الثلاثاء 11 أغسطس 2026 11:52 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والأديب الكبير علاء عبدالعزيز يكتب: ( الومضه٤٦٣ )...بوابات للمرور.

الكاتب والأديب الكبير علاء عبدالعزيز
الكاتب والأديب الكبير علاء عبدالعزيز

حارتنا تزينها الأبواب الحديديه، نال الصدأ منها وأهترأت هياكلها ولكنها مازالت قادره علي حفظ الأمن وإحكام الغلق، يراها البعض سجنا "له اوقاتا للزياره"، والبعض الاخر يراها ملاذا آمنا لمنع الدخول في الخصوصيه وحجب اعتداء الغريب ، اما السيد هاشم أراح نفسه من أي رؤيه ،وضرب عرض الحائط بحجب الحريه والاعتداء علي الخصوصيه فترك بيته سداح مداح بلا بوابه للمرور حتي يخالف الفريقين ويكون له شخصيه مستقله ، رويدا رويدا قلده المعلم نوح و الحاج أبو اليسر ، خلعوا بوابات الحوش الخارجي المهترئه الصدئه من باب المشاركه المعنويه حتي لايتلقف اهل الحاره السيد هاشم في الروحه والغدوه يشبعونه غمز ولمز وتريقه علي بقاء حوشه مفتوح ترعي فيه القطط والكلاب ، السيد هاشم كانت لاتعنيه كثيرا المظاهر والفذلكه, بني بيته في الحاره بتوجهاته وسواعد ابنائه الشباب ، كلما رأي بيتا في الحاره يعلو علي بيته ، جمع أبنائه وشدوا الماذر لكي لايعلوا عليهم احد ، حتي بلغ بيت السيد هاشم خمسة أدوار بناه وابنائه بالجهود الذاتيه ، الاب يهندس والابن الكبير مقاولا لاخوته السيد هاشم كان منفتحا إنفتاحا شديدا علي أهل الحاره ، حوش بيته الخارجي الخالي من البوابات كان مطمعا لعابري السبيل والشحاذون ليلا والباعه الجائلون نهارا ، ومن فرط كرمه يسمح لهم بالايواء والاحتواء .
في البدايه دخل الي حرم الحاره بعربته التي يجرها حصان "رمضان" بياع الخضار والفاكهه، إستغل رمضان طيبة السيد هاشم يقضي معظم وقته في الحاره امام بيته حتي ساعه متأخره من الليل وهو اللاجئ الي الحاره من مناطق اخري ، ورويدا رويدا اضحي حوش هاشم المفتوح مخزنا لتخزين اقفاص الطماطم وقففً الخيار والفلفل ومبيتا لرمضان نفسه اذا لزم الامر ، كان علي رمضان ان يقدم لهاشم المقابل ، سوف تبتاع مني الفاكهه والخضار بنصف الثمن ، ساعتها باغته هاشم بسؤال :
وهل سوف تبيع لاهل الحاره بنصف الثمن ، عاجله رمضان بالرد الصاعق:
والنبي ياعم هاشم خلي بيني وبين اهل الحاره انت الوحيد التي تمتلك هذه الميزه! ، امتلك احد اللاجئين من خارج الحاره حوش عم هاشم ، في البدايه امتعض هاشم وبعض سكان عقاره ولكن كان رمضان دوما يستعطفهما باسم الدين وقال الله وقال الرسول ، سمع باقي سكان المناطق الاخري عن احواش الحاره المفتوحه للاجئين ، فهرع الي الحاره ثاني لاجي من بياعي التجوال يدعي "عدنان" دخل الي الحاره يقود تروسكل يحمل مخبوزات وحلويات شاميه، وعندما اراد عدنا مشاركة رمضان المبيت في حوش السيد هاشم ، رفض رمضان الأمر برمته "مرفوض من جهه رمضان لامن جهه السيد هاشم صاحب الحوش "بعد الرفض اردف رمضان:
عليك بحوش العم نوح ، فالحوش خاصته مفتوح واوسع من حوش السيد هاشم ، اذهب واتفق معه بطريق المقايضه بمنحهُ هو واهله جزءا من بضاعتك ، عدنان وافق علي الفور فمازال لم يمتلك عزوه تدفع عنه طمع رمضان بتاع الخضار ، رحب العم نوح باتفاق الاستضافه والمقايضه واستقر في حوش عم نوح، أما "ميرغني" فلم يكلف نفسه عناء السؤال لرمضان وعدنان، وتوجه مباشره بعطارته وزيوت تجارته الي حوش أبو اليسر يبرم معه اتفاقا كاتفاق رمضان وعدنان ، حتي أضحي الثالثه يمتلكون ربع احواش حارة السلطان ، يبيتون في الاحواش ليلا وينشرون البضاعه في عرض الحاره معظم ساعات النهار ، حتي صارت الحاره الهادئه صوره صاخبه من سوق عكاظ، الغريب في الامر ان اهل الحاره لم يحصلوا علي تسهيلات ولاخصم في الابتياع نظير قلة راحاتهم وصبرهم علي اللاجئ السوء الذي دخل الي الحاره بحيل ماكره حتي استولي اللاجئين علي نصف حارة السلطان ، يمر هاشم برمضان وعندما يهم بالاعتراض يلوح له بيده بورقة الدين وماقاله في اكرام الضيف ، ويمر السيد نوح بعدنان وقبل الاعتراض يشهر له عنان في وجهه ميثاق العروبه ، اما الو اليسر فكان قليل الجدال وسلم الرايه بدري بدري بعدها باع بيته للميرغني الذي اضحي يمتلك بيتا في حارة السلطان ، ورويدا رويدا تغيرت الوشوش فشاع في الحاره كثير من الوشوش البيضاء والسمراء بينما غادرت معظم الوجوه المختلط الوانها الحاره وكان أولها وجهه ابو اليسر صاحب ثالث باب مفتوح.

علاء عبدالعزيز الومضه٤٦٣ بوابات للمرور الجارديان المصريه