الخميس 3 سبتمبر 2026 01:39 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: الشعوب تبنى بالعقول .. والأوطان لا تنهض الا بالجهد والعمل

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

ليست قوة الاوطان فى كثرة الحشود وحدها وأنما فى العقول الواعية والمواطن المسؤول والعمل الجاد والقدرة على تحويل الافكار الصحيحة الى واقع ملموس , فالمواطن الواعى والمثقف والمتابع للشأن العام لا يعيش على هامش وطنه ولا يقف موقف المتفرج المحايد أمام قضاياه بل يدرك أن التعبير عن الرأى والمطالبة بالاصلاح والمشاركة الايجابية حق وواجب ومسئوولية وطنية .
فحين تطالب الشعوب بتطبيق أفكار اثبتت تجارب الدول انها كانت سببا فى تقدمها ورخاء شعوبها واستقرارها فإنها لا تطلب المستحيل ولا تبحث عن الصدام وإنما تطالب اصحاب القرار بالأخذ بما ثبت نجاحه وتصحيح المسار والاستفادة من التجارب الناجحة وهذا عين الصواب ,
اذا اردت ان تبنى حضارة حقيقية فعليك أولا ان تنصر المستضعفين وهم غالبية ابناء الشعب وان تجعل الانسان محور التنمية وغايتها ,
لا يمكن ان نتحدث عن نهضة حقيقية بينما هناك مواطن عاجز عن توفير احتياجاته الاساسية فبناء الانسان يبدأ بتوفير الغذاء والدواء والمسكن والتعليم الجيد وفرصة العمل الكريمة ثم اطلاق قدراته ليصبح شريكا فى بناء وطنه لا مجرد متلق المساعدات . فالتنمية ليست ارقاما ومشروعات إسمنتية فقط وإنما هى قبل ذلك استثمار فى الانسان والعقل والكرامة .ومن أهم قواعد بناء المجتمع أن يوضع كل انسان فى المكان الذى يستحقه ويجيد العمل فيه ,المعلم فى مدرسته والطبيب فى مستشفاه والعالم فى محرابه ورجل الدين فى موقعه والإعلامي فى رسالته والمسؤول فى خدمة الناس والكفاءات فى الاماكن التي تستطيع ان تقدم افضل ما لديها .
ان المجتمع الذى يملك وعيا حقيقيا يستطيع ان يحمى حقوقه ويراقب أداء مؤسساته ويطالب بالإصلاح بأسلوب مسؤول ويشارك فى صناعة مستقبله , أما السلبية واللامبالاة وترك الشأن العام للأخرين فهى لا تحمى الأوطان ولا تحفظ الحقوق , الرأي المسؤول السادة ليس جريمة والنقد البناء ليس هدما والمطالبة بالإصلاح ليست عداء للوطن . بل أن الوطن القوى هو الذى يستفيد من عقول ابنائه ويسمع اصواتهم ويصحح اخطاءه يمنح الكفاءة فرصة لخدمته .
من المؤلم ان يتحول بعض الناس الى أدوات فى إعادة انتاج الفشل فيكرمون من أساء اليهم ويمجدون من عطل مسيرة الاصلاح ويمنحون ثقتهم لمن لم يحافظ على مصالح الوطن ثم يتساءلون بعد ذلك لماذا تأخرنا ؟
إن تقديس الاشخاص على حساب المصلحة العامة وتخليد اسماء من عرقلوا الاصلاح وتقديمهم فى المناسبات واختيارهم أوصياء على المجتمع يرسخ ثقافة خطيرة تعيد انتاج الأخطاء نفسها .
الاوطان ياسادة لا تبنى بالشعارات وحدها ولا بكثرة الكلام ولا بالتصفيق الحاد وإنما تبنى بالعزائم الصادقة والاعمال الناجزة والضمائر الحية . كما قال الله تعالى (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض)) وهذه قاعدة تصلح لكل زمان ومكان كل ما لا ينفع الناس مصيره الى الزوال وكل عمل صادق يحقق الخير للإنسان والوطن يبقى أثره , فلنبحث عن الافكار التى تبنى والكفاءات التى تعمل والسياسات التى تحقق العدالة والتعليم الذى يصنع الانسان والاقتصاد الذى يوفر حياة كريمة
فالأوطان لا تحتاج الى مزيد من الضجيج بقدر ما تحتاج الى عقول تفكر وقلوب تخلص وأيد تعمل ومسؤولين يسمعون ومواطنين لا يتخلون عن حقهم فى المشاركة والاصلاح .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة لشعوب تبنى بالعقول .. والأوطان لا تنهض الا بالجهد والعمل الجارديان المصريه