو فشلت ثورة 30 يونيو؟
الإجابة المختصرة هي لما كان هناك اليوم ما يسمى الدولة المصرية كما نعرفها. كان اسمها سيظل على الخريطة لكن مضمونها كان ليذوب في فوضى طائفية وانهيار اقتصادي وصراع هوياتي مدمر لتصبح مجرد أرض بلا كيان وحلم تبخر قبل أن يكتمل. لقد منحت هذه الثورة مصر فرصةثانية لاستكمال بناء دولتها المدنية الحديثة وهو مشروع لا يزال قيد الإنجاز لكن نقطة انطلاقته كانت ولا تزال ذلك اليوم الذي قال فيه الشعب
يسقط يسقط حكم المرشد
انزل يا سيسي مرسي مش رئيسي
واحد اتنين الجيش المصري فين












إصابة 9 أشخاص في حادث تصادم سيارتين بالبحيرة
الحبس 3 سنوات للمتهم بقيادة سيارة تحمل علم إسرائيل ودهس 6 أشخاص
اندلاع حريق في مصنع للكيماويات والصابون بالقليوبية
محاكمة 80 متهما بخلية الهيكل الإداري للإخوان اليوم
أسعار الدواجن اليوم الأحد 21 يونيو 2026
أسعار الذهب اليوم الخميس فى محلات الصاغة .. عيار 21 يحافظ على...
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
سعر الذهب اليوم وعيار 21 اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026