الإثنين 29 يونيو 2026 12:49 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب: هل نحفر قبور ذكائنا الطبيعي بأسنان ذكائنا الاصطناعي؟

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

عن اسراف الناس في طعامهم وشرابهم تبعات ذلك من أمراض والوفاة، لذلك قال الحكيم في هذا السياق أن الإنسان يحفر قبره بأسنانه، وعنوان المقال ليس عن الطعام والشراب بل عما إذا كان الذكاء البشري في تراجع أم العكس بسبب ما استجد في حياتنا من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.
"منذ عقد أو يزيد كانت السبورة لوح والطالب ذكي، حالياً أصبحت السبورة ذكية والطالب لوح" تلك الكلمات للتريقة جراء غياب التفكير مع تزايد في غباء وبلادة الطلبة في ظل عصرنا الحالي المدجج بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي، وتنطوي على نقد لأساليب ومنهج التعليم الحالي في اعتمادها على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومن ثم يزداد حيث سلبية وانفصال الطالب أو الباحث عن أدوات البحث التقليدية والتي كانت تزيدهم فضولا وخبرة وثقة فضلاً عن العلم والمعرفة والخيال والتفكير ومعها تمرين علي استخدام الذكاء وزيادته.
يجمع الكثيرون على أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تصبح أكثر ذكاء في حين تجعل البشر أكثر غباء، وعليه فإن تزايد الاعتماد على أجهزة الكمبيوتر لفهم العالم فإن ذكائهم سوف يفقد من مكانته وقوته ما يصل إلى أن يكون ذكاء اصطناعيا، وأن ما لدينا في الوقت الحالي من أنظمة الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات هي بشكل أو بآخر ليست على مستوى ذكاء البشر لأنها غير قادرة على معالجة أي نوع من معلومات ذات معنى حيث أنها لا تكترث بالدلالات اللفظية أي المعنى والتفسير للبيانات التي تستخدمها، ما يعكس صحة وصف الحواسيب بأنها آلات نحوية syntactic حيث تحتاج الكثير من المعلومات كي تساعدها الذاكرة والخوارزميات للكشف عن تطابقات وتماثلات باعتبارها متساويات، وكذلك الاختلافات باعتبارها تفتقر إلى التطابق بين عناصرها ذات الصلة، لذا فهي لا تستطيع تقييم السمات الدلالية للكيانات المعنية وعلاقاتها.
في حين يري آخرون أن أشكالا مختلفة من معالجة المعلومات هي من تشكل ذواتنا وقدراتنا الفكرية وأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لا تصير أكثر ذكاء وأن البشر لن يصبحوا أكثر غباء بل اشياء اخرى هي التي تتغير ومن ثم من يلقي باللوم على الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات علي ما أصاب ثقافة البشر من تسطيح واصاب عقولهم من تبلد وتشتت الذهن وضعف الإنتباه وتعفن الدماغ هو بشكل أو بآخر كمن يلقي باللوم على السيارات لما أصاب بعض الناس من بدانة، حيث أن السيارات قد تستخدم في الوصول إلى السوبر ماركت المجاور أو إلي صالة الجيم بدليل أن الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تساعد في تعليم الملايين حول العالم بالانترنت ناهيك عن دورها الإيجابي في كل منحي من حياة الناس.
في سياق ما سبق حذر الخبراء من جموح الذكاء الاصطناعي والتفكير في تداعياته للتغلب عليها وعلى الجهات المعنية وضع إطر تربوية وخطط تضمن ترشيد استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ووسائل التواصل الإجتماعي بالنظر إلى ما نراه من انعكاسات خطيرة على الشباب والأطفال وحتى كبار السن، بسبب أساليب المقاولات المنتجة لبرامج وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي ومن ثم احتكار والتحكم في البنيات التحتية الرقمية وفي توجيه ثورة المعلومات وتطويعها لأغراض سياسية واقتصادية تخدم أهداف عواقبها في المدي البعيد قد لا تكون في مصلحة البشرية.

دكتور رضا محمد طه هل نحفر قبور ذكائنا الطبيعي بأسنان ذكائنا الاصطناعي؟ الجارديان المصريه