جمال المتولى جمعة يكتب: هل يفيق العرب من غيبوبتهم ؟
تمتلك الدول العربية من المقومات الاقتصادية والجغرافية والبشرية ما يؤهلها لأن تكون واحدة من أكبر القوى المؤثرة فى العالم , إن لم تكن قوة كبرى تنافس أعتى التكتلات الدولية , فالوطن العربى يمتد على مساحة جغرافية هائلة ويتحكم فى ممرات بحرية ومواقع استراتيجية تعد من اهم شرايين التجارة العالمية ويملك ثروات طبيعية متنوعة من النفط والغاز الى المعادن والأراضى الزراعية فضلا عن مئات الملايين من البشر الذين يمثلون طاقة هائلة للعمل والانتاج والابداع
ورغم كل هذه الامكانات يبقى السؤال الذى يفرض نفسه لماذا لا يتحول هذا الكيان العربى بكل مايملكه الى قوة اقتصادية وعلمية وعسكرية كبرى؟
أن الاموال الخليجية والعربية الهائلة قادرة أذا أحسن توجيهها على إحداث نهضة حقيقية فى مختلف المجالات فبدلا من توجيه الجزء الأكبر من رؤوس الأموال الى الاستثمارات الخارجية فقط , يمكن اقامة مشروعات عربية مشتركة فى الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والدواء والطاقة والبحث العلمى ويمكن انشاء مصانع عملاقة تحقق الاكتفاء الذاتى ومشروعات زراعية عربية توفر الغذاء ومراكز ابحاث تنافس المؤسسات العالمية وصناعات دفاعية مشتركة تحمى الامن القومي العربى .
لسنا ضد الاستثمار فى الخارج ولا ضد اقامة علاقات اقتصادية مع دول العالم ولكن من حق الشعوب العربية أن تتساءل اين نصيب التنمية العربية من هذه الثروات؟ وكيف تستفيد الدول الكبرى من الاموال العربية فى دعم اقتصادياتها وتوسيع صناعاتها بينما تعانى دول عربية كثيرة من الفقر والبطالة وتراجع الخدمات وضعف الانتاج؟
ان القوة الاقتصادية هى أساس الاستقلال السياسى والدولة التى لا تملك غذاءها ودواءها وتقنيتها وسلاحها ستظل دائما عرضة للضغوط والابتزاز مهما امتلكت من أموال. ولذلك فإن الاستثمار الحقيقي ليس فقط فى البنوك والاسواق الاجنبية وإنما فى بناء الانسان العربي وتعليمه وتأهليه واطلاق قدراته فى العلم والعمل والانتاج
وما يحدث فى فلسطين يكشف بوضوح حجم الأزمة العربية والدولية فما زال الشعب الفلسطيني يعانى الاحتلال والدمار وتستمر المأساة الانسانية وسط عجز المجتمع الدولي عن فرض حماية حقيقية للمدنيين ووقف الانتهاكات وفى مثل هذه الظروف يصبح امتلاك العرب لقوة اقتصادية وسياسية وعسكرية رادعة ضرورة لحماية مصالحهم وأمنهم القومي وليس مجرد حلم أو شعار .
إن أخطر ما تواجهه الأمة العربية ليس نقص الموارد بل تشتت الارادة , فكل دولة تعمل لوحدها وكل اقتصاد يتحرك فى اتجاه منفصل بينما تتكتل الدول الكبرى فى اتحادات اقتصادية وعسكرية وسياسية لحماية مصالحها .
لقد اثبت التاريخ أن الوحدة لا تعنى بالضرورة ألغاء الدول أو الغاء خصوصيتها وإنما تعنى التكامل والتعاون ويمكن للعرب أن يبدأوا بخطوات عملية,بسوق عربية مشتركة حقيقية ومشروعات مشتركة وتبادل تجارى أوسع وربط اقتصادي وصناعي وتعاون فى البحث العلمى واستراتيجية موحده للأمن الغذائي والمائى والطاقة أضافة الى تطوير منظومة دفاع عربية قادرة على حماية المنطقة .
العرب لا ينقصهم الأموال ولا الموارد ولا العقول ولا الموقع الجغرافى ولكنهم بحاجة الى مشروع عربى كبير وإرادة سياسية تؤمن بإن المستقبل لن يصنعه الأخرون نيابة عنهم .
إن العالم اليوم لا يحترم إلا الاقوياء والقوة لا تعنى امتلاك السلاح فقط بل تعنى اقتصادا منتجا وعلما متقدما وصناعة قوية وغذاء أمنا وشعوبا متعلمة وقرارا سياسيا مستقلا .
فهل يفيق العرب من غيبوبتهم قبل أن يصبحوا مجرد سوق مفتوحة لمنتجات الأخرين وساحة لتصفية صراعات القوى الكبرى؟
ان التاريخ لن ينتظر والأجيال القادمة سوف تسأل ماذا فعل العرب بثرواتهم؟ وهل تركوا وراءهم مشروعا حضريا عظيما أم تركوا الفرصة تضيع مرة أخرى؟ .
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












اليوم...محاكمة عاطل حاول سرقة سيارة بالمرج
إحالة شقيقين متهمين بالاعتداء على والدتهما بالسيدة زينب للمحاكمة العاجلة
.إصابة 7 أشخاص في حادث انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة - طنطا...
إصابة 7 إثر اصطدام ميني باص بالرصيف في القاهرة
أسعار الذهب اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026
أسعار الذهب مساء اليوم الخميس 27 أغسطس 2026
أسعار اللحوم في الأسواق اليوم الخميس
استقرار اسعار الذهب اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026..