الإثنين 10 أغسطس 2026 06:52 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمود يحيي سالم يكتب : الحلقـه الثانية من [ ممــر الذكريات ]... القــــــــــرار النهائــى

الجارديان المصرية

بعد منتصف الليل بساعتين تقريبا ... ومن غرفة مكتبى بمنزلى فى مصر الجديده ... سبحت فى بحار الذكريات .. بمجرد ان سمعت مقدمه موسيقى ( سيرينادا ) - Serenada - للموسيقار النمساوى الراحل Franz Schubert
( فرانز شوبرت ) .... واجمل واروع مافى هذه الموسيقى الخالده .. هى التوزيع الموسيقى الحديث للموسيقار الفرنسى المبدع المعجزه ( ريتشارد كلايدر مان ) Richard Clayderman الذى وزع موسيقى سيريناد بشكل لامثيل له فى عالم التوزيع الموسيقى ..
وموسيقى ( فرانز شوبرت ) على الجانب الشخصى لها تأثير عميق على حالتى النفسيه الايجابيه ...
ومن بعد منتصف الليل بساعتين تقريبا وانا فى عالم الذكريات متأثرا بتوزيع ريتشارد كلايدر مان لموسيقى سيريناد التى اخذتنى الى احداث ليست ببعيده مر بها الوطن الغالى ... وهى احداث ثورة 30 يونيو ... ...
تذكرت الحزن العميق الذى اعتصر قلوب اهل مصر نتيجة حكم الاخوان الذى اضر بمصر وشعبها ... مما ادى الى انفجار بركان الغضب ضد حكم الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان، وانتهت ببيان 3 يوليو 2013 الذي عزل مرسي وأنهى حكم الجماعة الى الابد ..
عادت بى الذكريات الى يوم 30 يونيو 2013 .. يوم سيطر الحزن والخوف والقلق علينا جميعا نحن ابناء مصر الجديده .. ذلك الحى الهادئ الذى يعيش فى امن وسلام منذ ان اسسه المهندس المعمارى ( أرنست جسبار ) لصالح المليونير والمهندس البلجيكي ( البارون إدوارد إمبان ) -عام 1905- .. عشت فى هذا الحى العريق منذ ان ولدت .. لم اغادره ابدا الا عند سفرى فى منحه دراسيه فى جامعة ( وايو منج ) Wyoming خارج البلاد .. وكان الحنين للوطن سيد قلبى وعقلى ومشاعرى ... فمصر الجديده هى عمرى وروحى وهى كالممر الطويل ( اوله مولدى .. ونهايته لم تأتى بعد ) .. مصر الجديده هى ( ممـــــــــــر الذكريات )
وفى 30 يونيو نزف قلبى حزنا بعد انت تحركت الحشود متجهة الى مصر الجديده ... كانت البدايه نزول حشود مليونية غير مسبوقة إلى ميدان التحرير وميادين المحافظات المصرية .. وبالقرب من منزلى خلف سور المريلاند بمنطقة روكسى وفى محيط قصر الرئاسه ( الاتحاديه ) انتشرت الحشود فى مليونية ترفع شعارات تطالب بسحب الثقة وإسقاط النظام وتردد هتافات ( ارحل ) .. ( امشى ) .. ( يسقط حكم المرشد ) ... روح حماسيه وطنيه جريئه ... تطالب برحيل مرسى .. الكل يلعن اليوم الذى جاءت فيه جماعة الاخوان الى السلطه ... الشعب المصرى كله خرج ضد ظلم الاخوان .. فى مشهد بكينا من خلاله فرحا ... خرجنا جميعا فى ملحمه بطوليه نادره ...
وفى اليوم التالى ( 1 يوليو 2013 ) القوات المسلحة المصرية تصدر بياناً تعلن فيه مهلة 48 ساعة للقوى السياسية لتحقيق مطالب الشعب... وتعرضنا فى هذا اليوم لاصابات بالغه ... ووصلت الينا اخبار تفيد بان شباب مصر الابطال اقتحموا فى ذلك اليوم المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين في المقطم وسط تواصل الاحتجاجات....
وعلى الرغم من استقالة عدد من الوزراء والمسؤولين من حكومة قنديل يوم 2 يونيو .. الا ان الشعب المصرى اصر على تجدد التظاهرات الحاشدة في الميادين مع تمسك المتظاهرين بموقفهم ...
