محمد الشافعي يكتب: لا عداء بين إيران وأمريكا وإسرائيل.. والخاسر دائماً العرب
** الوهم الذي يغذي المشهد الإقليمي
على مدار العقود الماضية، تشكل في وجدان المنطقة العربية خطاب سياسي وإعلامي صاخب، يقوم على ثنائية "المقاومة والممانعة" من جهة، و"الشيطان الأكبر وربيبه الصهيوني" من جهة أخرى. لكن المتأمل في مسار الأحداث، والباحث في التقاطعات الاستراتيجية والتاريخية الكبرى، يدرك أن ما يدور على مسرح الأحداث ليس سوى صراع نفوذ وتوزيع أدوار، وليس صراعا وجوديا يلغي الآخر، ويوما بعد يوم تظهر الحقائق ويكشف الخداع .
إن المتابع للسياسات الإقليمية يصل مرغماً إلى قناعة راسخة: للمرة المائة.. لا عداء حقيقي وجذري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بل هي شبكة مصالح معقدة تُدار بحنكة، والدفع دائما يسدد من رصيد وأمن ومستقبل الأمة العربية.
** أولاً: تقاطع المصالح لا تناقض الوجود
حين تقرأ الأحداث بمنظور المصالح البراجماتية لا الشعارات الأيديولوجية، يتكشف الآتي:
= إدارة الأزمات لا إنهاؤها: تستفيد الولايات المتحدة من التهديد الإيراني المستمر لتسويق نفسها كحامي و"مظلة أمنية" لحلفائها، مما يضمن تدفق صفقات السلاح بعشرات ومليارات الدولارات. وفي المقابل، تجد إيران في هذا التوتر مبررا أيديولوجيا لتمددها الإقليمي وقمع معارضيها الداخليين تحت شعار "حماية الوطن من الاستكبار".
= إسرائيل والمستفيد الخفي: تستخدم إيران كـ "فزاعة" دائمة تبرر لإسرائيل استمرار سياساتها العسكرية، وتمنحها شرعية الاندماج الإقليمي تحت ذريعة "الخطر المشترك"، بينما تبقى الجبهات الحقيقية محصورة في الأراضي العربية التي تحولت إلى ساحات تصفية حسابات ومستودعات بارود.
** ثانيا : حروب الوكالة على الأرض العربية
لقد اختارت العواصم الثلاث (واشنطن، تل أبيب، طهران) أن تدير صراعاتها – أو تفاهماتها – حصرياً على الأراضي العربية.
تحولت دول عربية بأكملها إلى مسارح للعمليات، ومختبرات لتجارب النفوذ والسلاح، حيث تحرق المدن، ويهجر الملايين، وتدمر البنى التحتية، بينما يبقى القرار الاستراتيجي يصنع في غرف مغلقة بعيدة كل البعد عن عواصم الدمار وفى بداية الألفية كان ولابد من التخلص م صدام حسين وتضييع العراق كقوة اقليمية مؤثرة وهو ماحدث بتعاون ( ايران – امريكا – اسرائيل ) .
= لبنان، سوريا، العراق، واليمن: أمثلة حية لدول أضعفتها التدخلات الإيرانية تحت غطاء شعارات رنانة، وباركتها أو استثمرت فيها السياسات الغربية، مما أدى إلى تفكيك مؤسسات الدولة لصالح ميليشيات طائفية تدين بالولاء للخارج.
** ثالثا : الخاسر الأكبر.. الإنسان العربي والدولة الوطنية
بينما تنشغل إيران بتثبيت أركان نفوذها الإقليمي وتطوير برنامجها النووي كورقة تفاوض كبرى مع الغرب، وتنشغل إسرائيل بتثبيت تفوقها العسكري والتقني، ويسعى الغرب لحماية مصالحه الاقتصادية وأمن الطاقة، يبقى العرب في موقع الخاسر الوحيد على كافة المستويات:
1- النزيف البشري والمادي: مئات الآلاف من الضحايا، وملايين النازحين، وتريليونات الدولارات التي أهدرت وتهدر في حروب عبثية بدلاً من بناء اقتصاد معرفي وتنموي.
2- تآكل مفهوم الدولة الوطنية: انهيار السيادة لصالح دويلات الطوائف والجماعات المسلحة، وفقدان القرار السيادي المستقل كما الذى يحدث فى سوريا ولبنان والسودان وليبيا .
3- التخلف الحضاري: تراجع الاهتمام بقضايا التعليم، البحث العلمي، والتنمية المستدامة، لصالح الانشغال الدائم بالأزمات الأمنية المفتعلة.
** متى يدرك العرب الحقيقة؟
إن الاستمرار في استهلاك الشعارات العاطفية وتصديق رواية العداء المطلق بين أطراف المثلث (إيران، أمريكا، إسرائيل) هو انتحار سياسي بطيء. الحقيقة المرة التي يجب أن تدركها النخب والشعوب العربية هي أن السياسة لا تعرف العواطف بل المصالح.
وحتى يمتلك العرب مشروعا قوميا استراتيجيا مستقلا يقوم على حماية مصالحهم الوطنية أولاً، ورفض أن يكونوا وقودا لحروب الآخرين، فستبقى الأمة تدفع الفاتورة باهظة.. وللمرة المائة
( لا عداء حقيقي بينهم، والخاسر الوحيد هم العرب ) .












مصرع 3 أشخاص وإصابة 16 آخرين في حادثين بالشرقية اليوم
الداخلية تكشف حقيقة ادعاء سيدة القبض على نجلها دون وجه حق بالقليوبية
تأجيل محاكمة مالك مخزن الأحذية المتسبب في حريق الزاوية الحمراء...تسبب في مصرع...
ماهى العقوبات التى تنتظر القاضي المزيف ؟
السيطرة على حريق نشب داخل مسجد في الجيزة
سعر الدولار أمام الجنيه المصري ببداية تعاملات اليوم الإثنين 3 أغسطس
سعر الذهب اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 في محلات الصاغة
أسعار الدواجن فى الأسواق اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026