الجمعة 26 يونيو 2026 02:29 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حسين السمنودى يكتب : من بئر العبد إلى جلبانة... رسالة أمل من سيناء إلى الإسماعيلية

الكاتب الكبير حسين السمنودى
الكاتب الكبير حسين السمنودى

عندما يشعر المواطن أن صوته وصل، وأن معاناته وجدت من يسمعها، تتحول القرارات إلى طاقة أمل، ويصبح للمسؤولية معنى يتجاوز حدود المناصب إلى خدمة الإنسان. وهذا ما عكسته المبادرة التي أعلن عنها النائب موسى عكيرش، عضو مجلس النواب وأمين تنظيم حزب الجبهة الوطنية بشمال سيناء، بعدما أعلن استجابة اللواء الدكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، للطلب الذي تقدم به بشأن تيسير إجراءات تراخيص البناء والتقنين بمدينة بئر العبد.
ولم تكن تلك الاستجابة مجرد كلمات، بل جاءت مصحوبة بحزمة من التيسيرات التي لاقت ارتياحًا واسعًا بين المواطنين، كان أبرزها الموافقة على تخفيض رسوم الرفع المساحي بنسبة خمسين في المائة، وإلغاء اشتراط تقديم شهادة الجنسية عند التقدم بطلبات الترخيص والاكتفاء بالإقرار القانوني، إلى جانب اعتماد مستندات الملكية وفقًا للقانون بما يضمن سرعة إنهاء الإجراءات، وهي خطوات تؤكد أن الدولة قادرة على التخفيف عن مواطنيها مع الحفاظ على سيادة القانون وحقوق الدولة.
هذه القرارات ليست مجرد أرقام أو بنود إدارية، بل هي رسالة إنسانية تحمل في طياتها تقديرًا لأهالي سيناء الذين عاشوا سنوات طويلة في ظروف استثنائية، وتحملوا من المشقة والمعاناة ما لا يخفى على أحد. لقد صبر أبناء سيناء على الإرهاب، وتحملوا القيود الأمنية، وتأثرت مصالحهم وأرزاقهم، ورغم ذلك ظلوا أوفياء لوطنهم، متمسكين بأرضهم، مدافعين عنها بكل إخلاص.
ولهذا فإن أي قرار يخفف عن أبناء سيناء هو في حقيقته رد جميل لأناس تحملوا الكثير من أجل أن تبقى مصر آمنة مستقرة. فهم اليوم في أمسّ الحاجة إلى مسؤول يحنو عليهم، ويشعر بظروفهم، ويبحث عن كل سبيل يخفف عنهم أعباء الحياة، وييسر لهم الإجراءات، ويمنحهم الفرصة للاستقرار وبناء مستقبل أفضل لأبنائهم.
ومن هنا تبرز مدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية، فهي ليست بعيدة عن طبيعة سيناء، بل تمثل الظهير الصحراوي للإسماعيلية، وتتشارك مع كثير من مناطق شمال سيناء في الظروف الجغرافية وطبيعة الامتداد العمراني. كما أن قرية جلبانة على وجه الخصوص أصبحت من القرى الواعدة التي تشهد توسعًا كبيرًا، ويطمح أهلها إلى تقنين أوضاعهم والحصول على حقوقهم في التمليك بصورة قانونية، إلا أن كثيرًا منهم يواجهون إجراءات ومتطلبات تحتاج - إذا سمحت القوانين بذلك - إلى مزيد من التيسير.
إن أهالي جلبانة لا يطلبون استثناءً، ولا يسعون إلى تجاوز القانون، وإنما يتمنون أن يجدوا من ينظر إلى ظروفهم بعين الرحمة والإنصاف، وأن تُدرس إمكانية تخفيف القيود المتعلقة بإجراءات التقنين والتمليك، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة، والتيسير على المواطنين الذين يريدون إنهاء أوضاعهم بصورة قانونية.
ومن هذا المنبر، نتوجه بكل التقدير والاحترام إلى اللواء أركان حرب نبيل السيد محمد حسب الله، محافظ الإسماعيلية، برسالة صادقة نابعة من آمال آلاف المواطنين، راجين من سيادته دراسة تجربة محافظة شمال سيناء، التي قادها اللواء الدكتور خالد مجاور، وما حققته من أثر إيجابي لدى المواطنين، والنظر في إمكانية تطبيق ما يتناسب مع ظروف محافظة الإسماعيلية، وخاصة بمدينة القنطرة شرق وقرية جلبانة، إذا ما كانت اللوائح والقوانين تسمح بذلك.
