الأربعاء 12 أغسطس 2026 12:51 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب: الشيخوخة والخرف وكيف نؤخر ظهورهم

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

علي الرغم من إمكانية الوقاية من 50% من حالات الخرف عن طريق تغيير عوامل الخطر القابلة للتعديل، إلا أن أساليب الصحة العامة الحالية غير كافية لحث الناس على إجراء تغييرات سلوكية حقيقية، فقد اكتشف العلماء أن الأساليب التفاعلية أكثر فعالية في تحفيز الناس على تغيير نمط حياتهم مقارنة بحملات التوعية السلبية، لأن الناس يتغيرون عندما يشاركون بفعالية وليس فقط بتلقي المعلومات، بل بالتحفيز المعرفي الجماعي الذي يركز على الالعاب والمناقشات والأساليب التفاعلية، وكانت دراسة طويلة الأمد قد أظهرت أن عوامل الخطر الشائعة مثل التدخين وضغط الدم وأمراض القلب وارتفاع نسبة الدهون في الدم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتلف المرتبط بالخرف الوعائي ولذلك فإن اتباع نمط حياة صحي يسهم في تأخير ظهور الخرف عن طريق الحد من العديد من التغيرات الدماغية الضارة في آن واحد.
الكثير من كبار السن في مجتمعنا يمارسون حياتهم في نشاط وحيوية وحماس للإستمرار في الحياة، والاكثر مدعاة للتفاؤل أن نرى هؤلاء فاعلين ومشاركين كجزء من حياتنا في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية، السبب في ذلك غالباً أن هؤلاء المسنين يتخذون قرارات صحية بشأن نمط الحياة، مثل إتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام والامتناع عن التدخين وتجنب تناول الكحول والسيطرة على مرض السكر وإدارة التوتر والحفاظ على نشاط الذهن من خلال التمتع بحياة اجتماعية أكثر نشاطاً، الأمر الذي ساهم في إبطاء شيخوختهم الجسدية أو الفسيولوجية.
الشيخوخة الفسيولوجية هي العملية التي تتقدم بها خلايا الجسم وانسجته واعضاءه في العمر، هذه العملية قد تحدث بسرعة لدى بعض الأشخاص وببطء لدى آخرين. وكانت الأبحاث السابقة قد أظهرت أن اتباع نمط حياة صحي، كالمحافظة علي النشاط الذهني يسهم فى إبطاء الشيخوخة الفسيولوجية. ووجدت دراسة حديثة أن المشاركة في نشاط أو تجارب ثقافية مثل مشاهدة فيلم في السينما ً .أو عروض مسرحية أو زيارة للمتاحف تساعد في إبطاء الشيخوخة الفسيولوجية، نشرت نتائج الدراسة مؤخراً في مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية.
في هذه الدراسة قام الباحثون بتحليل البيانات لما يقارب 1900 بالغ شاركوا في الدراسة الإنجليزية الطولية للشيخوخة وشملت البالغين من عمر 50 عاماً فأكثر يقيمون في إنجلترا، وعبر استبيان لتحديد عدد مرات ارتيادهم لدور السينما والمتاحف والمعارض الفنية والعروض المسرحية والحفلات الموسيقية وعروض الاوبرا، وتم قياس عشرة مؤشرات فسيولوجية للمشاركين، بما في ذلك ضغط النبض وضغط الدم الانبساطي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL ومؤشر كتلة الجسم BMI وسرعة المشي.
في ختام الدراسة وجد الباحثون أن المشاركين الذين يتمتعون بمستوى عال من المشاركة الثقافية خاصة الذين يحضرون فعالية ثقافية كل بضعة أشهر كان عمرهم البيولوجي حوالي 67 عاما وهو أقل من أولئك الذين لديهم مستويات أقل من المشاركة الثقافية، وانخفاض العمر البيولوجي بسبب المشاركات الثقافية يبطء شيخوختهم الفسيولوجية ومن بدا هؤلاء أكثر نشاطاً وحيوية وفاعلين في الحياة الثقافية، أضاف الباحثون بأن هذه دراسة رصدية ومن ثم فهي لا تثبت أن المشاركة الثقافية تبطئ الشيخوخة بشكل مباشر، إلا أن الأشخاص الأكثر صحة وحركة وتواصلا اجتماعياً يكونوا أكثر ميلاً للمشاركة ما يجعل المشاركة الثقافية إضافة واعدة لاستراتيجيات الشيخوخة الصحية الأوسع نطاقا.

دكتور رضا محمد طه الشيخوخة والخرف وكيف نؤخر ظهورهم الجارديان المصريه