الإثنين 29 يونيو 2026 07:09 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

عمروالنعماني يكتب: عبيلو... واديلو

الكاتب الكبير عمرو النعمانى
الكاتب الكبير عمرو النعمانى

لا أعرف صاحب براءة اختراع هذه العباراة لكن المؤكد أنه لم يكن يقصد مجرد عبارة يتبادلها الناس على المقاهي ، بل كان يلخص دون أن يدري مرحلة كاملة استطاعت أن تتسلل إلى تفاصيل حياتنا

عقلية تقول إن الطريق المستقيم طويل فلماذا لا نبحث عن باب خلفي؟
وإن الكفاءة تحتاج سنوات بينما النفاق لا يحتاج سوى دقائق ، وإن الضمير قد يؤخر صاحبه، أما النفاق فيفتح الأبواب المغلقة.

هكذا ولدت فلسفة "عبيلو... واديلو".
عبيلو غش... واديلو شهادة
عبيله واسطة... واديلو وظيفة
عبيلو نفاق... واديلو منصب
عبيلو دنانير .. واديلو حصانة

مشاهد نراها كل يوم ، موظف يعمل سنوات فلا يلتفت إليه أحد، وآخر يقفز فوق الجميع لأنه على صلة بصاحب القرار ، وصاحب رأي يحترم عقله فيبقى بعيدا عن الأضواء بينما يتصدر المشهد من أتقن فن التصفيق والنفاق ، المشكلة أن هذا المنطق لا يسرق حق فرد واحد، بل يسرق ثقة مجتمع كامل ، فعندما يقتنع الناس أن الاجتهاد لا يكفي وأن القانون لا يكفي، وأن النزاهة لا تكفي، يبدأ كل واحد في البحث عن طريقه الخاص، حتى لو كان على حساب الآخرين

ثم نتساءل بعد ذلك: لماذا زادت الجرائم؟ ولماذا انتشرت الكراهية؟ ولماذا أصبح العنف حاضرا في الشارع والبيت والمدرسة؟

الاجابة : لأن القيم لا تنهار دفعة واحدة، لكنها تتآكل كل يوم ، تبدأ بتبرير غش صغير، ثم واسطة، ثم مجاملة على حساب الحق، حتى يصبح الباطل أمرا معتادا ويصبح الدفاع عن الحق تصرفا يثير السخرية ،
وفي السياسة أيضا لم يعد المعيار عند البعض هو التاريخ السياسي أو المواقف السياسية للشخص ، وإنما القدرة على الاقتراب من صاحب القرار ، هناك من يغير انتماءه أسرع مما يغير بدلته، ويبدل مبادئه كلما تبدلت المصالح ، لا يخجل من الأمس ولا يقلقه الغد، لأن بوصلته الوحيدة هي أين تقف المصلحة

إن أخطر ما يهدد أي وطن ليس نقص المال وإنما رخص القيم ، فالاقتصاد يمكن إصلاحه، والطرق يمكن بناؤها، والمصانع يمكن إنشاؤها، لكن الضمير إذا انهار فلن تعوضه كل مشروعات الدنيا ، الأوطان لا يسقطها الفاسدون وحدهم وإنما يسقطها الذين جعلوا شعار المرحلة "عبيلو... واديلو"

عمروالنعماني عبيلو... وأديب الجارديان المصريه