الجمعة 26 يونيو 2026 06:35 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: قانون الأحوال الشخصية... عدالة تحمى الأسرة لا تشعل النزاعات

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

تعد الاسرة حجر الأساس فى بناء المجتمع واذا صلحت صلح المجتمع كله وأذا تزعزعت أهتزت معه منظومة القيم والاستقرار ولذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن ينص الدستور المصرى على أن الاسرة هى أساس المجتمع وأن تلتزم الدولة بالحفاظ على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها ,
ومن هذا المنطلق فإن مشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد لا ينبغى النظر اليه بإعتباره مجرد تعديلات قانونية بل بإعتباره تشريعا يرسم مستقبل ملايين الاسر المصرية لعقود مقبلة ولهذا فإن أى نص يرد فيه يجب ان يحقق التوازن بين حقوق الزوج والزوجة وأن يضع مصلحة الآبناء واستقرار الآسرة فوق أى اعتبار ,
ولا خلاف على أن بعض أحكام قانون الآحوال الشخصية الحالى تحتاج الى مراجعة بعد سنوات طويلة من التطبيق لكن الإصلاح لا يكون بإضافة نصوص قد تفتح أبوابا جديدة للنزاعات الاسرية وإنما يوضع قواعد تحقق العدالة وتحد من الخصومة وتحافظ على استمرار الحياة الزوجية كلما أمكن ذلك .
ومن بين الملاحظات التى أثارها عدد من رجال القانون أن المشروع أغفل النص على الرجوع الى أرجح الآقوال فى المذهب الحنفى عند غموض النصوص وهو ماكان يمثل مرجعية قانونية وفقهية مستقرة عبر عقود ويساعد على توحيد التفسير القضائى عند اختلاف وجهات النظر .
كما أثارت بعض النصوص المتعلقة بفسخ عقد الزواج والانتفاع بمسكن الزوجية ووثيقة التأمين الالزامية وتنظيم العلم بالطلاق جدلا واسعا بين المتخصصين ويرى منتقدو المشروع أن بعض هذه الاحكام قد تؤدى الى زيادة المنازعات القضائية واثقال كاهل الشباب المقبلين على الزواج بأعباء مالية جديدة فى وقت يشهد فيه المجتمع ارتفاعا غير مسبوق فى تكاليف المعيشة والزواج .
ومن أكثر النقاط التى تستحق إعادة النظر استمرار عدم جواز الطعن بالإستئناف على أحكام الخلع رغم أن التجربة العملية خلال السنوات الماضية كشفت عن إشكاليات قانونية وإجتماعية عديدة دفعت كثيرا من رجال القانون الى المطالبة بإعادة تقييم هذا النص تحقيقا لمزيد من الضمانات القضائية
إن الأسرة لا تبنى بالنصوص الجامدة وحدها وإنما تبنى بالعدالة والتوازن وبقانون يشعر كل طرف فيه بأن حقوقه مصونة وواجباته واضحة فكلما أختل هذا التوازن زادت الخصومات وارتفعت معدلات الطلاق وكان الأبناء هم الضحية الآولى
لذلك فإن إصدار قانون للاحوال الشخصية دون حوار مجتمعى واسع يشارك فيه الازهر الشريف والكنائس فيما يخص أتباعها ورجال القضاء والمحامون وعلماء الاجتماع وعلماء النفس وخبراء الاقتصاد قد يحرم المجتمع من الاستفادة من خبرات ضرورية لصياغة قانون أكثر استقرارا وعدالة .
إن مصر لا تحتاج الى قانون ينتصر لطرف على حساب أخر وإنما تحتاج الى قانون ينتصر للأسرة نفسها فقوة الدولة تبدأ من قوة الأسرة , واستقرار المجتمع يبدأ من استقرار البيت وأى تشريع لا يجعل الحفاظ على كيان الآسرة هدفه الاول سيظل بحاجة الى مراجعة مهما بلغت جودة صياغته فالاسرة ليست قضية قانونية فحسب بل هى قضية وطن .


#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة قانون الأحوال الشخصية... عدالة تحمى الأسرة لا تشعل النزاعات الجارديان المصريه