الأحد 6 سبتمبر 2026 12:32 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

المستشار محمد خلف حسن يكتب : سلطان الشاشات الوهمية تفكيك الابتزاز الرقمي وسقوط السور الأخلاقي

المستشار  محمد خلف حسن
المستشار محمد خلف حسن

لم يعد الفضاء الافتراضي مجرد نافذة لتبادل المعرفة أو التواصل البريء بل تحول لدى فئات واسعة إلى ساحة مظلمة تتحول فيها أساليب الابتزاز وتتكدس على أعتابها آلام نفسية واجتماعية عميقة في زمن باتت فيه الكاميرا رفيقة الدرب والصفحة الشخصية مرآة الحياة حيث تتخذ الجريمة طابعاً هادئاً بلا ضجيج سكاكين ولا آثار أقدام مادية لكنها تترك دماراً وجدانياً يعادل، بل يفوق في قسوته جرائم الواقع المادي الملموس
التشريح النفسي للجاني والضحية
يتوسد المبتز الإلكتروني المعاصر وسادة من الوهم المطلق بقدرته على الإفلات خلف أسماء مستعارة وحسابات وهمية عابرة للقارات إنها سيكولوجية "المتحكم الخفي" شخصية تتغذى على ممارسة الهيمنة وتستغل هشاشة اللحظات الإنسانية والانفلات العاطفي للضحية وفي المقابل تجد الضحية نفسها محاصرة في غرفة ضيقة من العزلة مشلولة الخوف من الفضيحة الاجتماعية أو نظرة الأسرة والمجتمع هذا الخوف تحديداً هو رأس المال الحقيقي للمبتز والوقود الذي يحافظ على ديمومة هذه الجرائم فالتكتم الناتج عن الرعب هو الغطاء الأجمل الذي يختبئ تحته الجاني ليتمم مساومته
أزمة المصطلح التشريعي وغياب الردع الفوري
رغم الترسانة القانونية الموجودة إلا أننا نواجه فجوة زمنية ونفسية بين سرعة ارتكاب الجريمة الرقمية وبطء الإجراءات الإجرائية التقليدية جرائم فبركة الصور بالذكاء الاصطناعي واختراق الخصوصية تفوق بكثير نصوص التجريم الكلاسيكية فالابتزاز المعنوي وتدمير السمعة عبر منصات التواصل يترك ندوباً لا تمحى بقرار إدانة يصدر بعد فترة إن المجتمعات - ومنها المجتمع المصري الذي يعاني من هذه الهزات – بحاجة ماسة لدوائر قضائية مستعجلة ومتخصصة حصراً في جرائم تكنولوجيا المعلومات تصدر أحكاماً رادعة وناجزة تذاع وتعلن لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه اتخاذ أعراض الناس سلعةً للابتزاز
بين رقابة الدولة وعورات التربية الرقمية
لا يمكن تحميل الأجهزة الأمنية وحدها رغم يقظتها المعروفة في مباحث الإنترنت إن الخلل الحقيقي يبدأ في عمق الأسرة حيث يترك الأطفال والشباب فريسة سهلة لشاشات ذكية بلا توجيه أو وعي رقمي حقيقي. لقد فرطنا في "التربية الرقمية" فلا نحن علمنا النشء كيف يحمون بياناتهم ولا نحن خلقنا بيئة أسرية دافئة تمنح الأبناء الجرأة للاعتراف بالخطأ فور وقوعه دون خوف من القسوة العمياء عندما تخاف الضحية من أهلها أكثر مما تخاف من المبتز تبدأ المعركة بخسارة حتمية لصالح الجاني
استعادة سيادة القانون والأخلاق
إن معركة الأمن الأخلاقي والرقمي ليست ترفاً فكرياً ولا قضية عابرة تطرح في صفحات الحوادث بل هي معركة وجود تخص استقرار البيت المصري وسلامة نسيجه إن إسقاط هيبة المبتز لا يتم إلا بكسر حاجز الخدمة بالصمت والتوجه الفوري للعدالة وتغليظ عقوبات تمس عصب الحرية المالية والنفسية للجناة حماية الإنسان في كرامته الافتراضية هي ذاتها حمايته في عرضه وماله وواقعيَّته ولن تستقيم عجلة الحياة الرقمية إلا بسور قانوني وأخلاقي صارم يعيد لكل شاشة حجمها الحقيقي ويضع المتلاعبين خلف الأبواب المغلقة حيث يستحقون.

المستشار محمد خلف حسن سلطان الشاشات الوهمية تفكيك الابتزاز الرقمي وسقوط السور الأخلاقي الجارديان المصريه