شحاته زكريا يكتب: مصر لا تبحث عن مكان في العالم.. العالم يبحث عن مكان في مصر
في السياسة.هناك صور تمر وتنتهي بمجرد أن تنتهي المناسبة وهناك صور تظل في الذاكرة لأنها تقول شيئا أكبر من اللحظة التي التُقطت فيها من بين صور زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة كانت الصورة التي جمعته بالرئيس عبدالفتاح السيسي أمام المتحف المصري الكبير لافتة بالنسبة لي. رئيس الصين القادم من واحدة من أقدم حضارات العالم يقف في القاهرة أمام آثار حضارة أقدم بينما البلدين يحتفلان بمرور سبعين عاما على علاقاتهما الدبلوماسية قد تبدو الصورة ثقافية في ظاهرها لكنها في الحقيقة تختصر جزءًا من قصة أكبر الصين جاءت إلى مصر لأنها ترى فيها دولة لها وزن حقيقي في المنطقة. ومصر تتعامل مع الصين باعتبارها قوة اقتصادية وسياسية يصعب تجاهلها. وبين الرؤيتين مساحة واسعة من المصالح يمكن أن تكبر خلال السنوات المقبلة وهذا هو الجزء الأهم في زيارة شي فلو كانت المسألة مجرد احتفال بسبعين عاما من العلاقات لكان من الممكن الاكتفاء بمراسم وبيانات ولقاءات. لكن الملفات التي كانت على الطاولة تقول إن العلاقة دخلت مرحلة تحتاج إلى حسابات مختلفة: صناعة، تكنولوجيا، تجارة، استثمارات، أمن، وطاقة، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية مصر تريد من الصين أكثر من البضائع هذه نقطة تستحق أن نتوقف عندها على مدار سنوات طويلة كانت صورة الصين بالنسبة للمستهلك المصري مرتبطة بالمنتج الصيني الموجود في كل مكان تقريبا. أما الدولة المصرية فمن الطبيعي أن يكون لها حساب آخر. المطلوب هو أن تتحول العلاقة التجارية إلى علاقة إنتاج.وأن يصبح وجود الشركات الصينية في مصر مرتبطا بالمصانع وفرص العمل ونقل الخبرة وفتح أسواق جديدة للمنتج المصري وهنا تأتي قناة السويس.. الممر الذي تمر منه السفن يمكن أن يكون بداية القصة وليس نهايتها. فالسفينة التي تعبر القناة تترك رسوم عبور وتنتهي الرحلة. أما المصنع الذي يأتي إلى مصر لأنه قريب من هذا الطريق ثم ينتج ويصدر ويستخدم العمالة المصرية فقصته أطول بكثير هذه هي الفكرة التي تجعل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مهمة في الحسابات المصرية.. مصر لديها شيء لا يمكن نقله إلى بلد آخر: موقعها لا يمكن للصين أن تنقل قناة السويس إلى مكان آخر ولا تستطيع أوروبا تغيير موقع البحر الأحمر ولا يمكن لأي دولة أن تعيد رسم الحدود المصرية مع آسيا وأفريقيا.
لكن الموقع وحده لا يكفي وهنا يأتي دور الدولة الرئيس السيسي تحدث خلال المباحثات المصرية الصينية عن توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا. وهي مسألة تتجاوز لغة البيانات الرسمية. مصر تحتاج فعلا إلى قاعدة إنتاج أكبر وإلى صناعة قادرة على المنافسة وإلى أن يصبح الاستثمار الأجنبي جزءا من بناء الاقتصاد وليس مجرد رقم يضاف إلى قائمة الاستثمارات.. إذا نجحت مصر في ذلك فإنها لن تستفيد من الصين فقط ستستفيد من موقعها في التعامل مع الصين وغيرها وهذه نقطة مختلفة تماما..الدول الكبرى عندما تبحث عن مصالحها لا تنظر إلى العلاقات بمنطق العاطفة. الصين لديها مصالح في مصر وأوروبا لديها مصالح والولايات المتحدة لديها مصالح والدول العربية لديها مصالح. وكل طرف ينظر إلى القاهرة من زاوية مختلفة.