إن نجاح أي تجربة في محافظة مصرية لا ينبغي أن يبقى حبيس حدودها، بل يستحق أن يُدرس ويُنقل إلى المحافظات الأخرى كلما كان ذلك ممكنًا، فالتنمية لا تعرف الحدود الإدارية، والعدالة تقتضي أن تصل ثمار التيسير إلى كل مواطن يحتاج إليها.
لقد أثبتت تجربة بئر العبد أن الحوار بين ممثلي الشعب والأجهزة التنفيذية يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الناس، وأن المسؤول حين يقترب من المواطن، ويستمع إلى شكواه، ويبحث عن الحلول، فإنه يرسخ الثقة بين الدولة وأبنائها.
وفي ختام هذه الكلمات، لا نرفع مطلبًا خاصًا، ولا نسعى إلى استثناءٍ لأحد، وإنما نرفع صوت مواطنين بسطاء يريدون أن يعيشوا في كنف دولتهم مطمئنين، وأن ينهوا إجراءاتهم في إطار القانون دون أن تثقل كواهلهم الرسوم أو تعوقهم التعقيدات الإدارية. إن الدولة القوية ليست التي تُكثر من القيود، وإنما التي تُحسن الموازنة بين الحفاظ على حقوقها والتيسير على أبنائها، وهو النهج الذي أرسته القيادة السياسية في كثير من المبادرات التي استهدفت رفع المعاناة عن المواطنين.
ورسالتنا اليوم إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جعل تنمية سيناء مشروعًا وطنيًا، وأنفق من أجلها المليارات، وشق الطرق، وأقام المدن الجديدة، ومد شبكات المياه والكهرباء، وفتح أبواب التنمية بعد سنوات طويلة من التحديات. إن أبناء سيناء، وأبناء الظهير الصحراوي للإسماعيلية، لا يطلبون إلا أن تكتمل هذه المسيرة بقرارات تُيسر عليهم إجراءات التقنين والتمليك، حتى يستقر المواطن على أرضه، ويشعر بأن ثمار التنمية وصلت إليه كما أرادتها القيادة السياسية.
كما نتوجه إلى دولة رئيس مجلس الوزراء، وإلى السادة الوزراء، وإلى المحافظين، وإلى كل الجهات المعنية بملف التقنين، أن ينظروا بعين الاهتمام إلى المناطق الحدودية والقرى التي تحملت سنوات من الظروف الاستثنائية، وأن تُمنح المرونة التي يسمح بها القانون، وأن تُراجع الرسوم والإجراءات كلما أمكن، حتى لا تتحول الرغبة في تقنين الأوضاع إلى عبء يعجز عنه المواطن البسيط.
إننا نثق في أن الدولة المصرية لا تفرق بين أبنائها، وأن العدالة التي وصلت إلى بئر العبد يمكن أن تمتد إلى القنطرة شرق وجلبانة وغيرها من المناطق التي تنتظر بصيص أمل. فحين يشعر المواطن أن دولته تسانده، يزداد تمسكًا بالقانون، ويزداد انتماءً لوطنه، ويصبح شريكًا حقيقيًا في البناء والتنمية.
ولا يفوتنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى النائب موسى عكيرش على جهوده في نقل مطالب المواطنين، وإلى اللواء الدكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، على استجابته السريعة التي أكدت أن المسؤول القريب من الناس هو القادر على صناعة الفارق الحقيقي في حياتهم.
ونأمل أن تجد هذه الرسالة صداها لدى اللواء أركان حرب نبيل السيد محمد حسب الله، محافظ الإسماعيلية، وأن تشهد القنطرة شرق وقرية جلبانة مبادرات مماثلة تخفف عن المواطنين، وتفتح أمامهم أبواب الاستقرار، وتدفعهم إلى تقنين أوضاعهم في إطار القانون.
حفظ الله مصر قيادةً وشعبًا وجيشًا وشرطة، وحفظ سيناء وأهلها، ووفق كل مسؤول إلى قرار يخفف عن الناس، ويرفع عنهم المشقة، ويجعل من القانون بابًا للاستقرار لا بابًا للعناء، حتى تظل مصر وطنًا يحتضن أبناءه جميعًا بالعدل والرحمة، ويثبت للعالم أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء العمران، وأن المواطن المصري سيظل دائمًا هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن العظيم.

حسين السمنودى من بئر العبد إلى جلبانة... رسالة أمل من سيناء إلى الإسماعيلية الجارديان المصريه