الخميس 20 أغسطس 2026 11:24 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د.فتحي عامر يكتب : لماذا تصر قيادات ماسبيرو ووزارة التعليم على استمرار قناة مصر التعليمية؟

الاعلامى الكبير د. فتحى عامر
الاعلامى الكبير د. فتحى عامر

ليس كل ما اعتدنا عليه يصبح بالضرورة صالحا للاستمرار، وليس كل ما بدأ منذ سنوات يجب أن يظل قائما لمجرد أنه كان يوما فكرة مناسبة لظروف واحتياجات تغيرت. ومن هنا يطرح كثيرون سؤالا مشروعا: لماذا تصر قيادات ماسبيرو ووزارة التربية والتعليم على استمرار قناة مصر التعليمية بالشكل الحالي، بينما تغيرت منظومة التعليم ووسائل وصول الطالب إلى المعرفة؟ مع انتشار المنصات الرقمية المتنوعة .
مع كامل الاحترام والتقدير لكل العاملين بالقناة، فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الطالب اليوم لم يعد ينتظر موعدًا محددا أمام شاشة التليفزيون لكي يحصل على درس أو شرح. لقد أصبح الهاتف والمنصات الرقمية ومواقع التعليم متاحة أمامه في أي وقت، يختار منها ما يناسبه، ويعيد الدرس متى شاء، ويبحث عن المعلومة التي يحتاج إليها بضغطة واحدة. أما القناة التليفزيونية، فتبقى أسيرة خريطة برامج ومواعيد محددة، قد لا تتوافق مع وقت الطالب أو احتياجاته.
والسؤال الأهم: هل طلاب التعليم الفني، وهم الفئة التي يفترض أن تخدمها القناة بصورة أساسية، يتابعونها بالفعل؟ الواقع يقول إن شرائح واسعة من هؤلاء الطلاب لا تعتمد على هذه القنوات، وإنما تتجه إلى المحتوى الرقمي والمنصات التعليمية التي تمنحها مساحة أوسع للاختيار والتفاعل.
ثم إن استمرار القناة يفتح ملفًا آخر يتعلق بإدارة الكفاءات داخل ماسبيرو. فهناك إعلاميون يمتلكون خبرات وثقافة وتخصصات متميزة، ولا يرغبون في العمل داخل قناة يغلب عليها الطابع التعليمي والمدرسي، ويتمنون الانتقال إلى قنوات تتناسب مع قدراتهم وخبراتهم. والأغرب أن بعض طلبات النقل لا تجد طريقها إلى القبول، رغم أن إعادة توزيع هذه الكفاءات قد تحقق استفادة أكبر للمبنى وللمشاهد معا.
وقد يصل الأمر إلى نقل إعلامية مثقفة وذات خبرة إلى قناة ثقافية تتناسب مع تخصصها، ثم العدول عن ذلك وإعادتها إلى القناة التعليمية، رغم عدم توافق طبيعة عملها وتخصصها مع طبيعة القناة. أليس وضع الإعلامي المناسب في المكان المناسب هو أبسط قواعد الإدارة الرشيدة؟
إن الأمر لا يتعلق بأشخاص، وإنما بسياسة إدارة وتخطيط واستثمار للموارد البشرية. فإهدار خبرات إعلامية داخل مواقع لا تناسبها، ورفض الاستفادة من قدراتها في القنوات التي تحتاج إليها، يمثل صورة من صور سوء التخطيط، ويعني في النهاية عدم الاستفادة المثلى من المال العام.
ولا يمكن أيضا تجاهل ضعف جودة الصوت في بعض الأحيان، بما يكشف عن حاجة حقيقية إلى الصيانة والتطوير، فضلا عن أن القناة تشغل ترددًا على القمر الصناعي يمكن التفكير في استثماره بصورة أكثر فاعلية.
والحل ليس في إغلاق باب التعليم الإعلامي، وإنما في إعادة صياغته. فبدلًا من قناة محدودة المواعيد، يمكن توجيه التمويل المخصص للمحتوى التعليمي إلى الإدارة المركزية للبرامج التعليمية، وإنتاج محتوى رقمي حديث، وإتاحة البرامج عبر المنصات الإلكترونية، إلى جانب بثها على القناة الثانية والقنوات الإقليمية في أوقات مناسبة، وليس في مواعيد لا تناسب الطلاب، مثل السادسة صباحًا.
لقد تغير الطالب، وتغيرت أدواته، وتغير العالم من حولنا. فلماذا تبقى بعض المؤسسات أسيرة زمن مضى؟
المطلوب ليس إلغاء التعليم، وإنما إلغاء الشكل الذي لم يعد يحقق الغاية منه. والمطلوب قبل كل شيء أن نضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وأن نوجه المال العام إلى المحتوى الذي يصل فعلًا إلى الطالب، لا إلى شاشة ينتظرها الطالب أقل فأقل!!

د.فتحي عامر مقالات د.فتحي عامر لماذا تصر قيادات ماسبيرو ووزارة التعليم على استمرار قناة مصر التعليمية؟ الجارديان المصريه