الجمعة 28 أغسطس 2026 06:19 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: محمد رسول الله .. أعظم من أن يحتفى به يوما

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

لا تعرف البشرية عبر تاريخها الطويل إنسانا ترك فى حياة الناس من الأثر ما تركه النبى محمد صلى الله عليه وسلم فقد جاء الى عالم انهكته الحروب ومجتمع مزقته العصبيات وإنسان اثقلته الجاهلية بالظلم والجهل فكان ميلاده وبعثته نقطة تحول كبرى فى تاريخ الانسانية .
أن البشرية تفخر بانتساب رجل كمحمد صلى الله عليه وسلم فهو العلامة الفارقة التى غيرت مجرى التاريخ والسراج المنير الذى اضاء المشارق والمغارب بقواعد التعامل الإنسانى فى ابهى صورها لم يكن رسولا يدعو الى العبادة فحسب كان معلما للإنسانية كلها علم الناس ان الرحمة قوة وأن العدل أساس الملك وأن الاخلاق هى الطريق الحقيقي لبناء المجتمعات .
لقد قدم النبى صلى الله عليه وسلم نموذجا انسانيا فريدا فى التعامل مع الجميع مع الفقير والغنى والصغير والكبير والصديق والخصم دعا الى الرحمة وحث على العفو وأعلى من قيمة العمل وكرم المرأة وحفظ حقوق الضعفاء وجعل الانسان مسئولا عن نفسه ومجتمعه.
ومن هنا فإن الاحتفاء بذكرى مولده الشريف لا ينبغى أن يقتصر على مظاهر الفرح والابتهاج مهما كانت جميله ومحببه الى القلوب , بل يجب ان يمتد الى ماهو أهم وابقى الاقتداء يهديه والتمسك بأخلاقه والعمل بوصاياه .
نحن اليوم فى أمس الحاجه الى أن نعيد قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ليس باعتبارها صفحات من التاريخ بل باعتبارها مشروعا متكاملا لبناء الانسان والمجتمع نحتاج الى صدقة فى زمن كثرت فيه الاكاذيب والى رحمته فى زمن تراجعت فيه المشاعر الانسانية والى عدله فى زمن اتسعت فيه مظالم كثيرة والى حكمته فى زمن اختلطت فيه الاصوات وضاعت فيه البوصلة .
لقد ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهجا واضحا لا غموض فيه طريقا للهداية والإصلاح حين أوصى بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله فالمشكلة ليست فى غياب المبادىء وإنما فى ابتعاد كثيرين عن تطبيقها فى حياتهم اليومية .
ان محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تقاس بالكلمات وحدها ولا بالشعارات وإنما تظهر فى الصدق والامانة وفى الرحمة بالناس وفى احترام الحقوق وفى نصرة المظلوم وفى اتقان العمل وفى بناء الاسرة الصالحة والمجتمع المتماسك .
فإذا أردنا ان نحتفل حقا برسول الانسانية فلنجعل من سيرته مدرسة لأبنائنا ومن اخلاقه دستورا لحياتنا ومن رحمته منهجا لعلاقاتنا ومن عمله أساسا لمجتمعاتنا .
صلاة وسلاما على من لا تحصر فضائله مهما تصدت لها الاسفار والكتب وعلى من كان رحمة للعالمين وسراجا منيرا أضاء للبشرية طريق الحق والخير والانسانية
محمد صلى الله عليه وسلم ما أحوج العالم اليوم الى رسالته وما أحوج المسلمين الى ان يكونوا صورة حقيقية لأخلاقه وهديه .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة محمد رسول الله .. أعظم من أن يحتفى به يوما الجارديان المصريه