الإثنين 17 أغسطس 2026 01:50 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب : أغسطس شهر الساحل الشمالى

الجارديان المصرية

حفلات الفنانين فى هذا الشهر أثارت كثيرا من النقد والاستهجان لدى الكثيرين والمصدومين من حجم المبالغ الخرافية التى أنفقت على تلك الحفلات وأسعار التذاكر الجنونية بما لايتوافق وحجم اقتصاد الدولة أو مستوى معيشة حتى الأغنياء. ووصفها البعض بالسفاهة عندما يتخطى حجم بيع التذاكر 10 مليارات جنيه محولة للدولار على أرض مصر، يكشف حالة من التفكك واضحة بين من يبحثون عن لقمة العيش مغموسة بالشقاء والمرار مع أناس يعيشون ماديا خارج حدود الخيال فى الإنفاق، مما يثير انتقادات عالية تتهمهم بالسفاهة، وأن دخولهم لا تخضع لرقابة حقيقية، ووصفهم البعض بأنهم نسبة 5% فى مواجهة شعب مطحون، حتى أسعار الليلة الواحدة ببعض الفنادق مابين 15و60 ألف جنيه وحسب المنتشر، ويقول المفسرون إن مثل هذا النشاط الصيفي يدعم مكاسب للدولة فى حدود 16 مليار جنيه، باعتباره نشاطا سياحيا ممتدا لقوة مصر الناعمة وموقع جذب سياحى عالمى مصدرا العملة الصعبة، وأنه ربما الشهر الأكثر نشاطا فى السياحة فى العام مع زيادة الخدمات وفرص العمل بنسبة 70 % لبعض الشركات، بعد أن نفضت الدولة يدها من وسائل الإنتاج الحيوية التى تؤمن الشعب والطبقات التى تزداد فقرا كل يوم، مع أسعار مستحيلة فى دولة متلقية للقروض ورغيف الخبز، لأن الليالى السياحية لا تقيم مستقبل شعب حتى وقتيا، كما أن هذه الحفلات الترفيهية المستفزة على مرأى ومسمع مواطن يعانى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مما يثير قضية شائكة بين أبناء الوطن ، ووصفها البعض بأنها نوع من السفاهة تكشف التفاوت الطبقي والفجوة الاقتصادية والاستهلاك الترفيهي المبالغ فيه للحفلات والمنتجعات بإنفاق أموال طائلة على مظاهر رفاهية خرافية، في وقت تواجه فيه فئات واسعة من المجتمع ضغوطاً معيشية وتضخماً مالياً حاداً. وأنها حالة من الهوة الطبقية وفقاعة استهلاكية، تكرس شعوراً بالظلم الاجتماعي وتزيد الاحتقان لدى الطبقات محدودة ومعدومة الدخل. وأن نشاط الدولة يخرج عن الاقتصاد الإنتاجي الحقيقى فى الصناعة والزراعة والتعليم ، بينما تركز في القطاعات الاستهلاكية التى لا تمثل مستقبلا للشعب.
ونرى أن هذه النشاطات الواسعة خلقت أزمة فى الذوق العام بأن الحفلات والأغاني تفتقر للعمق الفني الحقيقى الراقى الذى تميزت به مصر العريقة، بترويج ثقافة سطحية تافهة بلا قيمة بمسمى الترفيه، فى مواجهة الثقافية الأصيلة للشعب، وتراجعا للذوق العام والأخلاق المجتمعية. ومع ذلك لا يجب الحكم على الشعب بالسفاهة مع مظاهر الساحل الشمالي. لأن المجتمع المصري مازال يحتفظ بقيمه وثقافته الحضارية بتاريخه، وأن هذه المنتجعات تدار بعقلية مالية قد تكون مجهولة المصدر.لكن المشكلة الحقيقية تكمن في اعتماد الدولة على اقتصاد الساحل المؤقت ، وغياب الرؤية نحو التنمية الحقيقية لترسيخ نهضة حقيقية وتأكيد القيم الأخلاقية للشعب.يجب أن تتجه الجهود الصادقة لمجالات التنمية التى تؤمن مستقبل الشعب المطحون ..فإن مظاهر الانحلال فى مناطق بالساحل لن تأخذنا لخير أبدا ..

وجيه الصقار أغسطس شهر الساحل الشمالى الجارديان المصريه