واستنشقنا عبير الحريه يوم 3 يونيو عند انتهاء المهلة العسكرية وإعلان القوات المسلحة خارطة الطريق بمشاركة رموز وطنية ودينية... وتعطيل العمل مؤقتاً بالدستور .. وتولى فخامه الرئيس العملاق القدير العظيم المستشار عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شؤون البلاد، والإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة....
_______________________________
عدت الى منزلى عند منتصف الليل وانا فى قمة سعادتى .. لااصدق ان مصر قد تحررت ... بكيت فرحا .. بل ورقصنا جميعا ( اهل بيتى والجيران ) ... واتجهت الى البيانو وعزفت جزء من موسيقى ( (Serenade ) للموسيقار العالمى ( ( فرانز شوبرت ) ولكن ليس كما وزعها وعزفها الموسيقار الفرنسى الرائع ( ريتشارد كلايد مان ) الذى اسمعه الان بعد مرور كل تلك السنوات .. من ( 2013 وحتى فجر اليوم الاحد 2 اغسطس 2026 ) ...
.. استمع اليها الان وبعد منتصف الليل بساعتين تقريبا .. اخذتنى الذكريات مره ثانيه بعد ان غادرت العقل احداث ثورة 30 يونيو .. واقتحم عقل وقلبى ذكريات اخرى .. لم اعد ارغب فى استرجاعها .. ولكنها تعود الى الذاكره دون ارادتى ... فانا لم اعد اهتم بذكريات الحب والعشق والغرام .. وذكريات فجر الشباب والمراهقه وليل السهد والهيام ...
الا اننى تأثرت باليوتيوبر المبدع ( م / ر ) حيث له على يوتيوب محتوى جميل ... يتحدث من خلاله عن المشاعر النبيله التى لم تعد فى حياتنا .. ويتحدث عن قسوة البعد والهجران ... الا ان الشاب يصر اصرارا وبشكل غير مباشر على ان الحب والغرام والمشاعر النبيله كلها ( موجوده ) وممكنه ... ومحمد رغم مامر به من صعاب وفقد كثير ممن احبهم واخلص لهم الا انه لايزال يتعامل بالقلب الملائكى المسالم ..... مثل هذا الشاب يستحق التحيه والتقدير على اصراره وتمسكه بالمشاعر الفياضه فى مجتمع للاسف الشديد ( ينهار بشكل كامل ) وتلاشت تماما تلك المشاعر الجميله ....
الموسيقى تأخذنى الى فتره حماسيه من حياتى .. خاصة ان الفقره الثانيه من المقطوعه الموسيقيه (Serenade ) حماسيه جدا.. تشعر عند سماعها انك فى الطريق الى اتخاذ ( قرار نهائى ) ..
الغريب والمدهش حقا .. اننى بالفعل اتخذت ( القرار النهائى ) وهو توديع قلب العشق والغرام ودنيا الحب والهيام .. والاكتفاء بقلب الواقع ... فالدنيا مع من اشترى قلبك افضل بكثير من الذين باعوا قلبك ومشاعرك وحبك الكبير واخلاصك ونبلك .. وهذا هو ( القرار النهائى ) ضمن قرارات ايجابيه كثيره فى سلسلة حلقات ممر الذكريات ...
اليوتيوبر المبدع ( م / ر ) لامجال لوهم الحب .. فالدنيا فى طريقها الى الفناء ولن يبقى فى القلب والعقل الا رب الوجود هو اصل الحب وهو البدايه والنهايه .. هو رب القلوب .. هو من اضحكنى وابكانى واليه الرجوع .. وصدق جل علاه وتقدست اسماؤه فى قوله العظيم من سورة النجم :
[[ وان إلى ربك المنتهى .. وانه هو اضحك وابكى .. وانه هو امات واحيا ]] الايه 42


________________________________
دكتور / محمود يحيي سالم
الخامسه والنصف صباح الاحد 2 اغسطس 2026
مصر الجديده
__________________________________
شكرا / عبير ناحوم / دينا نصار / البير . ح / نيفين سوريال / دكتور صفى الدين شاكر / هاجر الصفدى / لمياء السرجانى
.. نزار شاكر / جاسر الرويدى / مؤمن حسن / البير حداد / ادهم فتحى ... .
فريق عمل رائع ... خاصة اعمالهم ومنشوراتهم على ( الصفحه الرسميه ) والصفحه الانجليزيه والمواقع والصحف الالكترونيه..

محمود يحيي سالم الحلقـه الثانية من [ ممــر الذكريات ] القــــــــــرار النهائــى الجارديان المصرية مقالات محمود يحيى