جمال المتولى جمعة يكتب: شعب الوادى وشعب الساحل
نحن في مصر نعيش، في بعض صور حياتنا اليومية، وكأننا أمام عالمين مختلفين .
عالم الوادى حيث الكفاح اليومى من أجل لقمة العيش . وعالم الساحل حيث المنتجعات الفاخرة والحفلات والأضواء والانفاق الباهظ.
ليست المشكلة فى الساحل ولا فى الأغنياء ولا فى أن يستمتع الإنسان بماله .فالسياحة والترفيه والأستثمار قطاعات مهمة للأقتصاد ومن حق كل إنسان أن يفرح ويستمتع بحياته . لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الفارق بين مستوى حياة المواطنين واسعا الى درجة تجعل ابناء الوطن الواحد يشعرون أنهم ينتمون الى عالمين لا يجمعهما واقع واحد فى الوادى . يستيقظ العامل مع الفجر . ويستقل وسيلة نقل قد لا تتوافر فيها شروط الأمان ويتوجه الى عمله بحثا عن أجر يساعده على توفير الطعام والتعليم والعلاج لأسرته. والفلاح يواجه ارتفاع تكاليف الإنتاج .والموظف يحاول أن يواجه الغلاء .والشاب الذى يبحث عن فرصة عمل تحفظ له كرامته وتمنحه القدرة على بناء مستقبله وفى المقابل تظهر على شاشات التلفاز و الهواتف صورة اخرى لمصر منتجعات فاخرة . سيارات باهظة .مطاعم وحفلات وإنفاق فى ايام قليلة قد يتجاوز ما تحصل عليه اسرة بسيطة فى شهور طويلة .
وهنا لا بنبغى أن يكون السؤال . لماذا يستمتع الأغنياء؟
إنما السؤال الأهم لماذا أصبح عدد كبير من المصريين عاجزا عن الوصول الى الحد الأدنى من الحياة الكريمة؟
حادث عمال الإسماعيلية الأخير . الذى راح ضحيته عشرات العمال واصيب آخرون .أعاد الى الواجهة هذه الفجوة المؤلمة .هؤلاء العمال لم يكونوا فى رحلة ترفيهية .بل كانوا فى طريقهم الى العمل بحثا عن الرزق خلف كل ضحية أسرة واطفال وأحلام توقفت فحأة.
أن المقارنة بين مشهد الموت على طرق العمال ومشهد الاحتفال فى المنتجعات ليست دعوة الى الغاء الفرح . وإنما صرخة فى وجه التفاوت الاجتماعى حين يتحول الى شعور بالإغتراب داخل الوطن الواحد . التنمية لا تقاس بعدد المنتجعات الفاخرة وحدها .ولا بحجم الإستثمارات والمشروعات الكبرى .و إنما تقاس ايضا بحال المواطن البسيط . هل يستطيع ان يأكل جيدا؟ هل يستطيع علاج اسرته؟ هل يستطيع تعليم أبنائه؟ هل يجد وسيلة إنتقال أمنة؟ وهل يحصل على أجر يتناسب مع تكاليف الحياة؟
ان اخطر ما يمكن أن يحدث لأى مجتمع هو أن يشعر المواطن ان هناك اقتصادا مزدهرا لا يراه فى حياته اليومية .
نحن لا نريد ان نحارب الأغنياء ولا أن نمنع الأستثمار أو السياحة ولا أن نضع الفقراء و الأغنياء فى مواجهة بعضهم البعض . المطلوب هو عدالة اجتماعية حقيقية تجعل النمو الاقتصادي يصل أثره الى اوسع قاعدة ممكنة من المواطنين .
نريد ان يبقى الساحل جميلا ومزدهرا لكننا نريد أيضا أن يصبح الوادى أكثر أمنا وثراء وخدمات وفرصا .
نريد أن يستطيع العامل أن يعود الى أسرته سالما وان يحصل على أجر عادل وأن يجد ابنه تعليما جيدا وأن يشعر أن له نصيبا من ثمار التنمية .
مصر لا تحتاج الى شعبين . شعب يعيش على هامش الضروريات.وشعب يعيش فوق قمة الرفاهية .
مصر تحتاج الى شعب واحد تتفاوت دخول افراده لكن لا تتفاوت كرامتهم ولا تتباعد فرصهم ولا يصبح الفقر قدرا على البعض بينما تتحول الثروة الى عالم مغلق على البعض الأخر .
فالتنمية التى لا يشعر بها المواطن البسيط فى بيته وعمله ووسيلة مواصلاته ومستشفاه ومدرسته تظل تنمية ناقصه .مهما عظمت أرقامها
المشكلة ليست أن هناك ساحلا يعيش فى رفاهية .المشكلة أن الوادى مازال يكافح من أجل الحياة .
#جمال المتولى جمعة
المحامى - مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












المشدد 10 سنوات لـ3 متهمين في سرقة سائق بالإكراه بمنشأة ناصر
الصحة : 7 حالات حرجة بين المصابين في حادث الدواويس...
القبض على ثنائي صناعة محتوى أساء للمجتمع بألفاظ خادشة
6 أشقاء بين ضحايا حادث الدواويس بالإسماعيلية .. مأساة تهز أسرة واحدة
أسعار الذهب اليوم الخميس 13 أغسطس 2026.. عيار 21 يسجل 6320 جنيها
اليوم.. نظر تجديد حبس المتهم بإنهاء حياة أسرة النرجس
تعرف على أسعار الفراخ اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026