الكاتب الكبير جمال قرين يكتب : استعادة الشرعية
حينما خسر الجنرال ديجول الاستفتاء على إصلاحاته السياسية ترك قصر الاليزيه، لأنه شعر بداخله أن عقده الاجتماعى مع الشعب الفرنسى، قد انتهى، وأنهم لا يرغبون فى استمراره فى سدة الحكم، فقرر الرجل الاستقالة عن رئاسة فرنسا للأبد وقال :
"لم يعد لى ماأفعله، وعلى أن أرحل "
حدث ذلك فى صيف أبريل 1969 بعد 11عاما من الحكم
جاءت الاستقالة بعد ثلاثة أيام من الكلمة التى وجهها ديجول إلى الشعب الفرنسى فى 25 أبريل 1969 حول الاستفتاء الذى سيجريه فى 27أبريل، وهذه الإصلاحات السياسية تشمل اللامركزية، وإعادة تنظيم مجلس الشيوخ ، وحذر أنه فى حال عدم حصوله على الأغلبية، سيترك منصبه الرئاسى
مخاطبا الأمة الفرنسية بقوله :
"أنتم الذين غالبا ما تكلمت معكم من أجل فرنسا، اعلموا أن ردكم يوم الاستفتاء سيؤثر فى مصير فرنسا، وستصبح مهمتى الحالية مستحيلة بالتأكيد، وسأتوقف على الفور عن ممارسة مهمامى.
فقد كان ديجول يتوقع نتيجة الاستفتاء، الذى كان خطوة فى طريق محاولاته للخروج من الأزمة، التى تولدت بعد ثورة الطلبة 2مايو1968، والتى استمرت 8أسابيع وانضمت إليها فئات الشعب المختلفة.
والجنرال ديجول لمن لا يعرفه هو الزعيم التاريخى لفرنسا، والذى قاد المقاومة ضد الاحتلال الألمانى النازى لفرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية، وأطلق نداءه الشهير من لندن فى يونيو 1940 "أيها الفرنسيون لقد خسرنا معركة، لكننا لم نخسر الحرب، وسوف نناضل حتى نحرر بلدنا الحبيب من نيران الاحتلال"
ظهرت نتيجة الاستفتاء 28أبريل 1969 بنسبة 52٪ قالوا لا للإصلاحات التى أرادها ديجول، فما كان منه أن أصدر بيانه الشهير بترك الحكم، فى بيان موجز من سطرين سمعه كل الفرنسيين بصوته:
" أعلن توقفى عن ممارسة مهامى رئيسا للجمهورية، ويصبح هذا القرار نافذا بعد ظهر يوم 29أبريل 1969
ترك الجنرال ديجول قصر الاليزيه، وذهب إلى بيته
"كولومبيه لى دوز يغلير" ومضى عامه الأخير حيث توفى 9أكتوبر 1970، يقينى أن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية فى بلادى، تتشابه اليوم مع الظروف التى واجهها الفرنسيون مع الجنرال ديجول، فى عدم رضاء المصريين عن السياسات الحالية، والتى أوصلت المصريين إلى هذه الحالة من العوز والفقر والديون.
إذن النظام مع كامل تقديرى واحترامى لما قام به فى 2013 أقصد بيان 3/7 الشهير، والذى أنهى حقبة الإخوان السوداء من سدة الحكم للأبد، يحتاج الٱن إلى استعادة شرعيته، وإبرام عقد اجتماعى جديد مع المصريين، كما فعل الجنرال ديجول مع الشعب الفرنسى، والعقد الجديد يبدأ بحل مجلسى النواب والشيوخ المطعون عليهما لأسباب كثيرة لا يسعنا المجال للخوض فيها الٱن وعلى رأسها تزوير إرادة الشعب، وكذلك تغيير الحكومة، بشرط أن تكون ذات صلاحيات واسعة.
ويتفرغ السيد رئيس الجمهورية لرسم السياسات الخارجية وماأكثرها فى هذه الأوقات الصعبة التى تمر بها المنطقة والعالم.
وأن تضطلع الحكومة بالإصلاحات السياسية الداخلية، ومنح الأحزاب حرية الحركة والتعبير، بدون مضايقات أمنية، وبحث الملفات الاجتماعية المعقدة التى تهم المواطنين، مثل ملف المعاشات ووضع حد أدنى للمعاش لايقل عن 10الاف جنيه، بحث ملف قانون الإيجار القديم والجديد، بما يحقق التوازن بين المالك والمستأجر، إخراج المعتقلين السياسيين من السجون، زيادة المرتبات وبدل التكنولوجيا للصحفيين..
الاهتمام بملف التعليم والصحة والتصنيع، والقضاء على البطالة، بخلق فرص عمل حقيقية للشباب، عدم الاقتراض، والاكتفاء من تشييد المشروعات الأسمنتية مثل الكبارى والمدن الفخيمة، التركيز على الصناعة والزراعة وزيادة الإنتاج، والتصدير، والبحث عن الموارد، تعظيم أدوات السياحة، مواصلة دعم مشروعات حياة كريمة على مستوى جميع محافظات الجمهورية..
مراقبة الأسواق ووضع تسعيرة جبرية، أو هامش ربح يلتزم به جميع التجار، والمخالفين نقطع رقبتهم، والأهم من ذلك كله، إنفاذ القانون على الجميع بدون إبطاء أو تأخير، تغيير الإعلام، وتمكين الشباب من تولى المسئولية، سواء بالصحف أو التليفزيون، وتهميش الإعلاميين تجار الوطنية والمنافقين، وكفاية عليهم كده، عودة المجالس المحلية، ضبط الدولار والاسعار فيما يخص السلع الغذائية الرئيسية..
والتعامل مع الشعب باعتباره شريكا فى صنع القرار وليس احتقاره أو محاولات تهميشه، وبهذه المناسبة أتذكر مقولة عظيمة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر رحمة الله عليه، "الشعب هو المعلم" ومقولة للزعيم سعد زغلول : "الأمة فوق الحكومة" وأخرى للرئيس السادات : "الشعب هو القائد والمعلم"
إذن ما أحوجنا أن نتأمل، ماقام به الجنرال شارل ديجول حينما شعر، بأن شعبيته التاريخية تتٱكل برغم ماقدمه لفرنسا من مجد تليد وعظيم.












ضبط طرفي مشاجرة بسلاح أبيض وصدادة حديدية بالإسكندرية
الإعدام لـ3 متهمين لقتل شخص عمدًا في شبين القناطر
القبض على صانعة محتوى بتهمة نشر فيديوهات خادشة بالدقهلية
ضبط بائع أحذية ينتحل صفة صحفي لابتزاز المواطنين..
سعر الذهب اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 في محلات الصاغة
أسعار الذهب اليوم الإثنين 17 - 8 - 2026
سعر الدولار اليوم السبت 15 أغسطس 2026 في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم السبت 15 أغسطس 2026.. عيار 21 يسجل 6265 جنيهًا