الإثنين 7 سبتمبر 2026 09:08 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب: انتهى الدرس يا عملاء

الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق
الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق

كلما شعرت جماعة الغربان وحظائرها الإعلامية أن مصر تمضي إلى الأمام، خرجت علينا شاشاتهم بحملة جديدة من الصراخ، والنباح، والتحريض والشائعات، وكأنهم اكتشفوا فجأة أن في أيديهم ميكروفونًا، وأن الشتيمة يمكن أن تهدم دولة!
يكررون الكلام نفسه، ويقدمون الوصفة ذاتها!
إشاعة هنا، مبالغة هناك، مقطع مبتور، خبر بلا مصدر، وتعليق مسموم، ثم يصرخون جميعًا في نَفَس واحد، وكأنهم في غرفة واحدة، مستلقون على بطونهم، يتلقون تعليمات واحدة!
والحقيقة أنهم لا يقدمون شيئًا سوى الضجيج الذي لا يملكون غيره.
لا مشروع، ولا فكرة، ولا رؤية.
كل ما يملكونه أمنية قديمة: أن تتعثر مصر حتى يصفقوا، وأن تتألم مصر حتى يفرحوا، وأن يختلف المصريون حتى يشعروا هم أن لهم وجودًا من جديد.
ويا لها من مفارقة!
جماعة تدعي كذبًا أنها تحب الوطن، ثم لا تجد في الوطن شيئًا تتحدث عنه إلا الخراب!
تقول إنها تخاف على المصريين، ثم تبذل كل جهدها في محاولة إشعال الفتن بينهم!
تتحدث عن المصلحة العامة، بينما تتمنى في قرارة نفسها أن تتحول كل أزمة إلى حريق، وكل مشكلة إلى فتنة، وكل اختلاف إلى صدام!
والأغرب من كل هذا أنهم ما زالوا يتصورون أن المصريين لم يتعلموا!
يا جرابيع الجماعة الفاشلة...
المصريون تعلموا كثيرًا.
تعلموا أن ليس كل من رفع شعار الدين كان حريصًا على الدين، وأن ليس كل من تحدث عن الحرية كان يريد الحرية، وليس كل من بكى على الوطن كان يحب الوطن.
تعلموا أن الصوت العالي ليس دليلًا على الحقيقة، وأن كثرة تكرار الكذبة لا تجعلها حقيقة، وأن عشرات الحسابات عندما تردد الشائعة لا تحولها إلى خبر.
لقد أصبح المشهد مكشوفًا إلى درجة تدعو إلى السخرية.
هم يصرخون داخل غرفهم المغلقة... بينما مصر تعمل.
هم يروجون للإحباط، والمصريون يبحثون عن حلول.
يحاولون صناعة الفوضى، والدولة تمضي في إدارة ملفاتها.
هم يعيشون على أمل أن تسقط مصر... ومصر، رغم كل صعوباتها، تواصل طريقها بفضل كبير من ربها.
ولهذا أقولها لهم بوضوح:
يا من تريدون إحراق مصر، إنكم مهما اجتهدتم، فلن تحرقوا سوى أماكنكم!
لن تحرقوا وطنًا عمره آلاف السنين.
لن تهدموا دولة بشائعة.
لن تسقطوا شعبًا بفيديو مفبرك.
ولن تهزموا دولة لأن مذيعًا اسمه «كناريا» رفع صوته بالجعير!
ولن تعودوا إلى المشهد السياسي من بوابة التحريض، مهما علا صراخكم.
لقد انتهى الدرس يا أغبياء!
انتهى زمن كان فيه المصري يسمع الصوت العالي فيرتبك، ولا يسأل: أين الدليل؟ ومن أين جاءكم الخبر؟ ومن المستفيد من إذاعته؟ ومن الذي يريد مني أن أغضب؟ ولماذا أغضب دون إعمال العقل في الخبر؟!
أما اليوم، فالمصري يسمع... ثم يفكر.
يسأل.
يقارن.
ويبحث عن الحقيقة.
وهنا تبدأ مشكلتكم الحقيقية...
لأن حملاتكم أصبحت مكشوفة، وأسلوبكم أصبح محفوظًا، ورسائلكم أصبحت مكررة، حتى إن المشاهد يستطيع أن يتوقع الجملة التالية قبل أن ينطق بها المذيع!
والأكثر إضحاكًا أن يتحدث بعض أولئك الجرابيع عن «إنقاذ مصر»، لا يستطيعون أن يقدموا لأنفسهم نموذجًا واحدًا ناجحًا يمكن أن يقنع مصريًا واحدًا صامدًا بأنهم يملكون ما هو أكثر من الصراخ.
يا من جعلتم من مصر مادة يومية للكراهية...
مصر ليست شاشة أمامكم.
مصر ليست برنامجًا تقدمونه من استوديو في الخارج.
مصر ليست «ترندًا» تصنعونه لعدة ساعات.
مصر شعب، وتاريخ، ودولة، وبيوت، وناس تعمل وتعيش وتحلم، ولن يسمحوا لأمثالكم، بأن تختصروا وطنًا كاملًا في مجموعة من الشائعات.
ابحثوا لكم عن حريق آخر... فمصر لن تحترق.
قد تستطيعون أن تشعلوا شاشة، أو تستفزوا حسابًا، أو تخدعوا بعض الناس لبعض الوقت، لكنكم لن تستطيعوا أن تجعلوا المصريين جميعًا وقودًا لمشروعكم.
فمصر أكبر منكم.
وأبقى منكم.
وأقوى من كل شاشاتكم.
أما أنتم، فاستمروا في الصراخ...
الصراخ لا يصنع بناءاً، والكذب لا يصنع وطنًا، والتحريض لا يصنع مستقبلًا.
والتاريخ لا يتذكر في النهاية أصحاب أعلى الأصوات...
بل يتذكر من بنى، ومن حمى، ومن حافظ على وطنه عندما حاول آخرون إحراقه.
أما أنتم، فانتهى الدرس... ولن تكونوا أنتم من يكتب نهايته.
حفظ الله مصر.

الحسين عبدالرازق انتهى الدرس يا عملاء الجارديان المصريه