جمال المتولى جمعة يكتب : عندما تنمو الأرقام ويتراجع الإنسان
هناك فرق كبير بين النمو الإقتصادي والتنمية الحقيقية . لكننا كثيرا ما نتعامل معهما وكأنهما شىء واحد . والحقيقة أن النمو قد يتحقق بينما تتراجع التنمية وقد ترتفع مؤشرات الإقتصاد بينما يشعر المواطن بأن حياته أصبحت أكثر صعوبة .
النمو هو زيادة فى حجم النشاط الإقتصادي . أما التنمية فهى تغيير حقيقى فى حياة الإنسان .
النمو يقاس بالأرقام بينما التنمية تقاس بما يصل الى المواطن من ثمار هذه الأرقام
قد ترتفع معدلات النمو وتزيد الاستثمارات وتتوسع المشروعات وتقام الطرق والكبارى والمبانى. ولكن اذا لم ينعكس ذلك على دخول المواطنيين وفرص العمل والتعليم والصحة والسكن وتحسين الخدمات والحد من الفقر فإننا أمام نمو بلا تنمية .
والأخطر أن يتحول النمو غير العادل الى سلاح لقتل التنمية وتدمير التجانس والتماسك الاجتماعى فحين تتركز ثمار النمو فى أيدى فئة محدودة .بينما تتحمل الاغلبية اعباء ارتفاع الاسعار وتكاليف المعيشة والضرائب والرسوم . تبدأ الفجوة الإجتماعية فى الإتساع . مع اتساع الفجوة يتولد شعور خطير لدى المواطن بأنه لا يحصل على نصيبه العادل من ثمار وطنه . وهنا لا تصبح المشكلة إقتصادية فقط و إنما تتحول الى مشكلة إجتماعية وسياسية وأمن قومى .
فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بالسؤال: كم ارتفع الناتج المحلي؟
بل بالسؤال الأهم: ماذا حدث للإنسان؟
- هل اصبح لديه عمل كريم؟
- هل ارتفع دخله الحقيقى؟
- هل يستطيع توفير احتياجات أسرته؟
- هل يحصل ابناؤه على تعليم جيد؟
- هل يستطيع الحصول على العلاج دون أن يتحول المرض الى كارثة مالية؟
- هل بجد مسكنا مناسبا؟
- هل يستطيع ان يعيش بكرامة دون أن يمد يده لأحد؟
هذه الأسئلة التى بجب ان تقيس بها الدولة نجاح التنمية.
أما أن نحتفل بإرتفاع المؤشرات الإقتصادية بينما يزداد المواطن فقرا او تتأكل قدرته الشرائية. فهدا يعنى أننا ننطر الى الإقتصاد من أعلى ولا نراه من عين المواطن البسيط . النمو الذى يزيد الفجوة خطر على المجتمع لا توجد دولة تستطيع الحفاظ على استقرارها طويلا إذا أصبحت الثروة والفرص موزعة بصورة شديدة الاختلال.
المجتمع المتماسك هو الذى يشعر فيه المواطن أن هناك عدالة فى توزيع الأعباء وعدالة فى الحصول على الفرص. وان الإجتهاد والعمل يمكن أن يفتحا له طريقا الى حباة افضل .
اما عندما يشعر المواطن إن هناك فئة تعيش فى عالم مختلف تماما بينما تكافح الاغلبية من أجل الضروريات فإن الثقة فى المستقبل تبدأ فى التراجع ويضعف الإنتماء الإجتماعى ويصبح المجتمع أكثر قابلية للتوتر والانقسام وهنا يتحول النمو من وسيلة لتحقيق التنمية الى عامل يهددها. نحن بحاجه الى نمو عادل وليس نموا بأى ثمن. مصر تحتاج الى نمو يزيد الإنتاج وليس الإستهلاك وحده نمو يدعم الصناعة والزراعة وليس الاقتصاد الريعى فقط. . نمو يوسع الطبقة الوسطى ولا يدفعها الى الفقر . نمو يرفع مستوي معيشة المواطن ولا يطالبه دائما بتحمل المزيد من الاعباء. والأهم من ذلك أن تكون هناك عدالة فى توزيع ثمار النمو حتى يشعر المواطن أنه شريك حقيقى فى بناء الوطن وليس مجرد ممول دائم للأزمات .
أن أخطر مايمكن أن يحدث لأى دولة هو أن تنمو أرقامها بينما يتراجع انسانها .فالتنمية الحقيقية هى التى تجعل الإقتصاد فى خدمة المجتمع .وتجعل المواطن يشعر بأن ثمار وطنه تصل اليه وتحافظ على الطبقه الوسطى وتقلل الفقر وتوسع دائرة الفرص ..
أما النمو الذى يثرى القلة ويزيد أعباء الأغلبية فهو ليس الطريق الى التنمية و إنما قد يصبح الطريق الاقصر الى تفكيك المجتمع وفقدان تماسكه.
#جمال المتولى جمعة
المحامى - مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












الصحة : 7 حالات حرجة بين المصابين في حادث الدواويس...
القبض على ثنائي صناعة محتوى أساء للمجتمع بألفاظ خادشة
6 أشقاء بين ضحايا حادث الدواويس بالإسماعيلية .. مأساة تهز أسرة واحدة
مصرع شقيق عضو مجلس نواب بالمرج بطلق ناري من سلاحه على يد...
أسعار الذهب اليوم الخميس 13 أغسطس 2026.. عيار 21 يسجل 6320 جنيها
اليوم.. نظر تجديد حبس المتهم بإنهاء حياة أسرة النرجس
تعرف على أسعار الفراخ اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026