الجمعة 24 يوليو 2026 07:22 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

عمرو النعماني يكتب : ضُبط متلبساً بقول الحق

الكاتب الكبير عمرو النعمانى
الكاتب الكبير عمرو النعمانى

هناك جرائم لا تحتاج إلى سلاح، ولا إلى ضحية ولا حتى إلى نية سيئة ، يكفي أن تقول الحقيقة في الوقت الذي اعتاد فيه الجميع سماع الكذب

لم أكن أعرف أن الحقيقة تحتاج إلى توقيت مناسب ومكان مناسب وأشخاص مناسبين. كنت أظن أن الحقيقة لها وجه واحد يعرفه الجميع ويقدرون حضوره ، لكنني اكتشفت أن الحقيقة ليست دائما مرحبا بها، خصوصا عندما تقترب من منطقة اعتاد الناس حمايتها بالكلام المعسول

قلت ما رأيت ، لم أضف شيئا ولم أحذف شيئا ، لم أتهم أحدا ولم أبحث عن بطولة قلت فقط: هذا ما حدث ، وكانت تلك هي اللحظة التي بدأت فيها المشكلة ، لم يسألني أحد إن كنت صادقا بل سألوني لماذا قلت الحقيقة، ولماذا قلتها ، ومن المستفيد من قولها ؟ من الذي يقف خلفك ؟ فجأة أصبحت متهما بتهمة يعاقب عليها مجتمع إعتاد الكذب والتدليس

في هذا العالم، يمكنك أن تكذب دون أن يغضب منك أحد إذا كان كذبك مريحا ، يمكنك أن تزين الفشل وتمنح الخطأ اسما أكثر أناقة، وتضع على وجه الحقيقة طبقة من المساحيق ثم تمر بسلام دون أن يوقفك أحد ، لكن إياك أن تزيل مساحيق النفاق وتقول الحق فالناس لا تكره الحقيقة دائما، لكنها تكره أن تأتي الحقيقة في الوقت الذي يكون فيه الكذب أكثر فائدة

لهذا أصبحت جريمتي واضحة: لم أسرق، ولم أزور، ولم أؤذِ أحدا ، كل ما فعلته أنني رفضت أن أردد كلاما لا أصدقه، وقلت ما رأيته كما رأيته دون تجميل أو تزييف ، وفي زمن أصبح فيه الصمت حكمة، والمجاملة ذكاء والكذب مهارة اجتماعية ،كان لا بد أن أدفع الثمن ...

جريمتي.. أنني ضُبطت متلبسا بقول الصدق في الوقت الذي اعتاد الجميع سماع الكذب .

عمرو النعماني ضُبط متلبساً بقول الحق الجارديان المصريه