الإثنين 17 أغسطس 2026 01:49 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: من طهران إلى واشنطن.. الحرب التي تهدد بإرباك البيت الأمريكي

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

لم تعد حرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية مجرد معركة عسكرية تدور فى سماء الشرق الأوسط ومياه الخليج وإنما تحولت الى أزمة سياسية
واستراتيجية داخل البيت الامريكى نفسه .
فكلما طال أمد المواجهة ازدادت الاسئلة الصعبة .ماذا حققت الولايات المتحدة بالفعل؟ وكم دفعت مقابل هذه الحرب؟ وهل كانت الاهداف التى خاضت واشنطن من أجلها الحرب قابلة للتحقيق أصلا؟
الأخطر أن الخلاف لم يعد بين واشنطن وطهران فقط . وإنما بدأ يظهر داخل الإدارة الامريكية نفسها . مع تصاعد التحفظات والإنتقادات بشأن طريقة إدارة الحرب وتقييم نتائجها..وحدود ما يمكن أن تحققه
القوة العسكرية.
وهنا تظهر المفارقة الكبري ..الهدف الأمريكى المعلن كان منع إيران من امتلاك سلاح نووى .وانهاء تهديداتها وإعادة فتح مضيق هرمز .
لكن بعد اشهر من الحرب لاتزال قضية المضيق على الطاولة ولا تزال المفاوضات متعثرة .واضطرت إدارة ترامب الى العودة مجددا الى العقوبات والضغط الاقتصادى بدلا من الذهاب الى تصعيد عسكرى جديد . وهنا يطرح المواطن الأمريكى السؤال الذى لا تستطيع الإدارة الهروب منه . اذا كانت الحرب قد حققت نصرا حاسما فلماذا لم تغلق ملفاتها حتي الآن؟ والاكثر إحراجا أن إدارة ترامب نفسها باتت تتعامل مع اعادة فتح مضيق هرمز باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية للخروج من الأزمة .فى الوقت الذى مازالت فيه طهران ترفض تقديم التنازلات المطلوبة . أما عودة الجدل حول الاتفاق النووى الذى ابرم فى عهد الرئيس الاسبق اوباما يفتح بابا سياسيا شديد الحساسية.هل كان الاتفاق الدبلوماسي اقل تكلفة وأقل خطورة من الحرب؟
فالولايات المتحدة الأمريكية انسحبت من اتفاق ٢٠١٥ فى عهد ترامب خلال ولايته الاولى ومنذ ذلك الوقت اصبح الملف النووي الايراني أكثر تعقيدا .بينما يرى مفاوضون وخبراء امريكيون أن الإنسحاب من الإتفاق ساهم فى الوصول الى الازمة الحالية. وبالتالي فإن المعركة لم تعد فقط فى سماء ايران أو مياه الخليج . المعركة الأن داخل الولايات المتحدة الامريكية نفسها معركة بين من يريد تقديم الحرب باعتبارها انتصارا تاريخيا ومن يرى أن واشنطن دخلت مواجهة اكبر من قدرتها على إنهائها بشروطها . ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفى الامريكية فى نوفمبر فإن كلفة الحرب وأسعار الطاقة واستمرار أزمة هرمز وغياب نهاية واضحة للصراع يمكن أن تتحول كلها الى اوراق سياسية فى يد خصوم ترامب .
والسؤال الاكبر الذى سيبقى مطروحا .هل كانت الولايات المتحدة تحارب من اجل هدف استراتيجي حقيقى .أم انها دخلت حربا ثم بدأت تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه؟. إذا كانت الإجابة هى الثانية . فالمشكلة ليست فى مليارات الدولارات التى انفقت فقط وإنما فى هيبة القوة الامريكية نفسها .فالحروب لا تقاس بعدد الصواريخ التى اطلقت وإنما بالقدرة على تحقيق الهدف ثم الخروج بأقل تكلفة . وهنا تحديداً تبدأ الحسابات الصعبة لترامب وفانس واوباما وكل الطبقة السياسية الامريكية . الاوراق بدأت تنكشف والمعركة القادمة قد تكون فى صناديق الاقتراع أكثر منها فى ساحات القتال.


#جمال المتولى جمعة
المحامى -- مدير احد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة من طهران إلى واشنطن.. الحرب التي تهدد بإرباك البيت الأمريكي الجارديان المصريه