الصين تنظر إلى مصر كبوابة مهمة إلى العالم العربي وأفريقيا وموقع متقدم على طريق التجارة وشريك يمكن أن تتوسع معه صناعيا واقتصاديا...أوروبا تنظر إلى مصر من زاوية القرب الجغرافي وأمن المتوسط والطاقة والهجرة والاستقرار الولايات المتحدة تعرف أن القاهرة تظل لاعبا أساسيا في ملفات المنطقة والدول العربية تعرف أن ما يحدث في مصر لا يبقى داخل حدودها هذه ليست مبالغة في أهمية مصر هذه ببساطة طبيعة المكان. لكن هناك فرقا بين أن تكون الدولة مهمة وبين أن تعرف كيف تستفيد من أهميتها وهنا أعتقد أن أصعب جزء في السياسة الخارجية المصرية ليس إقامة العلاقات وإنما الحفاظ على مساحة الحركة بينها.. القاهرة لا تستطيع أن تعيش بسياسة الأبواب المغلقة ولا مصلحتها أن تفعل ذلك. العالم تغير والقوى الكبرى نفسها أصبحت تتعامل مع بعضها بمنطق المصالح المتشابكة. قد تختلف دولتان في ملف ثم تتعاونان في ملف آخر. وقد تكون هناك منافسة اقتصادية بين دولتين بينما تستمر التجارة بينهما بمليارات الدولارات لماذا إذن تطلب من مصر أن تختار طريقا واحدا؟ الأقرب إلى مصالحها أن تفتح أكثر من طريق وأن تعرف في كل طريق ماذا تريد وهذا ما يعطي زيارة الرئيس الصيني أهمية سياسية أيضا وليس اقتصادية فقط فالمنطقة تمر بظروف لا تسمح لمصر بأن تكون بعيدة عن المشهد. ما يحدث في غزة وأمن البحر الأحمر وحركة التجارة وأوضاع السودان وليبيا كلها ملفات تمس الأمن المصري بصورة مباشرة أو غير مباشرة والصين باعتبارها قوة دولية كبيرة لديها بدورها رؤية لما يجري في الشرق الأوسط أن يجلس الطرفان ويتحدثا في هذه الملفات يعني أن القاهرة لا تتعامل مع علاقاتها الدولية من زاوية الاقتصاد وحده لكن هناك أمرا آخر ربما يكون أهم من كل ذلك مصر لا تريد أن تكون مجرد دولة يستفيد الآخرون من موقعها.
تريد أن يصبح الموقع نفسه جزءا من مشروعها الاقتصادي.
وهذا هو التحدي الحقيقي أن تتحول السفن التي تمر في قناة السويس إلى حركة صناعية حول القناة. أن تتحول الاستثمارات إلى إنتاج. أن تتحول التكنولوجيا إلى خبرة مصرية. وأن يتحول السوق الكبير إلى قاعدة تصدير بدل أن يكون مجرد سوق استهلاك إذا حدث ذلك فلن يكون الحديث عن مكانة مصر مجرد كلام في المؤتمرات سيصبح له أثر في أرقام المصانع والصادرات وفرص العمل زيارة شي جين بينج انتهت لكن العلاقة لم تنته. السنوات السبعون الماضية كانت مرحلة تأسيس طويلة والمرحلة المقبلة تحتاج إلى شيء أكثر صعوبة: نتائج والرئيس السيسي قبل دعوة نظيره الصيني لزيارة الصين بما يعني أن الباب الذي فُتح في القاهرة سيظل مفتوحا في رأيي هذه هي النقطة التي يجب أن نتوقف عندها مصر ليست مطالبة بأن تقنع العالم بأنها مهمة. العالم يعرف ذلك منذ زمن وكلما تغيرت حركة التجارة والسياسة في المنطقة عاد الجميع إلى النقطة نفسها: القاهرة.
المطلوب فقط ألا تكتفي مصر بأن يكون الآخرون في حاجة إلى موقعها الأفضل أن تجعل هذا الموقع في خدمة اقتصادها، وأمنها، وصناعتها، ومستقبل أبنائها فالجغرافيا منحت مصر مكانا نادرا لكن السياسة والاقتصاد هما اللذان يقرران ماذا ستفعل مصر بهذا المكان.












اليوم.. استكمال إعادة محاكمة 3 متهمين في قضية فض اعتصام رابعة
سر قصات شعر احمد سعد الغريبة وتزايد امواله
اليوم.. محاكمة سيدة متهمة بالتعدي على زوجها داخل مجمع محاكم طنطا
نظر محاكمة 42 متهما بخلية المطرية اليوم
أسعر الذهب اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026 فى محلات الصاغة
أسعار الذهب اليوم الأحد 6 ديسمبر 2026 فى محلات الصاغة
سعر الدولار والعملات العربية والأجنبية مقابل الجنيه المصري اليوم الأحد 6 سبتمبر...
أسعار الذهب اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 فى محلات الصاغة