جمال المتولى جمعة يكتب: محاكم التاريخ . يوم يسقط الجميع أمام الحقيقة
هناك سؤال سوف يتردد كثيرا فى الزمن القادم عن أحوال العرب والمسلمين فى هذه المرحلة من التاريخ ماذا فعلت الشعوب؟ وماذا فعل الحكام؟ وكيف تعاملوا مع الحروب والدماء والاحتلال والاستسلام ؟
انها مرحلة ستبقى طويلا فى ذاكرة المنطقة والعالم بما حملته من حروب وصراعات ومأسى إنسانية وتهجير ونزوح وانقسامات سياسية ومواقف عربية واسلامية متفاوته بين من تحرك ومن اكتفى بالمشاهدة ومن اختار الصمت ومن رأى ان مصلحته تقتضى الابتعاد عن المواجهة.وربما لا ندرك الان حجم الاسئلة التى ستطرحها الاجيال القادمة لكن المؤكد أن التاريخ لا يغلق ملفاته الى الابد .
سيأتى يوم تسأل فيه الاجيال الجديدة ماذا كان موقف الحكام عندما كانت شعوب عربية ومسلمة تواجه أزمات وحروبا تهدد حاضرها ومستقبلها؟ وماذا فعلت الدول التى كانت تملك القدرة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية؟ وهل كانت المواقف بحجم الاحداث والتحديات؟
وسوف يسأل التاريخ ايضا عن الشعوب نفسها هل أدركت خطورة المرحلة؟ وهل حافظت على وحدتها؟ وهل قاومت اليأس والانقسام ؟ هل استطاعت أن تفرق بين الاختلاف السياسى وبين الخطر الذى يهدد الوطن والمجتمع ؟
ان المسؤولية فى لحظات التاريخ الكبرى لا تقع على الحكام وحدهم وان كانت مسؤوليتهم أكبر بحكم ما يملكونه من سلطة وقرار وإمكانات . فالشعوب ايضا تصنع التاريخ أما بالوعى والعمل والوحدة وإما بالانقسام والاستسلام للأمر الواقع . ولذلك فإن الحديث عن هذه المرحلة لا ينبغى أن يكون مجرد تسجيل للأحداث وانما يجب ان يكون قراءة صادقة للمواقف والقرارات والنتائج .. لقد اعتادت السياسة احيانا أن تقدم روايات متعددة للحدث الواحد وان تبحث عن المبررات وان تلقى المسؤولية على الاخرين لكن أمام محكمة التاريخ لا تنفع هذا الحيل طويلا . قد تستطيع الحكومات ان تقدم بياناتها وقد تستطيع وسائل الاعلام أن تدافع عن مواقفها وقد تختفى بعض الحقائق خلف جدران السرية لسنوات لكن التاريخ فى النهاية يملك قدرة هائلة على كشف ماحاول الجميع اخفاءه .
امام محاكم التاريخ لا حصانه لآحد .. سوف تسقط أسماء كثيرة وسوف يعاد تقييم شخصيات كانت فى زمانها تبدو عظيمة أو مؤثرة بينما ستظهر اسماء اخرى ربما لم تحظ بالشهرة الكافية لكنها وقفت فى اللحظة الصعبة موقفا يحفظ لها مكانا محترما فى ذاكرة الاجيال .
فالتاريخ لا يقيس الرجال بكثرة الخطب ولا بعدد الصور ولا بحجم الدعاية وإنما يقيسهم بما فعلوه عندما جاءت لحظة الاختيار ..وهنا تكمن قسوة الحساب سيسأل كل مسؤول ماذا كان بإمكانك أن تفعله ولم تفعله ؟ سيسأل كل صاحب قرار هل اتخذت القرار لمصلحة وطنك وشعبك أم لمصلحة بقائك فى موقعك ؟ وسيسأل كل من امتلك منبرا وصوتا وتأثيرا هل قلت الحقيقة عندما كان قولها مكلفا؟ وستسأل الاجيال القادمة الجميع .. اين كنتم عندما كانت المنظقة تمر بهذه المرحلة ؟
انها اسئلة لا يمكن الاجابة عنها بالإنشاء ولا بالبيانات الرسمية ولا بتغيير الروايات بعد انتهاء الاحداث .والامر لا يتعلق بالبحث عن الانتقام من أحد وانما يتعلق بحق الاجيال القادمة فى معركة الحقيقة لان الامة التى لا تراجع اخطاءها ولا تحاسب نفسها ولا تتعلم من تاريخها محكوم عليها بأن تكرر الاخطاء نفسها .
لقد علمتنا التجارب ان الدول لا تسقط فقط بسبب الحروب وانما قد تقسط ايضا بسبب الانقسام الداخلى وضعف المؤسسات وغياب الرؤية وانتشار الفساد وتراجع التعليم والصحة واهدار ثروات الشعوب وتحويل الخلافات السياسية الى صراعات تهدم الاوطان .
ولهذا فان المعركة الحقيقة ليست فقط فى ميادين القتال وانما ايضا فى بناء الانسان وحماية الاسرة واصلاح التعليم والصحة وترسيخ العدالة ومحاربة الفساد وتعزيز الاقتصاد والحفاظ على وحدة المجتمع.
ان مانعيشه اليوم ليس مجرد صفحة عابرة فى كتاب التاريخ وانما مرحلة سوف تتوقف امامها الاجيال طويلا فى محاكم التاريخ لا تضليل ولا افتراء ولا يستطيع احد ان يختبىء الى الابد خلف منصبه او سلطته او شعاراته .سيبقى من عمل من اجل وطنه ودافع عن شعبه ومن انتصر للحق والعدل .
#جمال المتولى جمعة
كاتب وباحث اقتصادي ومحام بالاستئناف العالي ومجلس الدولة












اليوم،..محاكمة بسنت رحمي بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء
اليوم.. أولى جلسات استئناف هديل الهادي على حكم حبسها 3 سنوات لانتحال...
حريق بمصنع عيش توست بالقناطر الخيرية
تأجيل محاكمات 179 متهما في 4 قضايا إرهاب، جلسات جديدة بين أكتوبر...
سعر الدولار اليوم الإثنين 24 أغسطس 2026
أسعار الذهب اليوم الأحد في محلات الصاغة
سعر الدولار اليوم الأحد... 50.80 شراء الأخضر فى بنك البركة
تراجع سعر الذهب خلال تعاملات اليوم السبت