جمال المتولى جمعة يكتب: كليات القمة الوهم الذى اضاع مستقبل الوطن
من أخطر الأخطاء التى ارتكبها المجتمع المصرى خلال العقود الماضية أنه لم يعد ينظر الى التعليم بإعتباره مشروعا لبناء الإنسان وصناعة الحضارة وإنما حوله الى سباق محموم نحو شهادة تضمن وظيفة أو تحقيق مكانة اجتماعية وهكذا تحول الطالب منذ سنواته الأولى الى أسير لمجموع الثانوية العامة , وأصبحت الأسر تقيس نجاح ابنائها بأسم الكلية التى التحقوا بها لا بما يستطيعون ان يقدموه لوطنهم
ومن هنا ولدت بدعة "كليات القمة" و"كليات القاع " وهى وبدعة لا تعرفها الدول التى احترمت العلم وبنت نهضتها على جميع التخصصات
ففى الدول المتقدمة لا توجد كلية أعلى من أخرى وإنما يوجد تخصص يحتاجه المجتمع وباحث يبدع ومهندس يبتكر وطبيب يعالج ومزارع يحقق الأمن الغذائى وعالم يكتشف ومعلم يصنع الأجيال
لقد دفع هذا التصنيف الظالم ألاف الطلاب الى الالتحاق بتخصصات لا يحبونها فقط لأنها تحمل لقب " القمة" بينما عرف كثيرون عن كليات فى غاية الأهمية لآن المجتمع , اوحى اليهم بأنها أقل شأنا وكانت النتيجة تخمة فى بعض التخصصات وعجزا خطيرا فى تخصصات اخرى تمثل عصب التنمية الحقيقية
من أكثرالكليات التى تعرضت لهذا الظلم كليتا الزراعة والعلوم , رغم أنهما تمثلان حجر الأساس لأى دولة تريد أن تحقق الاكتفاء الذاتى وتبنى اقتصاد قويا قائما على المعرفة والانتاج فكيف لدولة تستورد اكثر من 60% من احتياجاتها الغذائية أن تقلل من قيمة كلية الزراعة؟ وكيف لدولة تطمح الى توطين الصناعى والدواء والتكنولوجيا أن تهمل كلية العلوم التى تعد المصنع الحقيقى للباحثين والمبتكرين؟
إن الامن الغذائى لم يعد قضية زراعية فقط بل أصبح قضية أمن قومى والبحث العلمى لم يعد رفاهية اكاديمية بل اصبح السلاح الذى تتنافس به الأمم فى الاقتصاد والصناعة والطب والطاقة والذكاء الاصطناعى ولذلك فإن التقليل من شأن هذه الكليات هو تقليل من شأن مستقبل الوطن نفسه
والخطأ الاكبر أننا ربطنا التعليم بسوق العمل فى صورته الضيقة وكأن الإنسان يتعلم ليحصل على راتب فقط بينما الحقيقة أن التعليم يسبق سوق العمل ويصنعه وأن الجامعات ليست مصانع لإنتاج الموظفين بل مصانع لإنتاج العقول القادرة على خلق فرص عمل جديدة وابتكار صناعات جديدة وقيادة المجتمع نحو التقدم
أن الدول التى سبقتنا لم تنهض لأنها امتلكت أطباء ومهندسين فقط وإنما لأنها احترمت كل تخصص واحسنت توظيف كل عقل وربطت الجامعات بخطط التنمية ومولت البحث العلمى واطلقت طاقات المبدعين دون تمييز بين كلية وأخرى
لقد أن الاوان لإسقاط هذا التصنيف البائس الذى قسم ابناء الوطن الى قمة وقاع واستبداله بثقافة جديدة تؤمن بأن كل كلية تصبح كلية قمة عندما تخرج إنسانا مبدعا يخدم وطنه بإخلاص وكفاءة
فالأمم لا تبنيها اسماء الكليات وإنما تبنيها العقول ولا تصنع المستقبل شهادات تعلق على الجدران بل تصنعه المستقبل شهادات تعلق على الجدران بل تصنعة المعرفة والابداع والعمل الجاد وعندما تدرك هذه الحقيقة سنكون قد بدأنا أول خطوة حقيقية نحو اصلاح التعليم وبناء نهضة تستحقها مصر
#جمال المتولى جمعة
كاتب وباحث اقتصادي ومحام بالاستئناف العالي ومجلس الدولة












ضبط بائع أحذية ينتحل صفة صحفي لابتزاز المواطنين..
مرتضى منصور يتظلم على قرار حفظ بلاغه ضد الإعلان المسيء لجماهير نادي...
انتشال جثمان شاب غرق في مياه بحر أمياي بطوخ
26 أغسطس.. أولى جلسات استئناف هديل الهادي على حكم حبسها 3 سنوات...
سعر الذهب اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 في محلات الصاغة
أسعار الذهب اليوم الإثنين 17 - 8 - 2026
سعر الدولار اليوم السبت 15 أغسطس 2026 في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم السبت 15 أغسطس 2026.. عيار 21 يسجل 6265 جنيهًا