الإثنين 3 أغسطس 2026 09:40 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ضاحى عمار يكتب: تثير هزة أرضية حالة من الترقب في مصر.. والجهات المختصة تواصل الرصد وتحسم الحقائق

الكاتب الكبير ضاحي عمار
الكاتب الكبير ضاحي عمار

فرضت هزة أرضية شعر بها مواطنون في عدد من المحافظات نفسها على المشهد العام، بعدما انتقلت موجة الاهتمام من الشوارع إلى منصات التواصل ومحركات البحث في غضون دقائق، وسط متابعة واسعة لمعرفة تفاصيل الحدث، وترقب لما ستعلنه الجهات المختصة من بيانات رسمية تكشف قوة الهزة ومركزها وعمقها.
وأعادت الهزة إلى الأذهان أن الطبيعة تحتفظ دائمًا بقدرتها على فرض حضورها دون سابق إنذار، ففي لحظات قليلة تبدلت حالة الهدوء إلى تساؤلات متلاحقة، وتبادل المواطنون رواياتهم حول ما شعروا به، بينما سارع كثيرون إلى الاطمئنان على ذويهم، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع مثل هذه الظواهر الطبيعية، وحرص الجميع على معرفة الحقيقة من مصادرها الرسمية.
ومع اتساع دائرة المتابعة، كثفت الجهات المختصة أعمال الرصد والتحليل عبر الشبكات الزلزالية الحديثة، التي تعمل على مدار الساعة لتسجيل أدق المؤشرات، وتحديد الخصائص الفنية للهزة بدقة علمية، تمهيدًا لإعلان النتائج الرسمية للرأي العام، بما يضمن وصول المعلومات الصحيحة ويقطع الطريق أمام أي روايات غير موثقة.
وأثبتت التجارب أن الدقائق الأولى عقب وقوع أي هزة أرضية تمثل المرحلة الأكثر حساسية، إذ تتدفق المعلومات بصورة متسارعة، وتتداخل الوقائع مع الاجتهادات الشخصية، وهو ما يفرض ضرورة التمسك بالمهنية الإعلامية، وعدم تداول أي أرقام أو تفاصيل قبل صدورها عن الجهات المختصة، حفاظًا على استقرار المجتمع، ومنع بث القلق دون سند علمي.
وأكد مختصون في علوم الزلازل أن اختلاف شعور المواطنين بالهزة أمر طبيعي تحكمه عوامل متعددة، في مقدمتها المسافة عن مركز الزلزال، وطبيعة التكوين الجيولوجي، وارتفاع المباني، وهو ما يفسر تفاوت الانطباعات بين من وصفها بأنها واضحة، ومن أكد أنها كانت محدودة، دون أن يعكس ذلك بالضرورة حجم الزلزال الحقيقي.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا فور وقوع الهزة، حيث تصدرت الكلمات المرتبطة بالزلزال قوائم البحث، في انعكاس مباشر لحجم الاهتمام الشعبي، بينما سادت دعوات واسعة إلى تحري الدقة، والاعتماد على البيانات الرسمية، وعدم الانسياق وراء الأخبار مجهولة المصدر التي تنتشر عادة في مثل هذه الظروف.
ويظل امتلاك المعلومة الصحيحة هو الضمان الحقيقي لمواجهة الشائعات، فكلما تسارعت المؤسسات المختصة في إعلان الحقائق، تراجعت مساحة التكهنات، وتعززت ثقة المواطنين في قدرة الدولة على إدارة المواقف الطارئة بكفاءة وشفافية، وهو النهج الذي أثبت فاعليته في التعامل مع مختلف الأحداث خلال السنوات الماضية.
وتبقى مصر، بما تمتلكه من منظومات علمية متطورة لرصد النشاط الزلزالي، قادرة على متابعة أي متغيرات لحظة بلحظة، وإعلان نتائجها للرأي العام وفق أعلى المعايير العلمية، بما يرسخ ثقافة الوعي، ويؤكد أن المسؤولية الوطنية تقتضي تقديم الحقيقة كما هي، دون تهويل أو تهوين، حتى تظل المعلومة الدقيقة هي المرجع الأول، ويظل الاطمئنان المبني على الحقائق هو السبيل الأمثل لعبور مثل هذه المواقف.

تثير هزة أرضية حالة من الترقب في مصر والجهات المختصة تواصل الرصد وتحسم الحقائق ضاحى عمار الجارديان المصريه