الكاتب والأديب الكبير فرحات جنيدي يكتب: ندوة الأحد.. حين تصنع الأمانة ما تعجز عنه المؤسسات
في عروس البحر المتوسط، لا تحتاج الثقافة دائمًا إلى مؤسسة عملاقة كي تصنع أثرًا كبيرًا؛ أحيانًا يكفي أن يقف رجل يؤمن بالكلمة، وفريق صغير يؤمن معه، ليولد من هذا الإيمان منبر أدبي يتسع للجميع.
في ندوة الأحد التي يقودها الأديب الكبير محمد عبد الوارث رضوان، لم تكن المفاجأة في حسن الاستقبال، ولا في الحفاوة التي أحاطت بنا، ولا في ذلك الجمهور المتنوع من شباب الأدباء وكبارهم، والنقاد والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي؛ رغم أن كل ذلك يستحق التحية والامتنان.
ولم تكن المفاجأة كذلك في تلك القاعدة العريضة التي صنعها محمد عبد الوارث رضوان خلال أربعين عامًا من العمل الثقافي، حتى أصبح للندوة جمهور ينتظرها، وأصبح لها حضورها وذاكرتها ومكانتها.
المفاجأة الحقيقية كانت في شيء أكثر أهمية: أمانة الكلمة.
أن تجلس أمام منصة تضم أسماء وقامات مثل الدكتور إيهاب بديوي، والدكتورة جيهان علي الدمرداش، والأديب عصام الدين صالح، والكاتبة والناقدة نرمين دميس، ثم تكتشف أنك لست أمام مجاملة أدبية عابرة، ولا كلمات احتفالية مصنوعة لإرضاء صاحب الكتاب، وإنما أمام قراءة جادة، ودراسات بذل أصحابها جهدًا حقيقيًا، وفتشوا في العمل، وتوقفوا عند تفاصيله، وناقشوه كما ينبغي أن يناقش النص الأدبي.
هنا تحديدًا تكمن قيمة ندوة الأحد.
فالكاتب لا يحتاج دائمًا إلى من يقول له: "رائع، عظيم، مبدع"؛ هذه الكلمات قد تسعده للحظات، لكنها لا تصنع منه كاتبًا أفضل. الكاتب يحتاج إلى من يضع يده على مواضع القوة، ويشير إلى مواطن الضعف، ويفتح أمامه طريقًا جديدًا.
وهذا هو معنى أمانة الكلمة.
لقد استطاعت ندوة الأحد، بمجهود شخصي وإمكانات بسيطة، وبإرادة الأديب محمد عبد الوارث رضوان والفريق المعاون له، أن تؤدي دورًا ثقافيًا يمكن لمؤسسة كبرى أن تحتاج إلى إمكانات ضخمة كي تقوم به.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: ماذا لو كانت هذه التجربة تملك دعمًا مؤسسيًا حقيقيًا؟
ماذا يمكن أن تفعل ندوة الأحد لو وجدت من المؤسسات الثقافية من يرى فيها مشروعًا لا مجرد لقاء أسبوعي؟
نحن أمام تجربة تقول ببساطة إن الثقافة لا تموت حين تقل الإمكانات، وإنما تموت حين تغيب الإرادة.
ومن الإسكندرية، من عروس البحر المتوسط، يثبت محمد عبد الوارث رضوان وفريقه أن المنبر الثقافي الحقيقي لا يُقاس بحجم ميزانيته، ولا بفخامة قاعته، وإنما بقدرته على احترام عقل الكاتب والقارئ، وصيانة أمانة الكلمة.
لهذا لم تكن ليلة "المغفلون السبعة" مجرد ندوة لمناقشة كتاب.
كانت ندوة عن معنى أن تكون هناك ندوة.
وكانت الرسالة الأهم:
هناك في الإسكندرية من يفعل للثقافة ما يجب أن تفعله المؤسسات الكبرى.













قاتل التجمع يتخلص من أسرة كاملة...ومحاولات لكشف سبب الجريمة البشعة
كارثة...إصابة 17 شخصًا في حادث تصادم بين ميكروباص وسيارة نقل بصحراوي بني...
تأجيل محاكمة 12 متهما بخلية اللجان الإدارية بالتجمع لجلسة 12 أكتوبر
انتشال جثة غريق في منطقة نكلا بمنشأة القناطر
تعرف على أسعار الفراخ اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
سعر الذهب اليوم في محلات الصاغة....عيار 21 يكسر 6000 جنيه
أسعار الدولار اليوم السبت 8-8-2026..